تستهدف الصين برنامجاً حكومياً أمريكياً يقلل اعتماد الولايات المتحدة على الواردات الصينية من معادن أرضية نادرة، وهي خطوة تخاطر بإعادة إشعال التوترات التجارية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز": "ستحظر القيود الجديدة على الشركات الصينية شحن معادن أرضية نادرة معينة إلى شركتين تقودان جهود إدارة ترامب لإحياء صناعة المعادن الأرضية النادرة الأمريكية".
وتشير إلى أن المعادن التي حظرتها وزارة التجارة الصينية بالغة الأهمية لمجموعة منتجات واسعة، من السيارات إلى الطائرات العسكرية بدون طيار، وتسيطر الصين على كامل الإمدادات العالمية منها تقريباً.
"دبلوماسية شي".. هل اقتنصت الصين صدارة العالم من ترامب وبوتين؟ - موقع 24قالت صحيفة "ذا تليغراف" البريطانية، إن الرئيس الصيني شي جين بينغ يستغل اللحظة الراهنة ببراعة، ففي ظل انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا، والولايات المتحدة في أزمات متعددة تشمل إيران وفنزويلا وكوبا وغرينلاند، تمكن الرئيس الصيني من تصدر المشهد الدبلوماسي العالمي. 

وبعد لقاء ترامب في كوريا الجنوبية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس الأمريكي أن الصين وافقت على استئناف توريد المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة. إلا أن المسؤولين الصينيين لم يصفوا الاتفاق علناً بهذه الصيغة.
لم تسفر القمة اللاحقة بين الزعيمين في بكين الشهر الماضي عن أي تقدم إضافي بشأن إمدادات العناصر الأرضية النادرة .
وفي قمة مجموعة السبع التي عقدت الأسبوع الماضي في فرنسا، تعهد قادة الدول الصناعية الكبرى بتقليل اعتمادهم على أي مورد، داعين إلى ألا تتجاوز واردات العناصر الأرضية النادرة من دولة واحدة 60% بحلول عام 2030. 
ويعتمد العالم على الصين في حوالي 90% من إمداداته من ما يسمى بالعناصر الأرضية النادرة الخفيفة، والتي تستخدم في تكرير النفط وتلميع الزجاج وإنتاج المغناطيس.

وتُكرر الصين أيضاً أكثر من 98% من المعادن الأرضية النادرة الثقيلة في العالم، وهي إضافات أساسية في صناعة المغناطيس، وتُستخدم أيضاً في رقائق الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الليزر، ومجموعة واسعة من التقنيات الأخرى، واستخدمت بكين هيمنتها على المعادن الأرضية النادرة الثقيلة سلاحاً تجارياً خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية.
في أبريل (نيسان) 2025، فرضت الصين قيوداً صارمة على تصدير 7 عناصر أرضية نادرة، معظمها من العناصر النادرة الثقيلة، بالإضافة إلى المغناطيسات المصنوعة منها. 
وصنفت بكين هذه المواد كسلع ذات استخدام مزدوج، أي أنها تُستخدم في المجالين العسكري والمدني. وقد أدت هذه القيود خارج الصين إلى تعطيل إنتاج السيارات والروبوتات والمعدات العسكرية وغيرها من المنتجات، بحسب "نيويورك تايمز".

تضخم المواد النادرة.. هل تخرج تكلفة إنتاج الرقائق والمعدات الطبية عن السيطرة؟ - موقع 24تُهدد الحرب الإيرانية بتعطيل مفاصل الاقتصاد العالمي، متجاوزةً أسواق الطاقة التقليدية لتضرب عمق سلاسل إمداد مواد استراتيجية لا غنى عنها، وعلى رأسها غاز الهيليوم ومعدن الألومنيوم؛ وهما عصب الصناعات الدقيقة من رقائق أشباه الموصلات إلى المعدات الطبية واللوجستية وصولاً إلى صواريخ الفضاء ومكونات الطائرات ...

وقالت الصحيفة الأمريكية: "أدى الإجراء الذي اتخذته الصين اليوم الاثنين إلى منع 10 شركات أمريكية، من بينها شركات ذات صلات عسكرية مباشرة، من شراء المزيد من المنتجات ذات الاستخدام المزدوج من الصين، وشملت القائمة أكبر شركتين أمريكيتين في مجال المعادن الأرضية النادرة".

وضخت إدارة ترامب، بما في ذلك وزارة الدفاع، مئات ملايين الدولارات بالشركتين في محاولة لاستعادة القدرة التصنيعية المحلية للمغناطيسات الأرضية النادرة، والتي توقفت في الغالب منذ ربع قرن.

تمتلك شركة إم بي ماتيريالز، إحدى الشركات المستهدفة بالقرار الصيني، منجم العناصر الأرضية النادرة الرئيسي في الولايات المتحدة في ماونتن باس، كاليفورنيا، بالإضافة إلى مصفاة كبيرة تستخلص 4 عناصر أرضية نادرة خفيفة من الخام. 
كما تقوم الشركة ببناء مصانع لإنتاج مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة في تكساس، لتزويد شركة جنرال موتورز في البداية، ولديها اتفاقية لتزويد المقاولين العسكريين بالمغناطيسات.
ووفق "نيويورك تايمز": "تُشكل القيود الجديدة عائقاً قانونياً آخر فوق ما أصبح فعلياً شبه توقف للإمدادات الصينية من العناصر الأرضية النادرة الرئيسية إلى الولايات المتحدة".