أظهرت بيانات مقارنة حديثة نشرتها تقارير صحافية، أن "قطر سجلت أعلى عائد اقتصادي مقدر من بين الدول الخمس الأخيرة التي استضافت بطولة كأس العالم لكرة القدم، بقيمة تصل إلى 16.3 مليار دولار".

يأتي هذا الرقم مقارنة بـ14.1 مليار دولار لألمانيا عام 2006، و14 مليار دولار لروسيا 2018، و13.4 مليار دولار للبرازيل 2014، و5.6 مليار دولار لجنوب أفريقيا 2010، بينما يتوقع أن تبلغ إيرادات نسخة 2026 إلى جانب التأثير الاقتصادي الإجمالي (الناتج المحلي الإجمالي المضاف) للبطولة على أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك)، نحو 41 مليار دولار حسب الدراسات المختلفة. أي أعلى من إيرادات البطولات السابقة وبزيادة 24 مليار دولار تقريباً عن نسخة قطر 2022.


وتشمل التقديرات على الولايات المتحدة بنحو  17 مليار دولار إضافة إلى الناتج المحلي (مع توقعات تصل إلى 19 مليار دولار في بعض التحليلات)، وخلق نحو 185 ألف وظيفة. وفي كندا تتراوح الإيرادات المتوقعة بين  1.1-4.8 مليار دولار ).

وفي المكسيك، تصل الإيرادات المتوقعة نحو  1.7 مليار دولار.  ويأتي الجزء الأكبر من هذا التأثير من إنفاق السياحة الدولية (حوالي 8 مليارات دولار عبر أمريكا الشمالية)، حيث يتوقع جذب 2.6 مليون زائر دولي وإجمالي 6.5 مليون مشارك في الفعاليات.  

التأثير الاقتصادي الإجمالي
ويعكس هذا العائد التقديري التأثير الاقتصادي الإجمالي للبطولة، الذي يشمل إنفاق السياح، والإيرادات المرتبطة بالفعاليات، والفوائد طويلة الأمد من البنية التحتية الموروثة.

وبالعودة إلى نسخة قطر 2022، أكدت تقارير بلومبيرغ في يونيو (حزيران) 2022 أن الدوحة كانت تتوقع إضافة ما يصل إلى 17 مليار دولار إلى اقتصادها، انخفاضاً من تقدير سابق بلغ 20 مليار دولار، مع جذب نحو 1.2 مليون زائر.  
وتعود هذه الأرقام إلى الاستثمارات الضخمة التي قامت بها الدوحة في البنية التحتية، بما في ذلك الملاعب الحديثة والمترو والمطارات والفنادق، والتي تجاوزت 200-220 مليار دولار إجمالاً.

ورغم أن تكلفة بناء الملاعب نفسها لم تتجاوز 10 مليارات دولار تقريباً، إلا أن الجزء الأكبر ذهب إلى مشاريع نقل وإيواء واتصالات ساهمت في تعزيز قدرات البلاد طويل الأمد ودعم خطط التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط والغاز.  

تأثير اقتصادي لا ربحي

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن هذه الأرقام تمثل تأثيراً اقتصادياً إجمالياً وليست ربحاً صافياً، إذ تظل التكاليف الإجمالية مرتفعة جداً مقارنة بالعوائد المباشرة. وساهمت البطولة في تعزيز السياحة والصورة الدولية لقطر، مع تقارير من صندوق النقد الدولي تشير إلى نمو في القطاعات غير النفطية وتأثيرات إيجابية إقليمية.  

ويبرز نجاح قطر في استضافة الحدث كمثال على كيفية تحول الاستثمار في الفعاليات الكبرى إلى فرصة للتطوير الوطني، رغم التحديات المالية والنقاشات حول الاستدامة الاقتصادية لمثل هذه المشاريع عالمياً.