ارتفع إجمالي رصيد القروض والسلف والسحب على المكشوف والقروض برهون عقارية التي تمنحها البنوك الوطنية والأجنبية في الإمارات، للقطاع الخاص، إلى 1.445 تريليون درهم (393.7 مليار دولار) مع نهاية أبريل (نيسان) 2026، بزيادة 53.6 مليار درهم (14.6 مليار دولار) مقارنة برصيدها في ديسمبر (كانون الأول) 2025 البالغ 1.392 تريليون درهم (379.3 مليار دولار)، وفق أرقام مصرف الإمارات المركزي.

ويعكس التوسع الائتماني قوة الملاءة المالية للمؤسسات المصرفية، وثقة مجتمع الأعمال في الاستدامة الاقتصادية للدولة، مدفوعاً بالزخم الاستثماري والتجاري الذي تشهده القطاعات غير النفطية منذ مطلع العام الجاري.

وتكشف القراءة التحليلية للإحصائيات الصادرة عن المصرف المركزي، التوزيع الهيكلي لهذه القروض، وحجم المساهمة الفردية لكل من المصارف الوطنية والأجنبية في ضخّ السيولة في شرايين الاقتصاد المحلي.

البنوك الوطنية

تستحوذ البنوك الوطنية على الحصة الأكبر من القروض والسلف والسحب على المكشوف الممنوحة للقطاع الخاص، بمعدل 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار) خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، ليصل إجمالي رصيدها إلى 1.337 تريليون درهم (364.3 مليار دولار) في أبريل 2026، مقارنة بـ1.287 تريليون درهم (350.7 مليار دولار) في ديسمبر(كانون الأول) 2025.

ويُبرهن النمو المستمر لرصيد القروض والسلف والسحب على المكشوف الذي تقدّمه البنوك الوطنية، على التزامها بتمويل المشاريع الرأسمالية والإنشائية والتجارية الكبرى، مستفيدةً من عمق سيولتها المحلية وقربها الهيكلي من ديناميكيات السوق الإماراتي.

البنوك الأجنبية

أظهرت البنوك الأجنبية العاملة في الدولة أداءً مرناً ومتوازناً، إذ أسهمت في تلبية الاحتياجات التمويلية، لا سيما للشركات متعددة الجنسيات وقطاعات التجارة الدولية، وقيمة تمويلاتها نحو 3.6 مليار درهم (981 مليون دولار) في فترة الرصد ذاتها، ما رفع إجمالي رصيد ما قدمته إلى 108.1 مليار درهم (29.4 مليار دولار) في أبريل (نيسان) 2026.

557.3 مليار درهم.. رصيد تاريخي لتمويلات البنوك الإماراتية للمقترضين الدوليين - موقع 24بلغ الرصيد التراكمي لإجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمقترضين الدوليين من قِبل الجهاز المصرفي الإماراتي مستوى قياسياً جديداً عند 557.324 مليار درهم بنهاية مارس (آذار) 2026، قفزاً من 520.8 مليار درهم المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) 2025. 

دور المصارف المحلية المحوري

يرى خبير الاقتصاد والمحلل المالي وائل أبومحيسن، أن استحواذ البنوك الوطنية على حصة الأسد من إجمالي الائتمان الممنوح للقطاع الخاص يعكس الدور المحوري للمصارف المحلية قاطرةً حقيقية للنمو الاقتصادي الوطني، إذ تمتلك هذه المؤسسات فهماً أعمق لخطط التوسع التجاري والعقاري المحلي.

ويضيف أبومحيسن أن "استقرار تمويلات البنوك الأجنبية فوق حاجز الـ108 مليارات درهم (29.4 مليار دولار)، يُبرهن على جاذبية بيئة الأعمال الإماراتية للمؤسسات المالية العالمية، التي تجد في الأسواق المحلية فرصاً ائتمانية آمنة وذات عوائد تشغيلية ممتازة".

يؤكد أيضاً أن القفزة الائتمانية الإجمالية للقروض والسلف والسحب على المكشوف، تُبرهن على أن النظام المصرفي الإماراتي يتمتع بسيولة وفيرة قادرة على تلبية الطلب المتزامن من كافة الأطراف، بأسعار تنافسية ومحفّزة.

ويوضح أن المعايير الرقابية التي يطبّقها مصرف الإمارات المركزي تضمن بقاء مستويات القروض غير المنتجة عند حدودها الآمنة والدنيا تاريخياً، ما يجعل هذا التوسع الائتماني محاطاً بمصدات أمان قوية تحمي استقرار وسلامة القطاع المالي ككل في مواجهة أي تقلبات مالية أو اقتصادية عالمية.

تُظهر المؤشرات الإحصائية العامة لغاية نهاية أبريل(نيسان) 2026، أن التناغم بين الشقّين الوطني والأجنبي يسير بالاتجاه الصحيح لدعم الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وسط توقعات بأن تحافظ قنوات التسهيلات والسحب على المكشوف على زخمها الإيجابي خلال النصف الثاني من العام الجاري، تماشياً مع وتيرة تدفّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتأسيس الشركات الجديدة في الدولة.

رغم توفر درع التريليون درهم.. لماذا استغنت بنوك الإمارات عن "حزم الدعم" الاستباقية؟ - موقع 24لم تتجاوز قيمة التسهيلات المستفيدة من "حزمة الدعم الاستباقية" التي أطلقها مصرف الإمارات المركزي في مارس (أذار) الماضي 6.2 مليار درهم حتى 8 مايو (أيار) الجاري.