كشفت أزمة إغلاق مضيق هرمز عن هشاشة بنيوية في النظام الاقتصادي العالمي، بعدما أظهرت قدرة الدول على تحويل نقاط الاختناق الاقتصادية إلى أدوات ضغط استراتيجية ذات تأثير واسع النطاق على التجارة والطاقة العالمية.
وأوضحت الأزمة، بحسب تحليل لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن ما جرى في مضيق هرمز يعكس اتجاهاً متزايداً نحو "تسليح الترابط الاقتصادي"، حيث باتت الدول تستخدم مواقعها الجغرافية أو نفوذها في سلاسل الإمداد للتأثير على خصومها، في عالم شديد التشابك.
وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، القائد الأعلى لقوات الناتو، إن العالم يواجه اليوم تحدياً يتمثل في "تسليح الاعتماد الاقتصادي المتبادل"، مؤكداً أن التعامل معه يتطلب تنسيقاً أوسع بين الحكومات والجيوش والقطاع الصناعي لمواجهة هذه التهديدات غير التقليدية.
ووفق التقرير، فإن الولايات المتحدة كانت لعقود اللاعب الأبرز في هذا المجال من خلال هيمنتها على النظام المالي العالمي والدولار، بينما برزت الصين في السنوات الأخيرة كقوة اقتصادية قادرة على استخدام نفوذها في المعادن النادرة وسلاسل التوريد الحيوية كأداة ضغط دولية.
الجيش الأمريكي يشن هجوماً على مواقع إيرانية في مضيق هرمز - موقع 24قال الجيش الأمريكي إن القوات الأمريكية شنت هجوماً على مواقع رادارات ساحلية إيرانية اليوم السبت، بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران باتجاه مضيق هرمز، في أحدث تصعيد قد يعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين البلدين.
وأشار التحليل إلى أن إغلاق مضيق هرمز مثّل نموذجاً واضحاً لاستخدام الجغرافيا كسلاح اقتصادي، حيث تمكنت إيران من استغلال موقعها الاستراتيجي لفرض تأثير مباشر على تدفقات الطاقة العالمية.
ويؤكد خبراء أن تقليل الاعتماد على هذا الممر الحيوي يتطلب استثمارات ضخمة في خطوط أنابيب بديلة، وتوسيع المخزونات الاستراتيجية من النفط ومشتقاته، إضافة إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والنووية، وهو ما قد يستغرق سنوات طويلة، ويواجه تنفيذه تحديات مالية وسياسية كبيرة.
وقال غاورو غانغولي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في "موديز أناليتيكس"، إن تفكيك هذا التشابك العالمي "عملية معقدة للغاية"، مشيراً إلى أن بناء المرونة الاقتصادية يحتاج إلى تعاون طويل الأمد بين الدول.
كما أشار التقرير إلى أن العالم واجه نماذج مشابهة من قبل، عندما استخدمت الصين سيطرتها على المعادن النادرة للضغط على دول كبرى، فيما تواجه هي نفسها قيوداً بريطانية صارمة على قطاع أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، ما يعكس طبيعة الاعتماد المتبادل بين القوى الكبرى.
وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تقليل الاعتماد على الصين عبر تطوير قدرات تعدين وتكرير بديلة، إلا أن التقدم في هذا المجال لا يزال بطيئاً، مع تحذيرات من أن تقليل الاعتماد على طرف معين، قد يؤدي إلى خلق تبعات جديدة في أماكن أخرى.