مع احتدام المنافسة العالمية في مجال ربط الدماغ البشري بالتكنولوجيا، أعلنت الصين اعتماد أول شريحة دماغية تجارية في العالم، في خطوة تمنحها الأفضلية على شركة "نيورالينك" التابعة لإيلون ماسك، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تطوير واجهات الدماغ والحاسوب.
وتحمل الشريحة الجديدة اسم NEO، وهي جهاز بحجم قطعة نقدية صغيرة، يعد أول زرع دماغي جراحي يجتاز التجارب السريرية ويحصل على موافقة للاستخدام التجاري، وتم تصميم النسخة الأولى لمساعدة المرضى الذين يعانون إصابات الحبل الشوكي والشلل، فيما تستعد الصين لبدء إنتاجها على نطاق واسع ضمن منظومتها الصحية الحكومية، وفقاً لصحيفة "نيويورك بوست".

ويرى مطورو هذه التقنية أنها ليست سوى البداية نحو مستقبل يمكن فيه دمج القدرات البشرية مع الذكاء الاصطناعي، بينما يعتقد منتقدون أنها قد تفتح الباب أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بالخصوصية والأمن والسيطرة على البيانات العصبية.
وتعد شركة"نيورالينك" المستخدمين بإمكانية التحكم في الحواسيب والأجهزة الإلكترونية باستخدام الأفكار فقط، بما يشمل الكتابة وتحريك مؤشر الفأرة.
من علاج الشلل إلى "التخاطر الرقمي"
لا تقتصر طموحات المدافعين عن الشرائح الدماغية على علاج الأمراض العصبية، بل تمتد إلى تصور مستقبل يتمتع فيه البشر بقدرات شبيهة بـ"التخاطر الرقمي" والتحكم عن بعد في الأجهزة عبر التفكير.

كما طرح ماسك سابقاً فكرة استخدام الشرائح الدماغية لمواجهة ما يسميه "فيروس العقل المستيقظ"، في إشارة إلى إمكانية الاستفادة من التقنية في تعديل الذكريات أو علاج بعض الاضطرابات النفسية.
ويقول خبير الأمن السيبراني في جامعة غريفيث الدكتور ديفيد تافلي إن زرعات الدماغ قد تبدو للبعض فكرة تنتمي إلى أدب الديستوبيا، لكنها تمثل جزءاً واعداً من أبحاث علوم الأعصاب الحديثة.
ومع ذلك، يحذر تافلي من أن هذه الأجهزة قد تتيح نظرياً للقراصنة الوصول إلى بيانات عصبية شديدة الحساسية، بما في ذلك الأفكار والذكريات الشخصية.
اندماج الإنسان والذكاء الاصطناعي
ويرى المستثمر المتخصص في التكنولوجيا سكوت فينكس أن العالم يقترب من "التحول الكبير التالي"، والمتمثل في اندماج البشر مع الذكاء الاصطناعي.

وقال خلال فاعلية في فانكوفر خلال أبريل (نيسان) الماضي إن بعض الأشخاص سيبادرون إلى تبني هذه التكنولوجيا أولًا، كما حدث مع الهواتف الذكية، قبل أن تصبح لاحقاً جزءاً من الحياة اليومية بفعل المزايا التي توفرها.
وتتوافق هذه الرؤية مع ما يطرحه كلٌّ من سام ألتمان وبيتر ثيل، بينما تتوقع شركة "فيوتشر ماركت إنسايتس"، أن ينمو سوق الشرائح الدماغية من نحو 490 مليون دولار حالياً إلى 1.7 مليار دولار بحلول عام 2035.
مخاوف أمنية وخصوصية
ورغم الفوائد الطبية المحتملة، يثير الخبراء تساؤلات جوهرية حول ملكية البيانات المستخرجة من الدماغ وآليات حمايتها.
فبحسب تافلي، يمكن للقراصنة نظرياً استغلال هذه الأجهزة للوصول إلى معلومات عصبية حساسة، أو حتى التأثير على بعض الوظائف الإدراكية والحركية للمستخدمين، مثل القدرة على التركيز أو التحكم في الحركة.

وتزداد المخاوف مع القيمة الاقتصادية الضخمة لهذه البيانات بالنسبة لشركات التكنولوجيا والإعلانات الرقمية، مثل و و و و، فضلًا عن الجماعات الإجرامية الإلكترونية.
كيف تعمل شريحة NEO؟
يمثل إدخال جهاز إلكتروني دائم داخل جسم الإنسان تحدياً معقداً، إذ قد يتعامل الجهاز المناعي مع الزرعة باعتبارها جسماً غريباً، ما يؤدي إلى تكوين ندوب حولها أو رفضها بالكامل، كما يمكن أن تتسبب بعض الزرعات في إلحاق أضرار بالأنسجة المحيطة، ولتقليل هذه المخاطر، طور باحثون من جامعة تسينغهوا وشركة الصينية شريحة NEO بطريقة مختلفة عن منافسيها.
فبدلًا من اختراق أنسجة الدماغ، تُثبت الشريحة بين الجمجمة والدماغ، حيث تضغط ثمانية مستشعرات على الأم الجافية، وهي الطبقة الخارجية الواقية للدماغ، ثم تنقل الإشارات العصبية إلى أجهزة حاسوبية قريبة تتولى تحويل موجات الدماغ إلى أوامر رقمية.
وخضع 36 مريضاً لتجربة هذه الشريحة حتى الآن، وتشير التقارير إلى تحقيق نتائج ناجحة.
مستوحى من الفورمولا 1.. إتش بي وفيراري تصممان "لاب توب" استثنائي بـ5599 دولاراً - موقع 24بعد عامين من التعاون المشترك، كشفت شركتا إتش بي "HP" وفيراري عن أول حاسوب محمول يحمل بصمة العلامتين التجاريتين، في خطوة تنقل شراكتهما من حلبات سباقات "الفورمولا 1" إلى عالم الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
ضربة محتملة لنيورالينك
يمثل التقدم الصيني تحدياً مباشراً لنيورالينك، التي لم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للاستخدام التجاري العام، رغم بدء التجارب البشرية عام 2024.
ويرى الباحث في تقنيات الشرائح الدماغية بجامعة التكنولوجيا في سيدني، أفيناش سينغ، أن أحد أسباب تقدم الصين يعود إلى أن تصميم NEO أقل تدخلاً جراحياً من جهاز N1 الذي تطوره نيورالينك.

فشريحة N1 تحتاج إلى اختراق القشرة الدماغية مباشرة لالتقاط الإشارات العصبية، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث مضاعفات مثل النزيف أو التأثير على المناطق المسؤولة عن النطق والحركة.
تقنية مبتكرة تحول البلاستيك المهمل إلى وقود طائرات عالي الجودة - موقع 24تمكن باحثون من تطوير تقنية جديدة تحول البلاستيك المهمل إلى وقود طائرات عالي الجودة، عبر عملية كيميائية متقدمة تعتمد على محفزات ذرية وتقنيات متعددة المراحل.
ويحذر الخبراء أيضاً من أن العدوى الدماغية، رغم ندرتها، قد تؤدي إلى تورمات ومضاعفات خطيرة إذا لم تُعالج بسرعة.
وتخضع شريحة N1 حالياً للتجارب على تسعة مرضى، ومن بين المشاركين أودري كروز، التي نشرت عبر منصة X أنها تمكنت من كتابة اسمها للمرة الأولى منذ 20 عاماً، معربة عن أملها في أن تسهم تجربتها في تطوير التقنية بما يسمح لملايين الأشخاص مستقبلًا بالتحكم في الأجهزة الإلكترونية بواسطة أفكارهم فقط.

بين الأمل والمخاوف
وبينما يراهن العلماء على قدرة الشرائح الدماغية على تحسين حياة أكثر من ثلاثة مليارات شخص يعانون اضطرابات عصبية مرتبطة بالحركة والكلام، إضافة إلى حالات مثل الاكتئاب والصرع والسكتات الدماغية ومرض باركنسون، تبقى الأسئلة المتعلقة بالأمن السيبراني وخصوصية الأفكار والذكريات من أبرز التحديات التي قد تواجه هذه التكنولوجيا في السنوات المقبلة.