ارتفع عدد المستثمرين في سوقي أبوظبي للأوراق المالية، ودبي المالي إلى 2.45 مليون مستثمر مع نهاية الربع الأول من 2026.

وتأتي  القفزة القياسية في عدد المستثمرين في أسواق الأسهم الإماراتية لتترجم النجاح المستمر للسياسات الاقتصادية المرنة، وحملات الطروحات الأولية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي نجحت في تحويل الأسواق إلى وجهة رئيسية للمؤسسات الاستثمارية الكبرى والأفراد من مختلف قارات العالم.

سوق دبي

ووفق أحدث البيانات الرسمية، نجح سوق دبي المالي في استقطاب قاعدة ضخمة بلغت 1.25 مليون مستثمر، ينتمون إلى أكثر من 212 جنسية، ما يعكس الجاذبية العالمية للمدينة كعاصمة اقتصادية تمتاز بمرونة حركة رأس المال.
وكانت المؤشرات التشغيلية للسوق خلال الربع الأول من 2026  أظهرت أداءً استثنائياً، إذ استقطب السوق 20702 مستثمراً جديداً خلال ثلاثة أشهر فقط. 
وبلغت نسبة المستثمرين الأجانب نحو 79% من اجمالي المستثمرين في السوق، ما يؤكد الثقة المتزايدة من قبل الأوساط الاستثمارية الدولية في البيئة الاستثمارية لسةق السهم في إمارة دبي.
وجاء الارتفاع في عدد المستثمرين في السوق ، امتدادا لما شهده  العام 2025  الذي جرى خلاله  انضمام 97394 مستثمراً جديداً.
 

سوق أبوظبي للأوراق المالية

وعلى الجانب الآخر، قفز عدد المستثمرين في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) إلى 1.2 مليون مستثمر ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية حول العالم مع نهاية الثلث الأول من 2026.
 ويعكس النمو المتواصل في عدد المستثمرين، الثقة المتنامية التي يحظى بها السوق من قبل مجتمع الاستثمار الدولي والمؤسسات العالمية.
ويستند سوق أبوظبي في جاذبيته إلى بيئة تداول متطورة وعالية الشفافية، تجمع تحت مظلتها ما يزيد على 120 ورقة مالية مدرجة تتنوع بين كبرى الشركات والقطاعات الاقتصادية الحيوية الرائدة، مثل الطاقة، والبنية التحتية، والخدمات المصرفية، والتكنولوجيا.
ومنح هذا التنوع القطاعي المستثمرين خيارات استراتيجية لتوزيع المخاطر وبناء محافظ استثمارية مستدامة وقادرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

الطفرة الاستثمارية

ويرى المحلل المالي سامي الخطيب، أن وصول إجمالي المستثمرين إلى 2.45 مليون في السوقين ليس مجرد رقم عابر، بل مؤشر على تحول هيكلي في نظرة الصناديق العالمية للشرق الأوسط.
ويقول إن التدفق الكبير للمستثمرين، وخاصة الأجانب الذين شكلوا 79%  في سوق دبي المالي، يرجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية، من ضمنها  استمرارية الطروحات الحكومية والخاصة الناجحة التي تطرح شركات رابحة وذات توزيعات نقدية سخية ومستقرة، بالإضافة إلى القوانين التشريعية المرنة مثل إمكانية التملك الأجنبي الكامل بنسبة 100%، وتسهيلات الإقامات طويلة الأجل للمستثمرين.
ويشير إلى أن من ضمن  هذه العوامل أيضاً استقرار العملة الوطنية (الدرهم) المرتبطة بالدولار، ما يلغي مخاطر أسعار الصرف بالنسبة للصناديق الدولية.
من جانبه، يقول خبير المال والاقتصاد جمال عجاج، إن سوق أبوظبي للأوراق المالية بات يمثل العمق المؤسسي الاستراتيجي في المنطقة. مشيراً إلى أن وجود أكثر من 120 ورقة مالية مدرجة تضم كبرى الشركات التشغيلية في قطاعات حيوية كالطاقة المتجددة والبنوك العملاقة يغري الصناديق السيادية العالمية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى للدخول بأحجام تداول ضخمة.
ويوضح أن الشفافية العالية والحوكمة  التي تطبقها هيئة الأوراق المالية والسلع في الأسواق الإماراتية جعلت المستثمر الأجنبي يشعر بأمان يضاهي الأسواق المتقدمة في نيويورك ولندن.
ويؤكد على أهمية التحول الرقمي في الأسواق، إذ جرى توفير الوصول السهل للاسواق عبر التطبيقات الذكية، والربط المباشر بين الحسابات المصرفية وأرقام المستثمرين، وتسهيل فتح حسابات التداول لشركات الوساطة ما قلص من الإجراءات البيروقراطية إلى الصفر، وهو ما حفز شريحة الشباب والمستثمرين الأفراد على الدخول بقوة جنباً إلى جنب مع المؤسسات الكبرى.


نظرة مستقبلية

وتشير المعطيات الحالية إلى أن أسواق المال الإماراتية مرشحة لمزيد من النمو خلال الفترات القادمة من 2026. ومع استمرار تدفق السيولة الأجنبية التي باتت تسيطر على أكثر من نصف تداولات سوق دبي (54%)، ومع الإدراجات المرتقبة لشركات جديدة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية في سوق أبوظبي، فإن جاذبية الأسواق مرشحة للاستمرار في صعودها لتعزيز مكانة الدولة كبوابة مالية أولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.