لفت قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية المغربية لمدة ثمانية أشهر، الأنظار إلى ثروة المملكة، إذ تمتلك 50 مليار طن من احتياطيات الفوسفات، أي بين 67.5% و70% من الإجمالي العالمي، تُقدَّر بقرابة 15 تريليون دولار، بحسب بيانات منصة "وورلد بوبوليشن ريفيو" ومنصة "الطاقة" البحثية.
دخلت اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ 2006، وهي الاتفاقية الوحيدة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دولة أفريقية.
ووفق "رويترز"، يهدف القرار لتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين الأمريكيين وضمان استمرار تدفق الأسمدة إلى السوق الأمريكية بعد تراجع قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات القطاع الزراعي، وهنا يبرز المغرب مستفيداً من ثلثي احتياطي الفوسفات في العالم، إلى جانب موقعه الجغرافي الذي يربط الأسواق الأوروبية والأفريقية والأمريكية.
ويكتسب القرار أهمية إضافية في ظل العلاقات التجارية التي تجمع المغرب وأمريكا، منذ دخول اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ 2006، وهي الاتفاقية الوحيدة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دولة أفريقية.
ورغم أن إدارة ترامب فرضت رسوماً جمركية بنسبة 10% على عدد من الواردات المغربية ضمن حزمة تجارية أوسع، فإن اعتبارات الأمن الغذائي واستقرار الإمدادات دفعتها إلى تعليق رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية مؤقتاً، وهي رسوم منفصلة مفروضة منذ 2021 على خلفية نزاع تجاري، في خطوة تعكس تغليب احتياجات السوق على السياسات الحمائية.
لماذا المغرب؟
لا يقتصر هذا الثقل على المغرب وحده، إذ تشير مؤسسة "الطاقة" البحثية إلى أن "الدول العربية تمتلك مجتمعة قرابة 59.75 مليار طن من احتياطي الفوسفات، أي 80.7% من الإجمالي العالمي 74 مليار طن".
وفق بيانات منصة "وورلد بوبوليشن ريفيو"، ترتيب أكبر 10 دول من حيث احتياطيات الفوسفات في العالم جاء على النحو التالي:
- المغرب: 50 مليار طن
- مصر: 2.8 مليار طن
- تونس: 2.5 مليار طن
- الجزائر: 2.2 مليار طن
- الصين: 1.9 مليار طن
- البرازيل: 1.6 مليار طن
- جنوب أفريقيا: 1.6 مليار طن
- السعودية: 1.4 مليار طن
- أستراليا: 1.1 مليار طن
- الأردن: مليار طن واحد

إلا أن امتلاك الاحتياطي الأكبر لا يعني بالضرورة تصدر الإنتاج، فخريطة الاستخراج السنوي تكشف فارقاً واضحاً بين حجم الثروة الموجودة في باطن الأرض والكميات التي يجري إنتاجها سنوياً.
وفق "هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية" جاء ترتيب أكبر 10 دول إنتاجاً للفوسفات في العالم 2024 على النحو التالي (الإنتاج بالمليون طن متري):
- الصين: 110
- المغرب: 30
- الولايات المتحدة: 20
- روسيا: 14
- الأردن: 12
- السعودية: 9.5
- البرازيل: 5.3
- مصر: 5
- بيرو: 5
- تونس: 3.3
غير أن تصدّر الإنتاج لا يعني بالضرورة تصدّر الصادرات؛ فبعض الدول تستهلك معظم إنتاجها محلياً، بينما يتمتع المغرب بقدرة أكبر على تحويل احتياطياته إلى حضور تجاري عالمي، بفضل موقعه الجغرافي وشبكاته التصديرية.
وبحسب منصة "أو إي سي ورلد" (OEC World)، جاءت أكبر الدول المصدرة للفوسفات الخام من حيث القيمة عام 2022 على النحو التالي، علماً أن هذه الأرقام تخص فئة الفوسفات الخام وحدها، ولا تشمل صادرات الأسمدة المصنعة التي تتجاوز قيمتها لدى المغرب مليارات الدولارات سنوياً:
- المغرب: 832 مليون دولار، 21.3%
- الصين: 628 مليون دولار، 16.1%
- مصر: 618 مليون دولار، 15.8%
- إسرائيل: 572 مليون دولار، 14.6%
- تونس: 198 مليون دولار، 5.05%
- بلغاريا: 149 مليون دولار، 3.8%
- لبنان: 123 مليون دولار، 3.14%
- الأردن: 102 مليون دولار، 2.6%
- إسبانيا: 78 مليون دولار، 2.01%
- روسيا: 71.9 مليون دولار، 1.84%

وبحسب منصة "الطاقة"، يُعد شحن الفوسفات المغربي إلى الخارج أمراً سهلاً، إذ تمتد الموانئ على جانبي المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، وهو ما يمنح المملكة منفذاً مباشراً إلى أهم طرق التجارة العالمية التي تربط أوروبا وآسيا والأمريكيتين.
ولا يقتصر هذا التفوق على الموقع الجغرافي، إذ تعود جذور صناعة الفوسفات في المغرب إلى 1921، حين انطلقت أولى عمليات التعدين في إقليم خريبكة، لتتحول اليوم إلى أحد أعمدة الاقتصاد المغربي، بمساهمة تتراوح بحسب التقديرات، بين "3% و5% من الناتج المحلي الإجمالي".
وبفضل هذه المقومات، عزز المغرب حضوره في الأسواق العالمية، لكن صورة السوق العالمية للفوسفات لا تكتمل دون النظر إلى الطرف الآخر من المعادلة، وهو الدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الأسمدة، في ظل اتساع نشاطها الزراعي وارتفاع الطلب على الإنتاج الغذائي.
وفق "أو إي سي ورلد"، جاءت أكبر 10 دول مستوردة للأسمدة الفوسفاتية عام 2022 كالتالي:
- البرازيل: 1.39 مليار دولار، 35.6%
- بنغلاديش: 772 مليون دولار، 19.7%
- الولايات المتحدة: 325 مليون دولار، 8.29%
- إندونيسيا: 156 مليون دولار، 3.99%
- أستراليا: 112 مليون دولار، 2.87%
- فرنسا: 98.2 مليون دولار، 2.51%
- بوروندي: 79.4 مليون دولار، 2.03%
- هولندا: 44.6 مليون دولار، 1.14%
- رومانيا: 41.7 مليون دولار، 1.07%
- المملكة المتحدة: 30.3 مليون دولار، 0.78%
وفق منصة "KAMKACO" المتخصصة في استخراج وتصدير الفوسفات عالمياً "تتعدد استخداماته لتشمل مكملات الأعلاف الحيوانية، والكيميائيات والمنظفات الصناعية، والتعدين، والاستخدامات الصيدلانية والطبية، ومعالجة المياه وتثبيتها، وتثبيت التربة والحد من تآكلها، وتخزين الطاقة المتجددة، والبحث والتطوير التكنولوجي".
وتعلق آمال جبور، الباحثة المتخصصة في الشأن المغربي، في حديث خاص لـ24، بالقول: "إن أهمية المغرب في الحسابات الأمريكية لا ترتبط بحجم احتياطيات الفوسفات فقط، بل بقدرته الصناعية على إنتاج الأسمدة، واستقراره السياسي، وسجله كشريك موثوق، إلى جانب علاقاته الإستراتيجية والتاريخية مع الولايات المتحدة".
مليار درهم لإنجاز الحصة الأولى من مشروع تحديث ملعب أغادير - موقع 24ذكرت تقارير إعلامية أنه تم رصد غلاف مالي يناهز 1.05 مليار درهم لإنجاز أشغال الحصة الأولى من مشروع تحديث وتأهيل ملعب أدرار بمدينة أغادير، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير البنية التحتية الرياضية بالمغرب استعداداً لاستضافة عدد من التظاهرات القارية والعالمية خلال السنوات المقبلة.
وتوضح أن "القرار الأمريكي يتجاوز قطاع الأسمدة، إذ يمكن قراءته ضمن توجه أوسع لإعادة رسم سلاسل الإمداد العالمية، بعد أزمات كشفت هشاشة الاعتماد على مناطق عالية المخاطر، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز".
المغرب يوصل الشرق بالغرب
وترى جبور أن "المغرب يمتلك فرصة لتعزيز موقعه كمركز صناعي ولوجستي يربط الشرق بالغرب، خاصة إذا واصل تطوير بنيته التحتية، وجذب الاستثمارات، ورفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام".
الذهب الأبيض في الإمارات.. سوق رمال السيليكا يتجه إلى 16.5 مليون طن بحلول 2031 - موقع 24في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لتأمين المواد الخام اللازمة لصناعات المستقبل، تبرز رمال السيليكا كواحدة من أهم الثروات الاستراتيجية المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي، ومع تسارع الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية وألواح الطاقة الشمسية ومراكز البيانات، تمتلك دولة الإمارات ...
وتشير جبور إلى أن "ميناء الداخلة الأطلسي يكتسب أهمية متزايدة في الحسابات الأمريكية والأوروبية، باعتباره منفذاً إستراتيجياً على المحيط الأطلسي، وبوابة محتملة لتعزيز الربط التجاري مع العمق الأفريقي، في ظل البحث عن ممرات تجارية أكثر أمناً واستقراراً".
وتؤكد جبور أن "فرص المغرب لا تقتصر على الفوسفات، بل تمتد إلى الصناعات الغذائية والكيميائية، وصناعات السيارات والطيران، والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب الخدمات اللوجستية ومراكز التخزين والتوزيع".
ثروات الفوسفات تموّل أحلام منتخب المغرب الكروية - موقع 24تحولت ثروات المغرب من الفوسفات إلى أحد المحركات الرئيسية لتطوير كرة القدم، بعدما لعبت الاستثمارات التي تقودها مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) دوراً محورياً في تمويل البنية التحتية الرياضية وبرامج إعداد المواهب، في نموذج يربط بين الموارد الطبيعية والاستثمار في رأس المال البشري.
وتختتم الباحثة حديثها بالقول إن: "تحويل الموقع الجيوسياسي إلى مكاسب طويلة الأجل يتطلب مواصلة تطوير السياسات الصناعية والاستثمارية، وربط الموانئ بالمناطق الإنتاجية، والاستثمار في الكفاءات البشرية والابتكار، بما يحول الميزة الجغرافية إلى قوة اقتصادية مستدامة".