تشهد أسعار الذهب تحركات حادة في وقت يصف فيه محللون الوضع الفني بأنه "حساس للغاية"، مع تزايد الإشارات السلبية على الرسوم البيانية وتزايد الاهتمام باستراتيجيات التحوط في سوق الخيارات.
وبحسب تحليل سوقي، يتحرك الذهب قرب متوسطه المتحرك لـ200 يوم، بالتزامن مع اختبار مستوى تصحيح فيبوناتشي بنسبة 50% من موجة الصعود السابقة، وهو ما يُعد نقطة فنية محورية يراقبها المتداولون عادة عن كثب. كما أظهرت مؤشرات الزخم والاتجاه، بما في ذلك مؤشر الاتجاه "دي إم آي" والمتوسطات المتحركة بأنواعها المختلفة، إشارات ميل هبوطي في الفترة الأخيرة.
على الصعيد الكلي، يواجه المعدن النفيس ضغوطاً إضافية مع استمرار المخاوف التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، خصوصاً في إيران، ما يعزز احتمالات توجه أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويُنظر عادة إلى بيئة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول" على أنها عامل سلبي للذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً ويتنافس مع الأصول ذات العائد الحقيقي.
"الذهب القاتل".. كيف يغذي التعدين انتشار "الإيبولا" في الكونغو؟ - موقع 24نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تحقيقاً مطولاً يكشف كيف تحولت مناجم الذهب في بلدة مونغبوالو النائية بجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى بؤرة لتفشي فيروس "الإيبولا" المدمر.
كما ساهمت بيانات الوظائف الأمريكية القوية الأخيرة في زيادة الضغط على الأسعار، في وقت يتداول فيه الذهب تحت مستويات حرجة في السوق الفورية والعقود الآجلة.
ورغم هذا المشهد الضاغط، يشير التحليل إلى أن سوق الخيارات قد لا يعكس بالكامل مستوى المخاطر الحالية، إذ لا تزال التقلبات الضمنية لآجال شهر وشهرين وثلاثة أشهر قريبة من متوسطاتها السنوية، ما يعني أن تسعير الخيارات لا يتضمن بعد توقعات بحركة عنيفة في السعر.
في المقابل، يلفت المحللون إلى اتساع منحنى الانحراف السعري "الاسكيوب"، حيث أصبحت الخيارات القريبة من السعر الحالي أقل تكلفة نسبياً مقارنة بالخيارات البعيدة عن السعر، ما فتح المجال أمام استراتيجيات مثل فروق البيع "بوت سبريدز" للاستفادة من هذا التسعير.
ومن بين الاستراتيجيات المطروحة، تم الإشارة إلى صفقة على صندوق الذهب المتداول "جي إل دي" باستخدام فروق بيع عند مستويات 395/370 لشهر يوليو (تموز)، بتكلفة تقارب 4.10 دولارات، في ظل تراجع تكلفة هذه الهياكل نتيجة انخفاض التقلب الضمني عند مستويات التنفيذ القريبة مقارنة بالخيارات الأبعد.
ويرى محللون أن الذهب أمام أحد سيناريوهين رئيسيين، إما ارتداد قوي من مستويات الدعم الحالية، أو كسر هبوطي قد يفتح المجال لمزيد من الضغوط، في حين يُنظر إلى الحركة الجانبية الممتدة على أنها الاحتمال الأقل ترجيحاً في المرحلة الحالية.