تعيش مدينة برشلونة على إيقاعات سباق الدراجات مع الانطلاق الرسمي لطواف فرنسا، أمس السبت، وستستضيف العاصمة الكتالونية واحداً من أكثر الأحداث الرياضية متابعة في العالم، وسط توقعات بعوائد اقتصادية هائلة للمنطقة بأكملها.

قالت منصة Observatoire du Sport Business إن انطلاق طواف فرنسا "تور دي فرانس" من برشلونة سيجلب إلى المدينة 850 ألف شخص من عشاق سباقات الدراجات، مع عائدات اقتصادية تُقدّر بأكثر من 114 مليون دولار.

وتابعت أن بلدية المدينة قد استثمرت 11.1 مليون دولار لاستضافة هذا الحدث الرياضي الضخم، الذي يحظى بمتابعة الملايين عبر مختلف بقاع العالم.

ووفقاً لوزير الرياضة الكتالوني، بيرني ألفاريز، فإن المراحل الثلاث الأولى من طواف فرنسا 2026، والتي ستقام بالكامل في كتالونيا، قد تولد أثراً اقتصادياً يتراوح بين 114 و228 مليون دولار.

وبحسب ما ذكرت منصة "Palco 23"، تشير التقديرات إلى تدفق إجمالي يصل إلى 850 ألف شخص من السكان والسياح، ومن المتوقع أن يصل قطاع الفنادق إلى نسبة إشغال كاملة خلال أيام الحدث.

وأوضحت "ستكون نسخة 2026 هي المرة الرابعة التي يمر فيها مسار الطواف عبر الأراضي الكتالونية، بعد نسخ أعوام 1957 و1965 و2009، والمرة الثالثة التي ينطلق فيها السباق من إسبانيا، بعد بلباو في عام 2023 وسان سيباستيان في عام 1992".

استثمار البلدية

منصة Observatoire du Sport Business أكدت أنه لضمان استضافة انطلاقة السباق، خصصت بلدية برشلونة حوالي 11.1 مليون دولار، تم دفعها لشركة "أوموري سبورت أورغانيزيشن"، وهي الشركة المنظمة للحدث. هذا العقد تم التفاوض عليه ليُسدد على ثلاثة أقساط: 3.45 مليون دولار من ميزانيات البلدية لعامي 2024 و2026، و4.15 مليون دولار من ميزانية عام 2025.

ونقلت عن الأطراف المعنية أن التكلفة الإجمالية لهذه المنافسات تتراوح عادة بين 8 و9.1 مليون دولار، حيث يتم تحديد مساهمة كل إدارة محلية بناءً على جزء المسار الذي يمر عبرها خلال المراحل الكتالونية الثلاث.

وبصرف النظر عن مسار السباق، نظمت المدينة أكثر من 70 نشاطاً مجانياً في الأحياء الحضارية العشرة، وُزِّعت بين شهر يونيو(حزيران) ومطلع يوليو(تموز) الذي يشهد الانطلاقة، وفقاً لما ذكرته صحيفة "Expansión".

وستنطلق المرحلة الثانية من تاراغونا لتنتهي في برشلونة. وتتوقع الجمعية الإسبانية لماركات الدراجات الهوائية (AMBE) حضور حوالي 300 ألف شخص على طول المسار، بأثر اقتصادي يُقدر بنحو 3.88 مليون دولار يومياً للمدينة.

وتأتي تجربة إقليم الباسك كسابقة مفيدة لتقييم حجم هذه العملية، حيث استضاف الإقليم انطلاقة الطواف في عام 2023 وسجل أثراً اقتصادياً بلغ 118.5 مليون دولار، ومساهمة في الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي بقيمة 66.3 مليون دولار، وعائداً قدره 9.70 دولار مقابل كل دولار مُستثمر.

وقالت المنصة: "هذه البيانات هي بالتحديد ما يوضح سبب اختيار الطواف لكتالونيا وسبب التزام كتالونيا تجاه الطواف. إن انطلاق الطواف من كتالونيا يضع رياضة الدراجات في مركز اهتمام وسائل الإعلام العالمية لعدة أيام، مما يمنح بلدنا رؤية واضحة كوجهة لركوب الدراجات ويعزز الروابط بين المنطقة والسياحة والرياضة".

وتابع المصدر ذاته "تنظر الجمعية الكتالونية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإيجابية إلى هذا الحدث، مشيرةً وفقاً لوكالة (ACN) إلى أن الفوائد ستمتد لتشمل سياحة الدراجات، وتجارة التجزئة، وقطاع الضيافة في جميع أنحاء المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن معدل إشغال الشقق السياحية في برشلونة سيتجاوز 80% خلال عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بالانطلاقة".

حسابات طواف فرنسا المالية

بعيداً عن الأثر المحلي، يظل طواف فرنسا أحد أكثر الأحداث الرياضية ربحية في العالم.

وقد قُدِّرت الإيرادات السنوية للحدث في نسخة عام 2024 بين 228 و343 مليون دولار، منها حوالي 80 مليون دولار تأتي من الرعاية و27.4 مليون دولار من حقوق البث التلفزيوني، يضاف إليها العائدات الكبيرة التي تدفعها المدن المستضيفة.

وبفضل هذا النموذج، تحافظ شركة "أوموري سبورت أورغانيزيشن" على هامش ربح يتجاوز 20%.

أما على الصعيد الرياضي، فقد انخفض إجمالي قيمة الجوائز المالية لهذا العام بشكل طفيف ليصل إلى 2,633,600 دولار، مقارنة بأكثر من 2.85 مليون دولار في عام 2025.

التأثير الإعلامي العالمي

يُعد الطواف من أكثر الأحداث الرياضية متابعة في العالم، حيث يُبث في أكثر من 190 دولة، ويستقطب قاعدة جماهيرية وتلفزيونية ضخمة تصل إلى 3.5 مليار مشاهد (وفقاً لإحصائيات نسخة 2024).