بلغ إجمالي قيمة التداولات في أسواق المال الإماراتية، المتمثلة في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، نحو 473.6 مليار درهم بيعاً وشراءً خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.

ويعكس هذا الرقم القياسي قفزة نوعية في معدل السيولة اليومية المجمعة التي سجلت نمواً تقديرياً يقارب 24.16% مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.

 وتأتي هذه الطفرة في تدفق السيولة، بدعم من الزخم الاستثنائي للإدراجات النوعية الجديدة وتنامي تدفقات المحافظ الاستثمارية الكبرى في السوقين .

قفزات نوعية

وارتبط الارتفاع القياسي في حجم السيولة ارتباطاً وثيقاً بنمو الأرباح الصافية للبورصات الإماراتية، إذ أظهرت النتائج المالية المجمعة قفزات نوعية في ربحية الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي.

وتظهر الأرقام الصادرة عن سوق أبوظبي ارتفاع الأرباح المجمعة للشركات المدرجة في السوق إلى 39.92 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، محققة نمواً بنسبة 16% مقارنة بالربع الأول من عام 2025 البالغ 34.34 مليار درهم.

أما في سوق دبي المالي، فارتفع اجمالي ارباح الشركات المدرجة بنهاية الربع الأول من 2026 إلى 37.4 مليار درهم بنمو نسبته نحو 18% مقارنة مع نفس الفترة من العام 2025. 

وواصل المستثمرون المحليون من المواطنين أفراداً ومؤسسات قيادة دفة الثقل الاستثماري في السوقين مستحوذين على الحصة الأكبر من التداولات وبنسبة 53.3%، حيث بلغ إجمالي تداولاتهم شراءً وبيعاً نحو 252.49 مليار درهم، فيما وصلت قيمة مشترياتهم 125.25 مليار درهم فقد بلغ قيمة مبيعاتهم 127.24 مليار درهم.

تداولات الأجانب

في المقابل، شكلت تداولات المستثمرين الأجانب شاملاً الخليجيين والعرب نحو 46.7% من مجمل النشاط، بقيمة إجمالية بلغت 221.11 مليار درهم.

ونفذ الأجانب عمليات شراء بقيمة 111.55 مليار درهم مقابل مبيعات بقيمة 109.56 مليار درهم، ليسجلوا صافي تدفق شرائي داخل بقيمة 1.99 مليار درهم لبورصتي الدولة مجتمعتين.

وتفصيلاً على مستوى حركة المستثمرين في السوقين، فلم تكن تحركاتهم متطابقة ، بل رسمت ملامح تتباين فنياً يعكس نوعية الأسهم المدرجة في كل سوق.

وسجل سوق أبوظبي للأوراق المالية إجمالي تداولات بلغت 273.6 مليار درهم شراءً وبيعاً، وهيمنت المحافظ المؤسسية المحلية على 55.9% من الحركة.

ومال سلوك المستثمر الأجنبي في سوق العاصمة نحو التسييل المؤقت بصافي بيع بلغ 2.358 مليار درهم، وذلك نتيجة مبيعات بقيمة 61.578 مليار درهم هلال الربع الأول من 2026 ، مقابل مشتريات بقيمة 59.219 مليار درهم، متأثراً بإعادة توزيع الصناديق العالمية لأصولها بفعل التوترات الجيوسياسية الإقليمية. 

على الجانب الآخر، حقق سوق دبي المالي سيولة إجمالية بلغت 200 مليار درهم بيعاً وشراءً، خلال الربع الأول من العام الجاري وتفوقت المحافظ الأجنبية والخليجية لتقود النشاط بنسبة 50.1% من إجمالي التداولات .

وسجل صافي الاستثمارات الأجنبية في سوق دبي 4.325 مليار درهم، حيث بلغت قيمة مشترياتهم 52.332 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026 ، مقابل مبيعات بقيمة 48.007 مليار درهم، 

وواكب هذا الانتعاش نجاح السوق في استقطاب ما يزيد على 37.4 ألف مستثمر جديد خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.

محصلة إيجابية

وقال المحلل المالي جمال عجاج، إن "النمو الكبير في السيولة اليومية والقفزة المحققة في أرباح الشركات المدرجة في أسواق المال الإماراتية أسهم في جذب المزيد من السيولة خلال الربع الأول من العام الجاري".

وأكد أن "جاذبية الأسهم ذات العوائد والتوزيعات المرتفعة نجحت في امتصاص التقلبات الخارجية".

وأشار إلى أن "القدرة الاستيعابية العالية لسوق دبي، والتي مكنته من امتصاص صافي البيع الفني الظاهر في أبوظبي ليخرج السوقان بمحصلة شرائية أجنبية إيجابية، هي دليل قاطع على التكامل المرن والديناميكية العالية التي تتسم بها الأصول المالية الإماراتية ككل كوجهة مفضلة للاستثمار المؤسسي العالمي والمحلي".