شركة أرامكو تعرض أكبر خفض في أسعار بيع نفطها الخام الموجه إلى آسيا منذ أكثر من 20 عاماً، مع زيادة المعروض العالمي من النفط. هذا التوجه أدى إلى احتدام المنافسة على المشترين، بينما يرى متعاملون أن الخام السعودي لا يزال يواجه منافسة سعرية قوية في السوق الآسيوية، بحسب تحليل نشرته وكالة "رويترز".
وخفضت السعودية، سعر البيع الرسمي لأغسطس (آب) لخامها العربي الخفيف بخصم 1.50 دولار للبرميل عن متوسط خامي عُمان ودبي المتجهين إلى آسيا، بانخفاض 11 دولاراً للبرميل مقارنة بيوليو (تموز). كما خفضت أسعار البيع الرسمية لبقية خاماتها 11 دولاراً للبرميل، بحسب رويترز.
يأتي التغيير المفاجئ بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، الذي سمح بزيادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي واستئناف عمليات تحميل النفط، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط العالمية.
وكانت أسعار النفط الخام وصلت مستويات قياسية في مايو (أيار)، بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، حيث تعبر خمس شحنات النفط في العالم.
جذب الطلب
ويقول متعاملون في سوق النفط إن "موردين آخرين في الخليج خفضوا أسعارهم أيضاً لجذب الطلب، بالإضافة إلى أن الإعفاء من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني يزيد من حدة المنافسة بين البائعين"، بحسب رويترز. ويرى أحد المتعاملين أن "تحميل النفط من داخل الخليج لا يزال ينطوي على مخاطر نظراً للاتفاق الهش القائم بين الولايات المتحدة وإيران، ما يقلل من حافز الشراء".
وتنقل رويترز عن المحللة لدى فورتيكسا، إيما لي: "لم يكن التخفيض الكبير في أسعار البيع الرسمية السعودية على أساس شهري مفاجئاً، في ظل تداول الخامات المنافسة في الشرق الأوسط بالسوق الفورية بخصومات أكبر". كما أن "الطلب الآسيوي الضعيف، لا سيما من الصين، إلى جانب الإعفاء من العقوبات على النفط الإيراني، عزز المنافسة بين البائعين".
خصومات كبيرة
الشركة الوطنية الإيرانية للنفط تسعى من جانبها إلى تجديد اهتمام عملائها الآسيويين السابقين، بما يتعدى شركات التكرير المستقلة في الصين، خلال فترة إعفاء العقوبات الأمريكية البالغة 60 يوماً، بحسب تحليل رويترز.
ويوضح متعامل آخر "النفط السعودي القادم من داخل المضيق أغلى بكثير"، مضيفاً أن "كلفة تحميل ناقلة نفط عملاقة، يمكنها حمل مليوني برميل، من ميناء رأس تنورة السعودي داخل الخليج ستكون أكثر من مثلي ذلك، ما يجعل الكلفة أعلى من حيث الجدوى الاقتصادية"، وفقاً للوكالة.
ويقدر مصدر آخر في قطاع التداول "أن كلفة تحميل النفط من داخل الخليج ستزيد 15 دولاراً للبرميل مقارنة بالشحن من خارجه"، بحسب رويترز.
ونتيجة لذلك، رجحت مصادر لرويترز أن تستمر شركة أرامكو الحكومية في بيع خامها "في السوق الفورية في ظل منافستها لمنتجين آخرين في الخليج".
ويخلص إلى الاستنتاج "يدركون أن السعر مرتفع جداً لكنهم متمسكون به"، مضيفاً أن ذلك "ربما يؤدي إلى خسارة أرامكو حصة من السوق في آسيا".