كشفت مصادر مطلعة أن مسؤولين أمريكيين بارزين أجروا مناقشات أولية مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، بشأن إمكانية حصول الحكومة الفيدرالية على حصص ملكية في هذه الشركات، في خطوة قد تسمح بتوزيع جزء من العوائد الاقتصادية المتوقعة للقطاع على المواطنين الأمريكيين.

وبحسب المصادر، ناقش الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، سام ألتمان، الفكرة مع مسؤولين بارزين في إدارة دونالد ترامب منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية. كما طُرح المقترح مباشرة على الرئيس الأمريكي، خلال محادثة جرت مطلع عام 2025، قبل أن يعود لبحثه مجدداً خلال الأسابيع الأخيرة.

ووفق الموقع، تركزت المناقشات حول إمكانية قيام شركات الذكاء الاصطناعي بالتنازل طوعاً عن جزء من أسهمها للحكومة الأمريكية، على أن تُستخدم العوائد الناتجة عن هذه الحصص في تمويل منافع عامة، من بينها توزيع أرباح مباشرة على الأسر الأمريكية.

مرحلة الطروحات الكبرى

وتأتي هذه المناقشات في وقت تستعد فيه شركتا "أوبن إيه آي"، و"أنثروبيك لعمليات طرح عام أولي قد تكون من بين الأكبر في التاريخ، بالتزامن مع تزايد الجدل العام حول التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي.

ويرى مؤيدو المقترح أن إشراك المواطنين في المكاسب المالية للقطاع قد يخفف المخاوف المتزايدة، بشأن استفادة عدد محدود من المستثمرين والشركات من التكنولوجيا التي تعتمد في تطويرها على المعرفة البشرية المتراكمة.

"أنثروبيك" تتقدم بملف سري للإدراج في البورصة الأمريكية - موقع 24أعلنت شركة "أنثروبيك"، أمس الإثنين، أنها تقدمت بخطط للإدراج العام الأولي في البورصة، في خطوة قد تمهد لطرح أسهم يضع قيمة الشركة في نطاق تريليون دولار، مع احتدام المنافسة مع شركة "أوبن إيه آي" في سباق الذكاء الاصطناعي.

تحديات قانونية

وفي المقابل، يثير المقترح تساؤلات بشأن تضارب المصالح المحتمل، إذ قد تجد الحكومة نفسها في موقع يجمع بين دور المساهم والمنظم في الوقت ذاته، ما قد يؤثر على قدرتها على فرض القواعد التنظيمية، أو معايير السلامة على الشركات التي تمتلك حصصاً فيها.

كما لا يزال الإطار القانوني الذي يسمح بنقل أسهم من شركات خاصة إلى الحكومة غير واضح، فيما أكدت المصادر أن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولية، وقد لا تؤدي بالضرورة إلى اتفاق نهائي.

ضربة الـ6.6 مليار دولار.. كيف حولت "أوبن إيه آي" موظفيها إلى أثرياء؟ - موقع 24في واحدة من أكبر عمليات بيع الأسهم الخاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي، سمحت شركة "أوبن إيه آي" لمئات الموظفين الحاليين والسابقين بتحقيق مكاسب مالية ضخمة، بعدما باعوا أسهماً بقيمة إجمالية بلغت 6.6 مليار دولار خلال جولة تمويل جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ملكية حكومية جزئية

ومنذ بداية ولايته الثانية، أبدى ترامب انفتاحاً أكبر على فكرة امتلاك الحكومة حصصاً في شركات أمريكية استراتيجية.

وكانت الإدارة الأمريكية قد استثمرت بشكل مباشر في عدد من الشركات، من بينها "Intel"، حيث أشاد البيت الأبيض بالصفقة باعتبارها حققت مكاسب كبيرة لدافعي الضرائب، بعد ارتفاع قيمة أسهم الشركة لاحقاً.

وأفادت مصادر مطلعة بأن ترامب يرى أن المواطنين الأمريكيين يجب أن يستفيدوا بصورة مباشرة من الطفرة الاقتصادية المتوقعة للذكاء الاصطناعي.

"أوبن إيه آي" تخطط لإنفاق تاريخي على الحوسبة حتى 2030 - موقع 24كشفت مصادر مطلعة أن شركة أوبن إيه آي، مالكة روبوت الدردشة "شات جي بي تي"، تستهدف إنفاق نحو 600 مليار دولار على موارد الحوسبة حتى عام 2030، في إطار استعداداتها لطرح عام أولي، قد يرفع قيمة الشركة إلى تريليون دولار.

صندوق ثروة عام

وكانت شركة "أوبن إيه آي" قد دعت في ورقة سياسات نشرتها خلال أبريل (نيسان) الماضي، إلى إنشاء "صندوق ثروة عام" يتيح لجميع المواطنين الاستفادة من النمو الاقتصادي الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، عبر الاستثمار في أصول طويلة الأجل تشمل شركات الذكاء الاصطناعي وغيرها من المؤسسات المستفيدة من هذه التكنولوجيا.

واقترحت الشركة أيضاً منح العمال أولوية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإلغاء المهام الخطرة، ومساعدة رواد الأعمال على خفض التكاليف التشغيلية.

وأثارت الفكرة ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الأمريكية. فقد دعا السيناتور المستقل بيرني ساندرز، إلى منح الحكومة الأمريكية حصصاً تصل إلى 50% في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مع توجيه العوائد إلى صندوق سيادي لصالح المواطنين.

وفي المقابل، حذر منتقدون من أن امتلاك الحكومة حصصاً في الشركات، قد يضعف استقلالية الجهات التنظيمية ويقوّض مبادئ السوق الحرة، فيما يرى آخرون أن الشركات تسعى من خلال هذه المقترحات إلى تخفيف الضغوط الشعبية والتنظيمية المتزايدة على القطاع.

وتأتي هذه النقاشات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى استمرار المخاوف العامة من الذكاء الاصطناعي، إذ يعتقد أكثر من نصف الأمريكيين أن تأثيره على حياتهم اليومية قد يكون سلبياً أكثر من كونه إيجابياً، وهو ما يشكل تحدياً أمام توسع الصناعة خلال السنوات المقبلة.