بلغ إجمالي خسائر العملات المشفرة نحو 54% من قيمتها السوقية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إثر موجة تراجع حادة كبّدت السوق خسائر بقيمة 2.3 تريليون دولار.

وانخفض إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة من أعلى قمة بلغتها عند 4.3 تريليون دولار، ليستقر عند تريليوني دولار في 26 يونيو (حزيران) الجاري.

ويُظهر تحليل خاص لمسار التراجع الذي سيطر على حركة التعاملات أن متوسط الخسائر التي تكبدتها العملات المشفرة بلغ 8.8 مليارات دولار يومياً طوال الفترة المذكورة.

الذكاء الاصطناعي ينتزع السيولة الاستثمارية من العملات المشفرة - موقع 24تواصل العملات المشفرة تكبد خسائر أسبوعية ملحوظة، مع تصدر عملة "دوج كوين" وعملة "هايب" التابعة لمنصة "هايبر ليكويد" قائمة أكبر المتراجعين، في وقت تتجه فيه السيولة الاستثمارية نحو أسهم مرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي على حساب الأصول الرقمية.

نزيف يومي

ويعكس هذا النزيف اليومي المتسارع غياب طلبات الشراء العميقة والقادرة على امتصاص عمليات البيع الذعري، مما أدى إلى تسييل متتابع للمراكز الاستثمارية.

وقادت عملة "بتكوين"موجة الهبوط، متراجعة الى 60 ألف دولار مع نهاية تعاملات الاسبوع الماضي.

وسارعت المؤسسات المالية والاستثمارية الكبرى إلى تقييم الوضع وإصدار تحليلاتها؛ في خضم هذا التراجع السريع، وأشار بنك "جيه بي مورغان" في مذكرته البحثية الأخيرة إلى أن هذا الهبوط الحاد في أسواق العملات المشفرة جاء مدفوعا بشكل أساسي بتراجع تدفقات السيولة الوافدة إلى الصناديق المتداولة في البورصة.

وأوضح محللو البنك، أن المستويات القياسية التي سُجلت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كانت مدفوعة بمضاربات مفرطة واستخدام كثيف للروافع المالية التي تتفكك الآن بعنف، معتبرين أن استقرار البتكوين دون مستويات الدعم الحيوية يعكس إحجام المشترين المؤسساتيين عن التدخل لعدم قناعتهم بالأسعار الحالية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي بين مطرقة ترامب وسندان القضاء - موقع 24يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفن وورش، أولى اختباراته الكبرى منذ توليه منصبه، مع ترقب قرار مرتقب من المحكمة العليا الأمريكية بشأن صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في إقالة أحد أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي، إلى جانب مشاركته في مؤتمر اقتصادي دولي رفيع المستوى في البرتغال، يكشف ...

السياسة النقدية

وربطت مجموعة "غولدمان ساكس" الاستثمارية هذا الانهيار للعملات المشفرة، بالبيئة الاقتصادية الكلية، حيث أكدت إدارة أبحاث الأسواق العالمية في البنك أن استمرار تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يمثلان المقصلة الحقيقية لأصول المخاطرة.

ووفقاً لرؤية غولدمان ساكس، فإن توفر عوائد مرتفعة وآمنة على السندات الحكومية سحب البساط تماماً من تحت أقدم العملات المشفرة التي لا تولد تدفقات نقدية ذاتية، مما جعل المستثمرين يفضلون تسييل محافظهم الرقمية والهروب نحو الملاذات التقليدية الآمنة، واصفين التراجع الحالي بأنه عملية غربلة حتمية لإعادة تسعير المخاطر.

وتبنت شركة "مورغان ستانلي" نظرة تركز على التحديات الهيكلية والتشريعية، موضحة أن السوق تعاني اختناقاً حقيقياً بسبب تزايد الضغوط الرقابية والملاحقات القضائية التي تشنها هيئات الأوراق المالية عالمياً ضد منصات التداول الكبرى.

ويرى خبراء البنك أن حالة عدم اليقين القانوني أدت إلى تجميد استثمارات رأس المال الجريء وضخ السيولة الجديدة، معتبرين أن هذه الموجة القاسية ستؤدي في نهاية المطاف إلى محو آلاف العملات البديلة الضعيفة التي تفتقر للمشاريع الحقيقية، ليبقى التركيز مستقبلاً على الأصول الرقمية الأكثر نضجاً وتنظيماً.

خبراء: الفيدرالي الأمريكي سيثبت سعر الفائدة حتى نهاية العام - موقع 24توقع خبراء ومختصون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي ثابتاً لبقية هذا العام، متجاهلاً بذلك توقعات السوق المالية برفع سعر الفائدة مرتين.

"المال السهل"

يشار إلى أن التراجع الحاد للعملات المشفرة والآراء المؤسساتية أن مرحلة "المال السهل" والمضاربات غير المحسوبة في قطاع التشفير قد انتهت، وأن خسارة 2.3 تريليون دولار بمعدل يومي يتجاوز 8 مليارات دولار هي جرس إنذار للمستثمرين. 

وسيبقى المستقبل المنظور للسوق رهيناً بمدى مرونة الاقتصاد العالمي وبقرارات البنوك المركزية، في وقت يتطلع فيه الجميع لمعرفة ما إذا كانت البتكوين ستنجح في استعادة توازنها أم ستستسلم لمزيد من الضغوط البيعية.