أكدت تقارير إعلامية أنه رغم الانتقادات الرياضية التي تطال سباق جائزة موناكو الكبرى في بطولة العالم للفورمولا 1 بسبب صعوبة التجاوز وقلة الإثارة على الحلبة، فإن الحدث لا يزال يمثل أحد أقوى المشاريع الاقتصادية والرياضية في العالم، حيث تحولت الإمارة الصغيرة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة والرفاهية خلال أسبوع السباق أكثر من كونها مجرد مضمار لسباقات السيارات.

قال موقع Business of speed إن موناكو تستقطب سنوياً نحو 250 ألف زائر خلال أسبوع الجائزة الكبرى، فيما تصل نسبة إشغال الفنادق إلى 96.7 بالمئة، بينما تتجاوز أسعار بعض الغرف الفندقية ألف يورو لليلة الواحدة، كما تصل تكلفة حجز مرسى لليخوت في ميناء الإمارة خلال أسبوع السباق إلى أكثر من 110 آلاف يورو، ما يعكس حجم الإنفاق الضخم المرتبط بالحدث.

وأوضح: "قبل انطلاق السيارات على الحلبة بفترة طويلة تبدأ الاستعدادات اللوجستية المعقدة داخل الإمارة التي لا تتجاوز مساحتها 2.1 كيلومتر مربع، ويتم تركيب أكثر من 21 كيلومتراً من الحواجز المعدنية وعشرات الآلاف من الأمتار المربعة من الأسوار الواقية والمدرجات المؤقتة، لتحويل الشوارع اليومية إلى واحدة من أشهر الحلبات في تاريخ رياضة المحركات".

وأضاف: "يؤكد مراقبون أن السباق نفسه يمثل جزءاً صغيراً فقط من المشهد الاقتصادي الهائل الذي يحيط بالحدث، إذ تستفيد قطاعات الفنادق والمطاعم واليخوت والعقارات والخدمات الفاخرة من تدفق الأثرياء ورجال الأعمال والمشاهير إلى الإمارة خلال أيام قليلة من كل عام".

وأردف: "تعود جذور سباق موناكو إلى عام 1929 عندما نجح أنطوني نوغيس، المسؤول عن احتكار التبغ في الإمارة آنذاك، في إنشاء سباق دولي داخل حدود موناكو بهدف منح نادي السيارات المحلي اعترافاً دولياً. وبالتعاون مع السائق الشهير لويس شيرون تم تصميم المسار الذي يمر عبر الميناء والكازينو والشوارع الضيقة التي أصبحت لاحقاً من أشهر المنعطفات في عالم الفورمولا 1".

وزاد: "خلال العقود التالية لم تقتصر أهمية موناكو على الرياضة فقط، بل أصبحت محوراً لصراعات اقتصادية واستثمارية كبرى. ففي خمسينيات القرن الماضي تمكن الملياردير اليوناني أرسطو أوناسيس من الاستحواذ على حصة مسيطرة في الشركة المشغلة للكازينو والفنادق الرئيسية في الإمارة، قبل أن يدخل في صراع طويل مع الأمير رينييه الثالث انتهى بسيطرة الدولة على الشركة وإجبار أوناسيس على بيع حصته ومغادرة موناكو".

وواصل: "شكل زواج الأمير رينييه الثالث من الممثلة الأمريكية الشهيرة غريس كيلي عام 1956 نقطة تحول تاريخية في مكانة الإمارة عالمياً. فقد نقل هذا الزواج موناكو إلى واجهة الإعلام الدولي وجعلها رمزاً للفخامة والأناقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نمو السياحة والاستثمارات خلال العقود اللاحقة".

وقال: "اليوم تعتمد موناكو على صورة متكاملة تجمع بين الرياضة والمال والسياحة الفاخرة. فالإمارة تتمتع بسياسات ضريبية جذابة تشمل عدم فرض ضرائب على الدخل أو الثروة أو الأرباح الرأسمالية، ما جعلها موطناً مفضلاً للعديد من نجوم الرياضة والأعمال حول العالم، بمن فيهم عدد من سائقي الفورمولا 1".

وأكمل: "تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي للإمارة أكثر من 10 مليارات يورو، بينما تواصل الشركة المشغلة لأبرز الأصول السياحية والترفيهية تحقيق أرباح قياسية سنوية، مستفيدة من السمعة العالمية التي رسخها سباق الجائزة الكبرى على مدار ما يقرب من قرن، بينما ينظر عشاق الفورمولا 1 إلى سباق موناكو باعتباره محطة تاريخية في روزنامة البطولة، يرى خبراء الاقتصاد أن الحدث تحول إلى منصة عالمية لتسويق الإمارة وجذب رؤوس الأموال والسياحة الفاخرة، لدرجة أن القيمة التجارية لموناكو أصبحت أكبر بكثير من قيمة السباق نفسه، لتبقى الحلبة مجرد جزء من قصة اقتصادية وسياحية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من يوم السباق".