تشهد شركات الطيران العالمية ضغوطاً مالية متزايدة بعد الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، ما قد يضيف نحو 100 مليار دولار إلى فاتورة الوقود خلال العام الجاري، وفق تحذيرات صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا).
وتوقعت المنظمة أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تقليص صافي أرباح القطاع إلى نحو 23 مليار دولار هذا العام، مقارنة بـ43 مليار دولار في 2025، مع تراجع هامش الربح المتوسط من 4.2% إلى 2% فقط، بحسب "فاينانشال تايمز".
حرب إيران تدفع شركات الطيران لتأجيل قرارات شراء طائرات - موقع 24قال فرانسيسكو جومس نيتو، الرئيس التنفيذي لشركة إمبراير البرازيلية لصناعة الطائرات، السبت، إن بعض شركات الطيران تؤجل قرارات تفعيل خيارات شراء طائرات، وسط حالة من الغموض المرتبطة بحرب إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات بشكل كبير.
وقال المدير العام لـ"إياتا" ويلي والش إن هوامش الربح في قطاع الطيران أصبحت "ضئيلة للغاية"، مشيراً إلى أن العديد من الشركات ما زالت تعاني من آثار جائحة كورونا، ما يجعلها أكثر عرضة للأزمات الحالية.
وجاءت القفزة في أسعار الوقود بعد الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لشحن النفط، ما تسبب في اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار وقود الطائرات بشكل حاد. ورغم توقعات بانخفاض الأسعار تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، فإن الاتحاد يتوقع أن تبقى تكلفة الوقود أعلى بنحو 70% في المتوسط مقارنة بالمستويات السابقة.
كما تواجه شركات الطيران تحدياً إضافياً يتمثل في الاعتماد على طائرات أقدم وأقل كفاءة في استهلاك الوقود، بسبب التأخير في تسليم الطائرات الجديدة من قبل شركات التصنيع ومصنعي المحركات. ويبلغ متوسط عمر الطائرات التجارية حالياً أكثر من 15 عاماً، وهو أعلى مستوى مسجل، فيما يواجه القطاع طلبات متراكمة تتجاوز 18 ألف طائرة.
وأوضح والش أن تشغيل الأساطيل القديمة أدى بالفعل إلى زيادة فاتورة الوقود بنحو 11 مليار دولار خلال العام الماضي، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيضاعف الضغوط على الشركات.
ورغم هذه التحديات، أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن الطلب على السفر لا يزال متماسكاً، حتى مع قيام العديد من شركات الطيران برفع أسعار التذاكر لتعويض التكاليف المتزايدة. وتشير بيانات "إياتا" إلى أن غالبية المسافرين يتوقعون ارتباط أسعار التذاكر بتحركات أسعار النفط، بينما يعتزم نحو نصفهم زيادة إنفاقهم على السفر خلال العام الجاري.
وكان سعر خام برنت قد ارتفع خلال الأزمة إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، مقارنة بأكثر قليلاً من 70 دولاراً قبل اندلاعها، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى مستويات تقارب 93 دولاراً للبرميل.