تتجه أنظار عشاق رياضة الغولف حول العالم هذا الأسبوع إلى ملعب "شينيكوك هيلز" العريق في لونغ آيلاند، حيث يحتشد 156 لاعباً لخوض منافسات بطولة أمريكا المفتوحة للغولف لعام 2026، ثالث البطولات الكبرى لهذا الموسم. ولا تقتصر هذه البطولة على المجد الرياضي والكأس الفضية فحسب، بل تحمل أبعاداً مالية وتاريخية استثنائية تجعل منها الحدث الأبرز في عالم الرياضة هذا الصيف.

ونقلت مجلة فوربس عن الاتحاد الأمريكي للغولف (USGA)، الجهة المنظمة للبطولة، أن إجمالي محفظة الجوائز المالية المرصودة لنسخة هذا العام، والتي بلغت قيمتها 22.5 مليون دولار.

وقالت: "بهذا الرقم، تتساوى البطولة مع قيمة جوائز بطولة "الماسترز" التي أقيمت في أبريل الماضي، وتتفوق على بطولة المحترفين (PGA) التي بلغت جوائزها 20.5 مليون دولار".

وتابعت: "سيحصل الفائز بالمركز الأول وحده على شيك مالي بقيمة 4.5 مليون دولار، وهو ما يمثل قفزة هائلة ونمواً خيالياً بنسبة تتجاوز 2,999,900% مقارنة بالجائزة الأولى للبطولة عند تأسيسها عام 1895 والتي كانت تبلغ 150 دولاراً فقط".

وعلى الصعيد الرياضي، ذكر المصدر ذاته أن المصنف الأول عالمياً، سكوتي شيفلر، يتصدر المشهد في بطولة أمريكا المفتوحة للغولف 2026، حيث يتطلع لحسم اللقب الذي يمثل بالنسبة له الفرصة الذهبية لدخول التاريخ من أوسع أبوابه.

وشددت أنه في حال تحقيقه الفوز يوم الأحد المقبل، سيكمل شيفلر رباعية "الغراند سلام" في مسيرته المهنية بالفوز بجميع البطولات الأربع الكبرى، تزامناً مع احتفاله بعيد ميلاده الثلاثين.

وسيكون شيفلر اللاعب السابع فقط في تاريخ اللعبة الذي يحقق هذا الإنجاز التاريخي، لينضم إلى أساطير مثل تايمر وودز وجاك نيكلوس وروي ماكلروي.

7,440 ياردة.. تحديات الملعب الأقدم وفخ الحفرة الـ 11

وأفادت فوربس بأن مسار بطولة أمريكا المفتوحة في "شينيكوك هيلز" يمتد على مسافة إجمالية تصل إلى 7,440 ياردة، مما يضعه في موقع متوسط بين البطولات الكبرى لهذا العام من حيث الطول.

وتعد الحفرة رقم 16 الأطول في الملعب، وهي من الفئة الخامسة (Par-5) وتمتد لمسافة 614 ياردة، وتحيط بها 20 حفرة رملية (بونكرز) موزعة بعناية لاختبار دقة اللاعبين. ورغم طول المسار، فإن التحدي الأكبر يكمن في الخصائص الهندسية الفريدة لهذا الملعب العريق.

وتبرز الحفرة رقم 11، وهي من الفئة الثالثة (Par-3) ويبلغ طولها 157 ياردة فقط، كإحدى أصعب العقبات في البطولة حتى أنها تُعرف أحياناً بـ "أقصر حفرة من الفئة الخامسة في أمريكا". تكمن صعوبة هذه الحفرة في أن المنطقة الخضراء (الجرين) محاطة بالكامل بالحفر الرملية وترتفع بمقدار 50 قدماً إلى الأعلى، مما يحجب الرؤية عن اللاعبين أثناء الضرب، فلا يمكنهم معرفة نتيجة ضرباتهم إلا بعد صعود التلة. ويشتهر الملعب الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى 135 عاماً كأقدم نادي غولف مسجل في الولايات المتحدة، بصعوبة أرضيته وعشبه المرتفع الذي يعاقب أي ضربة خاطئة.

6,875 دولاراً.. تذاكر خيالية وأرقام قياسية للمنظمين

وأعربت المجلة أن الأرقام الفلكية للبطولة لا تتوقف عند جوائز اللاعبين فحسب، بل تمتد لتشمل الحضور الجماهيري والاستثمارات المحيطة بالحدث.

وقالت: "بلغ سعر تذكرة الدخول العادية ليوم الخميس الافتتاحي 217 دولاراً، ليرتفع إلى 289 دولاراً يوم السبت، مع رسوم مواقف سيارات تصل إلى 84 دولاراً يومياً. أما بالنسبة للراغبين في تجربة فاخرة، فقد وصلت أسعار تذاكر إعادة البيع في "نادي 1895" الحصري إلى 6,875 دولاراً للشخص الواحد ليوم الخميس، والتي تتيح مزايا كشرفات مكيفة تطل على الحفرة 17، وخدمات ضيافة متكاملة".

وتنعكس هذه الأرقام مباشرة على الأداء المالي للاتحاد الأمريكي للغولف (USGA)، والذي سجل إيرادات قياسية تاريخية بلغت 333 مليون دولار في عام 2025. وتؤكد التقارير المالية للمؤسسة أن بطولة أمريكا المفتوحة للمحترفين تعد الدجاجة التي تبيض ذهباً للاتحاد، حيث تساهم وحدها بحصة الأسد من الإيرادات السنوية، بنسبة تتراوح بين 68% إلى 72% من إجمالي الدخل العام للمنظمة.