ثبتت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني تصنيفات 13 بنكاً عاملاً في الإمارات مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة لا تأتي منفردة، بل ضمن مسار متكامل سبقتها فيه وكالتا "ستاندرد آند بورز" و"فيتش"، ليكتمل بذلك إجماع وكالات التصنيف العالمية الثلاث الكبرى على متانة الاقتصاد الإماراتي وقطاعه المصرفي.

ويستند قرار "موديز" إلى متانة رأس المال ووفرة السيولة وقوة المخصصات واستقرار قاعدة الودائع، مدعوماً بالبيئة التنظيمية المعززة لمصرف الإمارات المركزي والدعم الحكومي.

إجماع الوكالات الثلاث الكبرى

أكد تقرير الدين العام للحكومة الاتحادية 2022-2025، الصادر عن وزارة المالية الإماراتية، أن "دولة الإمارات حصلت على تصنيف Aa2 من وكالة موديز، وAA- من وكالة فيتش، وAA من وكالة"ستاندرد آند بورز"، مع نظرة مستقبلية مستقرة لجميع هذه التصنيفات".

وثبتت "موديز" في 13 يونيو (حزيران) 2026 التصنيف الائتماني طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية لحكومة الإمارات عند Aa2، مع نظرة مستقبلية مستقرة، استناداً إلى ارتفاع دخل الفرد وتنوع الاقتصاد وقوة المؤسسات وانخفاض عبء الدين الحكومي الاتحادي، وفق بيان رسمي للوكالة.

وكانت "ستاندرد آند بورز" قد ثبتت في 6 مارس (آذار) 2026 التصنيف السيادي للإمارات عند "AA/A-1+" للعملتين المحلية والأجنبية مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفق ما أعلنته وزارة المالية الإماراتية، استناداً إلى "قوة المركز المالي الموحد للحكومة ووفرة الاحتياطيات المالية والخارجية، بما يوفر مرونة في السياسات لمواجهة التطورات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية، ويعزز ثقة المستثمرين ويكرّس مكانة الدولة كوجهة مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال العالمية".

وأكدت "فيتش" في 22 مايو (أيار) 2026 تصنيف الإمارات السيادي طويل الأجل عند "AA-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة في بيانها إلى "استمرار قوة الأسس الاقتصادية والمالية للدولة، إلى جانب قدرة الاقتصاد الإماراتي على الحفاظ على مستويات مستقرة من المخاطر السيادية".

متانة الاقتصاد الكلي

وثبتت "موديز" تصنيف الاقتصاد الكلي للإمارات عند مستوى "قوي"، بتوقعات انتعاش النمو غير النفطي إلى 8% عام 2027، مدعوماً بفاعلية السياسات الحكومية واحتياطيات الطاقة الضخمة وارتفاع دخل الفرد.

وفي فبراير (شباط) 2026، عدلت "موديز" نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي بالإمارات من مستقرة إلى إيجابية، مشيرة إلى أن "قوة الأساسيات الائتمانية وتراجع أسعار الفائدة من شأنهما دعم تحسينات تدريجية في أداء القروض، استناداً إلى التقدم الكبير المحقق خلال الفترة 2023 - 2025"، وذلك على مستوى القطاع كنظام.

ووفق نائب الرئيس والمحلل الأول في الوكالة باديس شبيلات، فإن "متوسط نسبة القروض إلى الودائع في البنوك الإماراتية يتراوح بين 70% و75%، وهو مستوى يعكس سيولة فائضة كبيرة".

وحصلت البنوك الـ13 على تصنيفات تراوحت بين Aa3 وBaa2 على صعيد الودائع طويلة الأجل، تصدّرها بنك أبوظبي الأول عند Aa3، فيما جاء البنك العربي المتحد ومصرف الشارقة الإسلامي وبنك أم القيوين الوطني في أدنى الشريحة عند Baa2.

القطاع المصرفي بالأرقام

وتتزامن قرارات "موديز" مع بيانات مصرف الإمارات المركزي التي تؤكد متانة القطاع. ووفقاً لتقرير التطورات النقدية والمصرفية لشهر أبريل (نيسان) 2026 الصادر عن المصرف المركزي، ونقلته وكالة أنباء الإمارات "وام"، ارتفع إجمالي أصول القطاع المصرفي، شاملاً القبولات المصرفية، بنسبة 0.2% ليصل إلى نحو 1.517 تريليون دولار بنهاية أبريل (نيسان) 2026، مقارنة مع 1.513 تريليون دولار نهاية مارس (آذار).

وارتفع إجمالي الائتمان المصرفي بمقدار 6.86 مليار دولار، إلى 741 مليار دولار بنهاية أبريل (نيسان) مقارنة مع 734 مليار دولار بنهاية مارس (آذار).

وترتفع ودائع البنوك 0.7% إلى 944.7 مليار دولار بنهاية أبريل (نيسان) مقارنة مع 938.4 مليار دولار بنهاية مارس (آذار)، مدفوعة بالكامل بارتفاع ودائع المقيمين 0.7% إلى 861 مليار دولار، في حين استقرت ودائع غير المقيمين عند 83.8 مليار دولار.

ويسجل القطاع الخاص أكبر مساهمة في نمو ودائع المقيمين، إذ ارتفعت ودائعه بنسبة 1.4% لتصل إلى 629 مليار دولار، فيما ارتفعت ودائع القطاع الحكومي بنسبة 4.6% لتصل إلى 121.7 مليار دولار.