تستعد شركة "مرسيدس-بنز" للشراكة مع شركة ناشئة، تهدف إلى حماية البنية التحتية الحيوية في أوروبا من الطائرات المسيّرة المعادية، لتصبح بذلك أحدث شركة سيارات ألمانية تعاني من التباطؤ تتوسع في قطاع الدفاع.
وقال شخصان مطلعان لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إنه من المقرر أن توقّع شركة صناعة السيارات التي تتخذ من شتوتغارت مقراً لها، مذكرة تفاهم مع شركة "Tytan Technologies"، التي تتخذ من ميونيخ مقراً لها، اليوم الأربعاء.
نظام دفاعي جديد
ووفق الصحيفة، ستقوم مرسيدس بتوفير مركبات لنظام دفاع جوي متحرك، يستهدف الطائرات المسيّرة الصغيرة من نوع "الرؤية الأولى" (FPV)، والتي أصبحت مصدر قلق متزايد لأجهزة الاستخبارات الأوروبية.
وتحمّل جهات رسمية روسيا، مسؤولية زيادة نشاط الطائرات المسيّرة المشبوهة حول المطارات، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، مع رصدها أيضاً في القواعد العسكرية ومواقع حساسة أخرى.
تفاصيل| كيف تتحول "مرسيدس" إلى اقتصاد الصناعات الدفاعية؟ - موقع 24تدرس شركة "مرسيدس– بنز" دخول قطاع الصناعات الدفاعية بشكل أوسع، في خطوة تعكس التحولات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد الصناعي الأوروبي، مع ارتفاع الإنفاق العسكري وتزايد الطلب على المركبات والأنظمة اللوجستية العسكرية في القارة.
والنظام الذي يحمل اسم "Drone Defender"، سيستخدم شاحنة مرسيدس من طراز "سبرنتر" (Sprinter)، وإصداراً عسكرياً من سيارة الدفع الرباعي "جي-كلاس"، التي تستخدمها بالفعل القوات المسلحة الألمانية، كقاعدة لحمل السلاح.
وسيتم تزويده بمجموعة من أجهزة الاستشعار ومنصات إطلاق، لأنواع مختلفة من طائرات "Tytan" الاعتراضية، المصممة لتدمير الطائرات المسيّرة المشبوهة، إما عبر الاصطدام بها، أو باستخدام رأس حربي لتفجيرها.

تعاون فعّال
وتخطط الشركتان لتطوير نظام أقل تكلفة وأكثر توفراً، مقارنة بالأنظمة المعقدة المصممة للاستخدام في خطوط المواجهة، مثل نظام "Skyranger" التابع لشركة "Rheinmetall"، الذي أثبت فعاليته في إسقاط الطائرات المسيّرة الروسية في أوكرانيا، لكنه يكلف أكثر من 10 ملايين يورو لكل وحدة، كما واجه تأخيرات في التسليم.
وتعتزم شركة "Tytan"، التي تنتج بالفعل طائرة اعتراضية باسم "Metis"، بدء إنتاج نظام "Defender" قبل نهاية العام، مع هدف الوصول إلى إنتاج آلاف الأنظمة سنوياً.
"مرسيدس" تخطط لدخول مجال الإنتاج الدفاعي مع تصاعد الإنفاق العسكري - موقع 24قال الرئيس التنفيذي لشركة مرسيدس-بنز، أولا كالينيوس، أمس الجمعة، إن شركة صناعة السيارات الألمانية مستعدة للدخول في مجال الإنتاج الدفاعي، شريطة أن يكون ذلك "مجدياً من الناحية التجارية".
وتُمثل شراكة "مرسيدس-تيتان" أحدث تعاون بين شركة سيارات ألمانية، وفاعلين في قطاع الدفاع المزدهر في أكبر دول الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان، والذي أطلق أكثر من 750 مليار يورو للإنفاق العسكري حتى نهاية عام 2030.
ويأتي ذلك في ظل سعي برلين إلى تشجيع صناعة السيارات، التي تواجه تراجعاً في الأرباح بسبب المنافسة الصينية، على تقديم خبرتها في الإنتاج الضخم واستغلال طاقتها الفائضة لصالح شركات السلاح، التي تسعى لتوسيع إنتاجها بسرعة استجابة للطلب الأوروبي المتزايد.

استثمار ألماني في الدفاع
وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” في مارس (أذار) الماضي، أن شركة فولكسفاغن كانت تجري محادثات مع شركة الصواريخ الإسرائيلية "رافائيل"، لإنتاج منصات إطلاق لنظام "القبة الحديدية" في مصنعها في أوسنابروك.
كما أفادت تقارير بأن شركة الدبابات الفرنسية-الألمانية "KNDS"، أجرت محادثات أيضاً مع مرسيدس، للاستفادة من قدرة مصنعها للسيارات المخصصة للنقل في لوغفغسفيلده قرب برلين.
وكانت شركة "Tytan"، التي تأسست عام 2023 على يد اثنين من خريجي جامعة ميونيخ التقنية، قد تلقت تكليفاً من الجيش الألماني "البوندسفير" في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، لتطوير نموذج أولي لنظام دفاع ضد الطائرات المسيّرة، لحماية القواعد العسكرية في صفقة تقارب 20 مليون يورو.

وتأتي الشراكة مع مرسيدس امتداداً لهذا العمل، بحسب أحد المطلعين على الخطط، إذ تأمل "Tytan" في بيع النظام لعدة حكومات أوروبية، مع وجود عدة محادثات جارية بالفعل.
ورفضت مرسيدس-بنز التعليق على الموضوع، لكن الرئيس التنفيذي أولا كاليـنيوس قال لصحيفة "وول ستريت جورنال" الشهر الماضي، إن الشركة قد توسّع أعمالها في مجال الدفاع، مع التأكيد على أنها ستبقى نشاطاً محدوداً.