تمكن باحثون من تطوير تقنية جديدة تحول البلاستيك المهمل إلى وقود طائرات عالي الجودة، عبر عملية كيميائية متقدمة تعتمد على محفزات ذرية وتقنيات متعددة المراحل.

ويأتي هذا الابتكار ثمرة تعاون بين باحثين من جامعة نانجينغ للغابات وجامعة تسينغهوا في الصين، حيث نجحوا في تحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود قريب في خصائصه من وقود الطائرات، في خطوة تُعد امتداداً لمحاولات سابقة في هذا المجال، لكنها تتميز بانخفاض التكلفة ورفع الكفاءة وتقليل متطلبات الحرارة والضغط، إضافة إلى إمكانية تشغيل العملية بشكل مستمر بدلًا من العمل على دفعات كما في الأساليب التقليدية، وفقاً لـinterestingengineering.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature Energy، تعتمد التقنية الجديدة على تفكيك البلاستيك عند درجات حرارة مرتفعة في وجود الهيدروجين، في عملية تُعرف بالتحلل الهيدروجيني، حيث يتم تكسير سلاسل البلاستيك الطويلة إلى مركبات هيدروكربونية أصغر.

ويشير الباحثون إلى أن هذه المرحلة الأولى تُنتج خليطاً من الغازات والشموع والزيوت والقطران والهيدروكربونات الخفيفة، وهي مكونات عادة ما يصعب التحكم فيها، ما يجعل الحصول على وقود ذي جودة عالية أمراً محدوداً في الطرق التقليدية.

مرحلتان لتحويل البلاستيك إلى وقود

تعتمد التقنية على مرحلتين رئيسيتين؛ الأولى تُعرف باسم "التحلل الحراري Pyrolysis"، حيث يتم تسخين البلاستيك إلى درجات حرارة تتجاوز 460 درجة مئوية (860 فهرنهايت)، ما يؤدي إلى تكسير السلاسل الطويلة إلى وحدات هيدروكربونية أصغر.

أما المرحلة الثانية، فهي الأكثر تطوراً، حيث تُمرر النواتج عبر محفزات خاصة في عملية تُعرف باسم "الهدرجة التحفيزية Hydrogenesis" عند نحو 160 درجة مئوية (320 فهرنهايت)، لتحويلها إلى جزيئات أكثر استقراراً، تشمل مركبات مثل السيكلوألكانات والهيدروكربونات الكثيفة، وهي مكونات أساسية في وقود الطائرات.

ويؤكد الباحثون أنهم اختبروا عدة محفزات، وتبين أن المواقع الأحادية لعنصر الروثينيوم (Ru) على أكسيد الكوبالت والألومنيوم تلعب دوراً محورياً في تحسين التفاعل الكيميائي، ما يسمح بإنتاج مركبات مثل إيثيل سيكلوهكسان بكفاءة عالية، مع العمل عند ضغط شبه طبيعي.

اختيار البلاستيك وتأثيره على جودة الوقود

وتركز الدراسة بشكل خاص على مادة البوليسترين، وهي من أكثر أنواع البلاستيك استخدامًا في مواد التغليف والأكواب والأدوات ذات الاستخدام الواحد، إذ يتميز هذا النوع بقدرته على التحلل بشكل أكثر انتظاماً عند التسخين، ما يجعله خياراً مناسباً لهذه التقنية.

ويرى الباحثون أن هذا التفاعل المتسلسل بين التحلل الحراري والهدرجة التحفيزية يتيح توجيه تفكك البلاستيك نحو إنتاج جزيئات محددة بدقة، بدلًا من الخليط العشوائي الذي تنتجه الطرق التقليدية.

كفاءة اقتصادية وإمكانية للتوسع

وبحسب الفريق البحثي، فإن التقنية الجديدة تمثل بديلًا واعدًا للأنظمة التقليدية التي تعتمد على مفاعلات عالية الضغط ودورات تشغيل متقطعة، حيث تعتمد هذه الطريقة على مفاعل تدفق مستمر مدعوم بمحفزات ذرية دقيقة.

كما أظهرت التجارب إمكانية التوسع، إذ تم إعداد واختبار المحفز على نطاق الغرامات، مع تأكيد الباحثين أن كلاً من المحفز وعملية الهدرجة يمكن تطويرهما على نطاق صناعي.

وأشارت الدراسة إلى أن التحليل الاقتصادي للتقنية أظهر إمكانية إنتاج الوقود بسعر يتراوح بين 1.0 و1.8 دولار أمريكي للكيلوغرام، وهو ما اعتُبر رقماً تنافسياً في سوق الوقود الصناعي.

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مراحلها المختبرية، وأن التحدي الأكبر يتمثل في توسيع نطاق الإنتاج خارج المختبرات، مع العمل على تطوير أنظمة تغذية مستمرة للبلاستيك الصلب وتحسين استقرار المحفزات عند التوسع إلى مستويات أعلى.

ويعتزم الفريق مواصلة تحسين كفاءة التفاعل، مع التركيز على تعزيز استقرار المواقع النشطة للمحفزات على المستوى الذري، بهدف الوصول إلى أداء أعلى وأكثر استدامة، مع خطط للتوسع إلى نطاق الكيلوغرامات وما فوق، بما يمهد الطريق أمام تطبيقات صناعية مستقبلية واسعة.

أسباب تجعل حدث "WWDC 2026" أهم مؤتمرات آبل على الإطلاق - موقع 24تتجه الأنظار إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة آبل (WWDC 2026)، المقرر انعقاده في 8 يونيو (حزيران)، وسط توقعات بأن يكون الحدث الأهم للشركة منذ سنوات، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة لإثبات قدرتها على المنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والأجهزة القابلة للطي.