قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن أسعار تسليم المصانع في الصين ارتفعت بأسرع وتيرة لها منذ ما يقرب من 4 سنوات خلال الشهر الماضي، مما يشير إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في إيران على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ونقلت "فايننشال تايمز"، عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 3.9% في مايو (أيار) مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى معدل نمو منذ يوليو (تموز) 2022، والشهر الثالث على التوالي من التوسع.
وأوضحت الصحيفة أن المؤشر عكس سنوات من التراجع ليعود إلى المنطقة الإيجابية في مارس (آذار)، بعد وقت قصير من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، والتي أدت إلى تباطؤ شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.
صدمة الإمدادات وحرب إيران
ونقلت الصحيفة عن لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك "آي إن جي" (ING)، قوله: "أدت حرب إيران بوضوح إلى تسريع ما كان يُتوقع سابقاً أن يكون عودة أكثر اعتدالاً إلى التضخم الإيجابي في مؤشر أسعار المنتجين"، مشيراً إلى ارتفاع بنسبة 36% في أسعار صناعات استخراج النفط والغاز.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هذا الأسبوع ضربات متجددة على إيران، مما يعقد جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتمديد وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أبريل (نيسان) واستئناف تدفقات الطاقة عبر المضيق.
من جانبه، قال أبهيجيت سوريا، كبير اقتصاديي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في "كابيتال إيكونوميكس"، إن بيانات شهر مايو (أيار) أظهرت أن "الآثار المترتبة على صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط لا تزال محسوسة"، لكنه أضاف أن تضخم أسعار المستهلكين "يُظهر علامات على التراجع".
ضغوط الطلب ونمو الصادرات
وذكرت "فايننشال تايمز" أن تضخم أسعار المستهلكين في الصين نما بنسبة 1.2% في مايو (أيار) على أساس سنوي، وهو نفس المعدل المسجل في الشهر السابق، ومع ذلك، انخفض مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.1%، مما يلمح إلى ضغوط الطلب التي تخيم على الاقتصاد الصيني في وقت يكافح فيه صناع السياسات تباطؤاً طويل الأمد في قطاع الإسكان ومنافسة محلية شديدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن بكين اعتمدت بشكل كبير على التجارة لدعم النمو الاقتصادي في مواجهة ضعف ثقة المستهلكين والأسر وتراجع قطاع العقارات، وأظهرت بيانات حديثة، أمس الثلاثاء، ارتفاع الصادرات بنسبة 19.4% في مايو (أيار)، كما قفزت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة مقارنة بالعام السابق، وذلك بعد وقت قصير من اندلاع حرب الرسوم الجمركية، والتي فشلت في كبح آلة التجارة الصينية.
أهداف التضخم وتوقعات الأسعار
وأشار سونغ إلى ارتفاع أسعار المواد الخام بنسبة 9.2%، متوقعاً أن "تنتقل إلى مستويات من خانتين"، مضيفاً: "من المرجح أن ينعكس هذا على الأسعار الأخرى في الأشهر المقبلة، حيث لن يكون أمام العديد من المنتجين الذين يعملون بهوامش ربح ضئيلة خيار سوى تمرير التكلفة إلى المستهلكين".
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الصين حددت هدفاً رسمياً لتضخم المستهلكين عند 2% لعام 2026، إلى جانب هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 4.5% و5%، وهو الأدنى منذ عقود.