ارتفع إجمالي قيمة التسهيلات الائتمانية التي قدمتها البنوك الوطنية إلى القطاعين التجاري والصناعي إلى نحو 877 مليار درهم في نهاية أبريل (نيسان) 2026، بزيادة قدرها 35.5 مليار درهم وبنمو نسبته 4.22%، مقارنة مع إجمالي رصيدها في ديسمبر (كانون الأول) 2025.
ويعكس هذا المسار التصاعدي بحسب البيانات الإحصائية الأخيرة الصادرة عن المصرف المركزي، نجاح السياسات النقدية الاستباقية وحزم الدعم في تحويل السيولة الفائضة إلى شرايين الاقتصاد الوطني.
وتظهر القراءة التفصيلية لبيانات حركة الائتمان المحلي اتجاهاً متصاعداً بشكل شهري في حجم التمويلات الممنوحة من البنوك الوطنية للأنشطة التجارية والصناعية؛ إذ نمت التسهيلات من 841,423 مليون درهم في ديسمبر (كانون الأول)، لتصل إلى 843,748 مليون درهم في يناير (كانون الثاني)، ثم قفزت إلى 856,091 مليون درهم في فبراير (شباط)، وواصلت صعودها إلى 870,459 مليون درهم في مارس (آذار)، قبل أن تستقر عند ذروتها البالغة 876,915 مليون درهم في نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي.
القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في أبوظبي ودبي تعود لملامسة 4 تريليونات درهم - موقع 24نجحت أسواق المال الإماراتية في استعادة نشاطها في نهاية تداولات الأسبوع الماضي، لتلامس القيمة السوقيّة الإجمالية لأسهم الشركات المتداولة في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي حاجز 4 تريليونات درهم مجدداً.
ويترجم هذا التنامي المستمر الالتزام الراسخ من قبل القطاع المصرفي الوطني في مواكبة خطط التنمية الاقتصادية؛ حيث أظهرت البنوك الوطنية قدرة فائقة على قيادة التمويل الموجه نحو الاقتصاد الحقيقي، مظهرة مرونة تشغيلية عالية في استيعاب الاحتياجات التمويلية المتزايدة للمشاريع الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على حد سواء.
السياسة النقدية وتحرير الاحتياطيات
ويتزامن هذا التوسع الائتماني الكبير الموجه للأسواق مع تحول هيكلي في البنية النقدية للمصرف المركزي؛ إذ انخفض بند "الاحتياطي الإلزامي" للبنوك من مستويات قياسية سجلت 343,949 مليون درهم في شهر فبراير (شباط)، لتتراجع بقوة وتستقر عند 197,769 مليون درهم بنهاية شهر أبريل (نيسان).
وقابل هذا الانخفاض الملحوظ في الاحتياطيات الإلزامية في الجانب الآخر صعود قياسي في بند "الحسابات الجارية للبنوك والإيداعات لليلة واحدة لدى المصرف المركزي"، والتي قفزت من 103,258 مليون درهم في فبراير (شباط) لتصل إلى 206,161 مليون درهم في أبريل (نيسان).
ويثبت هذا التحول الرقمي نجاح حزمة الدعم والقرارات التنظيمية للمصرف المركزي التي سمحت للبنوك بتسييل وتحرير أجزاء من احتياطياتها المقيدة قانوناً وتحويلها إلى أموال فورية سائلة ومتاحة لعمليات الإقراض والتمويل التجاري والصناعي، مما أسهم في الحفاظ على استقرار المنظومة المالية وزيادة جاهزيتها لتلبية طلبات التمويل المتلاحقة.
"موديز" تؤكد تصنيف الإمارات وأبوظبي عند AA2 مع نظرة مستقبلية مستقرة - موقع 24أكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف دولة الإمارات وإمارة أبوظبي عند مستوى AA2، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة لكل منهما، في إشارة إلى قوة الأسس الاقتصادية والمالية وقدرتهما على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
دلالات الارتفاع
ويحمل النمو المتتالي والمتسارع في قيمة التسهيلات المقدمة للقطاعين التجاري والصناعي دلالات اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية على أداء الاقتصاد الكلي، حيث،يشير الارتفاع المستمر لطلبات الائتمان من قبل الشركات التجارية والصناعية إلى حالة من الانتعاش والزخم التشغيلي في السوق.
كما يُعد هذا النمو مؤشراً مباشراً على التفاؤل القوي لدى رجال الأعمال والمستثمرين في الاستقرار التشغيلي ومستقبل الأسواق المحلية؛ فالإقبال على التمويل طويل ومتوسط الأجل لقطاعي التجارة والصناعة يبرهن على أن الشركات تمتلك رؤية توسعية واضحة وخططاً طموحة لزيادة حصصها السوقية وتطوير أعمالها في بيئة آمنة ومحفزة.
وعلاوة على ذلك، فإن ارتفاع قيمة التسهيلات الائتمانية لقطاعي التجارة والصناعية أسهم في تطوير البنية التحتية للأعمال وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، مما يدعم استدامة سلاسل التوريد بالداخل ويقلل من الاعتماد على الواردات الخارجية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على رفع القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الأسواق الإقليمية والعالمية.
البنك الدولي: اقتصاد الإمارات يواصل النمو ويتوقع تحقيق 4.1% في 2027 - موقع 24توقع البنك الدولي في أحدث إصدار من تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يونيو(حزيران) 2026، نمو اقتصاد دولة الإمارات بنسبة 2.4% خلال عام 2026.
وفي تعليق له على دلالات هذه البيانات الاستثنائية، أكد الخبير المصرفي والمالي رامي خريسات، أن حركة انتقال الأموال الموثقة في الميزانية العمومية للمصرف المركزي تشير إلى مرونة تشغيلية نادرة.
وأكد في تصريح لـ"24" ،أن زيادة البنوك الوطنية ائتمان التجارة والصناعة بنحو 35.5 مليار درهم في غضون أربعة أشهر فقط، يبرهن على أن قرار خفض الاحتياطي الإلزامي تم استغلاله بالطريقة المثلى، ولم تكتنز البنوك السيولة الفائضة بل وظفتها مباشرة كقروض إنتاجية وتجارية تدعم الناتج المحلي غير النفطي وتسرع وتيرة الأعمال اليومية وتواكب النهضة الصناعية الشاملة التي تشهدها الدولة".
وأوضح، أن النمو المتواصل في التسهيلات الممنوحة للقطاعين التجاري والصناعي يثبت أن المصارف الوطنية أصبحت الشريك الاستراتيجي الأول والداعم الأساسي لقطاع الأعمال بالدولة.
ووفقاً للقراءة الاقتصادية، فإن توجيه الملاءة المالية نحو التجارة والصناعة يسهم بشكل مباشر في ترسيخ ركائز الاقتصاد الحقيقي؛ حيث يتواكب نمو التمويل مع زيادة ملموسة في الطاقات الإنتاجية للمصانع والمنشآت التجارية بالدولة.
ومن شأن هذا الزخم في التمويلات للقطاعين التجاري والصناعي، استدامة النمو الاقتصادي، وخلق بيئة خصبة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الباحثة عن أسواق تتمتع بسيولة مصرفية قوية وبيئة تشغيلية متكاملة ومستقرة.
يشار إلى أن النشاط التمويلي المتسارع للبنوك الوطنية لا يقتصر على الجانب التجاري والصناعي فحسب، بل يمتد ليشمل محاور الائتمان المحلي الأخرى ومنها القطاع العام والأفراد والشركات والمؤسسات المالية، الأمر الذي يعزز من الموثوقية العالية والنظرة المستقبلية الإيجابية للنظام المصرفي والاقتصادي ككل، ويفتح الباب لمزيد من التوسع والازدهار لقطاع الأعمال والاستثمار في الفترات المقبلة.