لا يمثل الكشف عن الواجهة الغربية لمعبد البارثينون بعد إزالة السقالات مجرد إنجاز أثري، بل خطوة تراهن عليها اليونان لتعزيز جاذبية أحد أهم أصولها الاقتصادية، إذ يُعد المعبد القلب النابض للأكروبوليس، أكثر المواقع السياحية زيارة في البلاد، والذي استقبل نحو 4.6 مليون زائر العام الماضي.

وبعد نحو 220 عاماً من ظهور واجهته الغربية بصورة غير مكتملة، بات الزوار يشاهدون المعبد بشكل أقرب إلى هيئته الأصلية، في تطور يعزز تجربة السياحة الثقافية، أحد أهم محركات الاقتصاد اليوناني، وفق صحيفة "الغارديان".

استثمار في التراث

تواصل الحكومة اليونانية منذ عقود ضخ استثمارات كبيرة في ترميم معبد البارثينون، ليس فقط للحفاظ على أحد أهم رموز الحضارة الإغريقية، وإنما أيضاً لتعزيز قدرته على جذب السياح من مختلف أنحاء العالم.

ويعد المشروع الأخير جزءاً من برنامج ترميم واسع انطلق عام 1975، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ويستهدف معالجة الأضرار التي لحقت بالمعبد الذي يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، نتيجة الحروب والعوامل الجوية وعمليات النهب، إضافة إلى آثار تدخلات ترميم سابقة.

ويرى خبراء أن الحفاظ على المعالم التاريخية الكبرى لا يقتصر على البعد الثقافي، بل يمثل استثماراً طويل الأجل في قطاع السياحة، الذي يشكل أحد أبرز روافد الاقتصاد اليوناني.

4.6 مليون زائر

يقع البارثينون فوق هضبة الأكروبوليس المطلة على العاصمة أثينا، ويعود تاريخ بنائه إلى نحو 25 قرناً، ويعد أشهر معلم أثري في اليونان.

وخلال العام الماضي، استقطب الموقع نحو 4.6 مليون زائر، ما يجعله أحد أكثر المواقع الأثرية زيارة في أوروبا، ويوفر دخلاً كبيراً من إيرادات التذاكر، فضلاً عن إنعاش قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات المرتبطة بالسياحة.

ويشير أحدث إحصاء للهيئة الإحصائية اليونانية (ELSTAT) في فبراير (شباط) 2026، حول إقبال الزوار على المتاحف والمواقع الأثرية في البلاد وإيراداتها، أن موقع أكروبوليس أثينا الذي يضم "البارثينون" سجل خلال 10 أشهر فقط 4,228,224 زائراً خلال الفترة من يناير (كانون الأول) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بزيادة 1.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، ما يجعله أكثر المواقع الأثرية زيارة في اليونان.

وبالنسبة لجميع المتاحف خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024، فقد سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.4% في عدد الزوار الذي بلغ 725,640 زائر، وزيادة بنسبة 11.6% في عدد الزوار المعفيين من رسوم الدخول، كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 40.1%.

وعن الإيرادات، فقد سجلت جميع المواقع الأثرية والمتاحف إيرادات خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغت 27.70 مليون يورو بزيادة قدرها 43.9%، عن نفس الشهر من عام 2024.

ومع اكتمال أعمال الترميم، تراهن السلطات اليونانية على زيادة جاذبية الموقع، خاصة مع تمكن الزوار لأول مرة منذ أكثر من قرنين من مشاهدة الواجهة الغربية للمعبد بصورة شبه مكتملة عند دخولهم الأكروبوليس.

من الصقور إلى الحدائق الذكية.. 3 مشاريع تعزز جاذبية اقتصاد دبي - موقع 24تمزج دبي بين حماية موروثها الثقافي واستشراف مستقبل مدنها، عبر مشروعات جديدة تجعل التراث جزءاً من تجربة حضرية حديثة، وتفتح الباب أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم المساحات العامة، بما يعكس رؤية تتجاوز تطوير البنية التحتية إلى إعادة تشكيل جودة الحياة.

واجهة لم تُر منذ 220 عاماً

تضمنت أعمال الترميم تركيب كتلتين جديدتين من الرخام في فراغين ظلا خاليين لسنوات طويلة في الجهة الغربية للمعبد، وهو ما أعاد إلى الواجهة جزءاً كبيراً من وحدتها المعمارية.

وقالت وزيرة الثقافة اليونانية، لينا ميندوني، إن النتيجة "مذهلة"، موضحة أن قطعتي الرخام الجديدتين لم تقتصرا على سد الفراغات في الواجهة، بل أعادتا إليها شكلها الأصلي وتناسقها المعماري الذي اشتهر به المعبد، وفقً لـAP.

"روح الإمارات".. أول حجر إماراتي يدخل عالم المجوهرات - موقع 24شهدت منصة "صاغة الإمارات"، خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الـ57 من معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات، الذي يستضيفه مركز إكسبو الشارقة، بدعم من غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إطلاق أول حجر إماراتي يدخل عالم المجوهرات تحت عنوان "روح الإمارات"، وهو من حجر الجاسبر الأحمر الطبيعي ...

واحدة من أعقد عمليات الترميم

ووصفت وزارة الثقافة اليونانية المشروع بأنه من أكثر مشاريع الترميم تعقيداً التي نفذتها دائرة ترميم آثار الأكروبوليس خلال السنوات الأخيرة.

واستلزم تنفيذ المشروع حلولاً هندسية عالية التخصص ودقة كبيرة في جميع المراحل، بدءاً من نحت الرخام الجديد، مروراً برفعه إلى أعلى المعبد، وانتهاءً بتثبيته في مكانه.

وشملت الأعمال إعادة بناء الكتلة الرخامية الرئيسية في الجملون الغربي من خلال دمج الأجزاء الأثرية الأصلية واستكمالها برخام جديد، فيما صُنعت الكتلة الثانية بالكامل من رخام حديث.

ولتنفيذ العملية، جرى تركيب نظام سقالات جديد يتوافق مع أحدث معايير السلامة، مع تصميم ينسجم بصرياً مع الطابع الأثري للموقع.