يشهد سوق المشروبات الوظيفية طفرة نمو بقيمة 160 مليار دولار، مع تزايد إقبال جيل الألفية و"زد" على منتجات مدعمة بالبروتين والفيتامينات والمعادن والألياف لتعزيز الصحة والطاقة، لذا سارعت كبرى الشركات مثل دانون وبيبسيكو وكوكاكولا وستاربكس إلى زيادة استثماراتها بإطلاق منتجات جديدة وصفقات استحواذ.
يشهد السوق الإماراتي طلباً متسارعاً على مياه الشرب المعززة بالفيتامينات والمعادن عبر علامات رائدة مثل "العين"، و"ماي دبي"، و"أروى".
38% من جيل الألفية و31% من جيل "زد" في المنطقة غيروا سلوكياتهم نحو خيارات أكثر صحة بعد جائحة كورونا.
توقعات التوسع والنمو
وفي الإجابة عن تساؤلات "24" حول تفاصيل نمو هذا السوق عالمياً، يوضح هوارد تيلفورد، مدير أبحاث قطاع المشروبات في "يورومونيتور" أن وضع تعريف موحد للمشروبات الوظيفية يمثل تحدياً تنظيمياً حتى الآن، لكن الفئات الوظيفية بطبيعتها مثل مشروبات الطاقة لا تزال الأقوى أداءً؛ إذ نمت مبيعاتها العالمية 8% في 2025، وسط توقعات بنمو سنوي مركب 6% حتى 2030.
ويشير تيلفورد إلى أن المزايا الوظيفية باتت تقود النمو في قطاعات تقليدية؛ ففي الولايات المتحدة تقترب علامات مثل "بوبي" و"أوليبوب" للمشروبات الغازية الصحية من تحقيق مليار دولار لكل منهما، موضحاً أن المستهلك لم يعد يسأل فقط عن المذاق والسعر، بل "ماذا سيقدم هذا المنتج لصحته؟". وبناءً على هذا التحول، تتوقع المؤسسة نمواً سنوياً 10% لمشروبات البروتين، و9% لمشروبات صحة الجهاز الهضمي عالمياً.
صدارة شرق أوسطية
وعن المشهد المحلي والإقليمي، كشفت "يورومونيتور" لـ "24" أن منطقة الشرق المتوسط وأفريقيا باتت أسرع الأسواق نمواً على مستوى العالم في فئة مشروبات الطاقة والمنتجات الوظيفية، إذ تخطت 10% في 2025، متجاوزة منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتضيف أن دولة الإمارات تبرز كمركز حيوي لابتكار المنتجات الوظيفية؛ حيث يشهد السوق الإماراتي طلباً متسارعاً على مياه الشرب المعززة بالفيتامينات والمعادن عبر علامات رائدة مثل "العين"، و"ماي دبي"، و"أروى"، بجانب الطفرة التي تقودها علامات العصائر الطازجة والوظيفية مثل "بركات" و"Essentially" من خلال عمليات التوصيل المباشر، مشيرة إلى أن منظومة التجارة الإلكترونية فائقة التطور في الإمارات سهّلت أيضاً وصول وانتشار تلك المنتجات لدى جيل الشباب.
وتدعم هذه الطفرة أرقام "استطلاع الصحة والتغذية" لـ "يورومونيتور" في فبراير (شباط) 2025، والتي أظهرت أن 38% من جيل الألفية و31% من جيل "زد" في المنطقة غيروا سلوكياتهم نحو خيارات أكثر صحة بعد جائحة كورونا.

استثمار ذكي أم دفاع عن الحصص السوقية؟
وعن جدوى الاستحواذات الضخمة الأخيرة، مثل شراء "بيبسيكو" لـ "بوبي" مقابل 1.95 مليار دولار، واستحواذ "دانون" على "هويل"، أكد هوارد تيلفورد أن الأمر يتجاوز فكرة الدفاع عن الحصة السوقية، مستشهداً بصفقة شراء "Keurig Dr Pepper" لحصة 30% في شركة "نيترابولت" المنتجة لمشروب الطاقة الشهير (C4) مقابل 863 مليون دولار في 2022؛ حيث تستعد الشركة اليوم لطرح عام أولي يضاعف قيمتها الاستثمارية لعدة مرات في أقل من 4 سنوات.
ويرى تيلفورد أن الشركات الكبرى تفضّل دفع مبالغ ضخمة لشراء علامات تجارية جاهزة تمتلك مصداقية سريعة لدى جيل الشباب، بدلاً من محاولة بناء تلك العلامات من الصفر، وهي تقييمات مبررة تماماً ما دامت هذه العلامات تتفادى الركود، على حد تعبيره.
ضوابط صحية وإعلانية صارمة
وفيما يتعلق بالجانب التنظيمي والقانوني، أفادت هيئة معايير الإعلان البريطانية (ASA) في تصريحات لـ "24"، بأنها لم ترصد طفرة غير طبيعية في الشكاوى ضد المشروبات الوظيفية، مؤكدة أن القوانين تحظر تماماً أي مشروب يزعم إمكانيته "علاج أو الوقاية من الأمراض البشرية".
وشددت الهيئة على أن إعلانات المؤثرين عبر منصات التواصل مثل تيك توك وإنستغرام تخضع لنفس اللوائح الصارمة، ويجب أن تكون محددة بوضوح كإعلان.
وأشارت الهيئة في تعليقها إلى نماذج من إجراءاتها الردعية ضد بعض الشركات؛ حيث حظرت في وقت سابق إعلانات لشركة "Brite Drinks"، بعد رصد ترويجها لمزاعم غير مثبتة علمياً تدعي أن منتجاتها مشروبات مخصصة لزيادة التركيز والإنتاجية.
كما أوقفت الهيئة حملة إعلانية لشركة "Trip Drink" لاستخدامها عبارات مضللة ومبالغ فيها مثل "مشروب صُنع للهدوء وتخفيف القلق والتوتر"، معتبرة أن هذه المشروبات تروج لنفسها وكأنها "علاجات طبية" دون الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة، مما يشكل تضليلاً للمستهلكين.
ورغم التوقعات بوصول حجم السوق إلى 200 مليار دولار خلال العقد المقبل، تشير الهيئة إلى أن توسع هذا السوق لن يعتمد على زيادة الطلب وحدها، بل أيضاً على قدرة الشركات على الموازنة بين الابتكار في المنتجات والالتزام بالضوابط المنظمة للدعاية التسويقية المتعلقة بالفوائد الصحية.