يمثل نجاح تجربة "المدرسة المغربية" مع منتخب الأردن استثماراً ذكياً للاتحاد الأردني لكرة القدم، حقق من خلاله أقصى عائد رياضي وتسويقي ممكن، خاصة مع تأهل "النشامى" لأول مرة إلى كأس العالم.
وأعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم، برئاسة الأمير علي بن الحسين، رسمياً انتهاء العلاقة التعاقدية مع جمال السلامي بالتراضي، عقب نهاية مشوار المنتخب في كأس العالم 2026، ولكن رغم ذلك حقق المدرب المغربي العديد من الإنجازات.
وتسلم جمال السلامي الإدارة الفنية لمنتخب "النشامى" في يونيو (حزيران) 2024، ونجح في تحقيق أول تأهل تاريخي لمنتخب الأردن إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعدما حقق نتائج مميزة خلال التصفيات الآسيوية الحاسمة شملت انتصارات قوية مثل "الفوز ذهاباً وإياباً على فلسطين وعمان، والتعادل مع منتخبات قوية ككوريا الجنوبية والعراق والكويت". وقاد المنتخب الأردني في بطولة كأس العرب 2025 إلى الوصافة. وتقديراً لإنجازاته أصدر ملك الأردن عبدالله الثاني قراراً بمنحه جنسية البلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2025 كنوع من التكريم. واستطاع خلال المونديال تقديم أداء جيد مع "النشامي"، إلا أن نقص خبرة اللاعبين حال دون العبور من دور المجموعات.

الحسين عموتة
صنع المدرب المغربي حسين عموتة تاريخاً كبيراً مع منتخب الأردن شبيهاً بجمال السلامي. وقفر بـ"النشامى" في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى المركز "63 عالمياً"، بعدما قاد الأردن إلى وصافة كأس آسيا 2023 لأول مرة، بعد إقصائه منتخبات مثل كوريا الجنوبية والعراق. وصعد "النشامى" في عهده للدور الحاسم من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال 2026، وقاد الأردن لإنهاء الدور الثاني في صدارة المجموعة السابعة برصيد 13 نقطة، متفوقاً بفارق الأهداف على المنتخب السعودي. وتقديراً لإنجازاته حظي الحسين عموتة وجهازه الفني ولاعبو المنتخب بتكريم رسمي من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ومنحهم ميدالية اليوبيل الفضي. وفي يونيو(حزيران) 2024 أعلن الاتحاد الأردني إنهاء التعاقد مع عموتة بالتراضي بناءً على طلبه بسبب ظروف عائلية.

الاستثمار في منتخب الأردن
تحقق الشراكة الأردنية المغربية قفزة في "عوائد الرعاية" و"القيمة السوقية للمنتخب"، مما يجعله المشروع الرياضي الأنجح تجارياً وفنياً في تاريخ "النشامى". وتحول مشاركة "النشامى" في كأس العالم 2026 إلى منصة استراتيجية فتحت آفاقاً للاستثمار الرياضي والاقتصادي في المملكة، من خلال تعزيز "العلامة الوطنية" و"السياحية"، بظهور اسم الأردن أمام الملايين من المتابعين خلال مباريات الفريق في المونديال، واستغلال ذلك بالترويج الإعلامي للمواقع الأثرية والطبيعية للبلاد من خلال حملات إعلانية مكثفة.
العوائد المالية للأندية الأردنية
تترقب الأندية الأردنية مثل الحسين إربد، الوحدات، الفيصلي، وشباب الأردن، عوائد مالية كبيرة من مشاركة لاعبيها في كأس العالم، بسبب آلية التعويضات التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" للأندية التي يشارك لاعبوها في المونديال.
موقع ترانسفير ماركت العالمي، يؤكد أن القيم السوقية للاعبي الأردن كانت قبل انطلاق المونديال "19.47 مليون يورو"، "21.2 مليون دولار"، وبعد المشاركة في المونديال قفزت إلى "25.90 مليون يورو"، "28.2 مليون دولار". ويعد موسى التعمري أغلى لاعب بقيمة "10 ملايين يورو"، "11 مليون دولار".
وشجع تألق المنتخب الأردني تحت قيادة "عموتة" و"السلامي"، الشركات الكبرى في الأردن (الاتصالات، البنوك، وصناعة الأغذية والمشروبات) لتعزيز صورتها التجارية، مما أتاح فرصاً ضخمة لعقود الرعاية وحقوق البث والتسويق التجاري.

مدربون مع "النشامى"
بدأت مسيرة منتخب الأردن بالاعتماد على المدرب المحلي مثل محمد عوض، الذي ركز على بناء نواة المنتخب وحقق معه أول الألقاب في الدورة العربية بنهاية التسعينيات. هذا الأساس المحلي مهد الطريق للتعاقد مع المصري محمود الجوهري عام 2002، والذي نقل المنتخب إلى مستوى أكثر احترافية وقاده للتأهل الأول لنهائيات كأس آسيا 2004.
وتسلم بعدها العراقي عدنان حمد المهمة ليحافظ على استقرار المنتخب ويقوده لربع نهائي آسيا 2011 وملحق كأس العالم 2014. وأكمل مسيرة تدريب "النشامى" المدرب المصري حسام حسن في يونيو (حزيران) 2013 وغادر في يونيو (حزيران) 2014، وقاد المنتخب في أهم مباراتين بمشوار تصفيات كأس العالم، الأولى تجاوز فيها الملحق الآسيوي أمام أوزبكستان بركلات الترجيح، والثانية كانت الملحق العالمي التاريخي ضد الأوروغواي (خسر ذهاباً في عمان 0-5 وتعادل إياباً في مونتيفيديو 0-0).
وبعد فترات غير مستقرة مع مدارس مختلفة، استقر الاتحاد الأردني على المدرسة المغربية، وقاد الحسين عموتة المنتخب لتحقيق وصافة كأس آسيا، واستلم المهمة بعده مواطنه جمال السلامي حالياً الذي قاد الأردن للتأهل لكأس العالم لأول مرة.