يُضيف استئناف الضربات الأمريكية على إيران أثراً لوجستياً واسعاً على شبكة النقل الإيرانية، بعد إعلان التلفزيون الرسمي وقف العمل بخط السكك الحديدية بين طهران ومشهد. وينتقل تأثير الضربات من النقل إلى الضغط على أحد أهم مسارات السكك التي تعتمد عليها طهران لتنويع طرق تجارتها الخارجية، وتقليل اعتمادها على الممرات البحرية.
وتكتسب شبكة السكك الحديدية أهمية أكبر مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز وتشديد القيود الأمريكية، كونها تشكل بديلاً لنقل الحاويات والمعدات والسلع الصناعية من الصين وإليها مروراً بدول آسيا الوسطى، ما يمنح إيران هامشاً للمناورة عند تعرض الموانئ أو طرق الشحن البحري للتعطيل، وفق رويترز.

ماذا يحدث؟
شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات داخل إيران. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إنها استهدفت 90 موقعاً، لتمتد الضربات إلى جسور إيرانية رئيسة لأول مرة منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وتحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن إصابة جسر للسكك الحديدية في محافظة گلستان شمال شرقي البلاد، وتشير وكالة "أكسيوس" إلى تعرض جسرين على الطريق المؤدي إلى مشهد، ما دفع شركة السكك الحديدية إلى تعليق حركة الركاب، وإرسال فرق فنية لبدء أعمال التصليح والبناء، بحسب "الوكالة الفرنسية".
ولا تمثل السكك الحديدية هدفاً جديداً في الحرب، إذ تعرضت جسور وخطوط داخل إيران لضربات في أبريل (نيسان) الماضي. والمفارقة أن الهجمات تأتي لتوسيع نطاق الاستهداف الأمريكي ليشمل بنية النقل الحديدي، حسب "رويترز".
كيف تستخدم إيران الطريق البري؟
تتحرك البضائع بين الصين وإيران عبر ممرات دولية تربط شبكات السكك مع كازاخستان وتركمانستان، وتدخل إلى الأراضي الإيرانية عبر منفذ "سرخس" في الشمال الشرقي قبل انتقالها إلى شبكة "خراسان" ثم إلى وسط البلاد. وتملك طهران مساراً بديلاً عبر منفذ " إنچهبرون" شمالاً، ما يسمح بتحويل جزء من الشحنات عند تعرض أحد المسارين للتعطيل أو الازدحام، بحسب "إسكاب".
صادرات النفط الإيرانية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات - موقع 24أفادت وكالة "رويترز" بأن صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات هبطت خلال مايو(أيار) إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات على الأقل، متأثرة بتشديد القيود على الشحنات النفطية وتراجع الطلب من المشترين الرئيسيين، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة على إيراداتها النفطية.
ماذا تمثل الشبكة البرية لإيران؟
اقتصادياً، لا تتحرك التجارة البرية بين إيران والصين عبر خط واحد، بل تمر وفق ممرات دولية تربط شبكات السكك في الصين وكازاخستان وتركمانستان وإيران، ويتطلب عبورها عبر المنافذ الحدودية إجراءات تشغيل ومناولة قبل وصول البضائع لوجهتها، وفق لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، "إسكاب".
وتمثل الشبكة البرية نوعاً من "التأمين الاقتصادي ضد المخاطر البحرية"، إذ تسمح باستمرار جزء من الواردات عند تعرض الموانئ للضغط، وتقلل الاعتماد على طرق بحرية يمكن مراقبتها أو تعطيلها، وتربط إيران مباشرة بآسيا الوسطى والصين.
وتجسد الشبكة بديلاً حقيقياً لتجارة الحاويات وبعض السلع الاستراتيجية، لكنها لا تعوض الصادرات النفطية البحرية الضخمة عبر مضيق هرمز، بل تمنح إيران هامشاً اقتصادياً ولوجستياً عندما تصبح الطرق البحرية أكثر خطورة أو أقل موثوقية.

ما علاقة ضربة السكك بأزمة النفط؟
يرتبط استهداف شبكة السكك بأزمة النفط بصورة غير مباشرة، فعند تصاعد مخاطر النقل البحري وتراجع الصادرات النفطية، تلجأ طهران إلى البر لاستيراد المعدات والسلع الوسيطة. وإذا تعرض هذا البديل للتعطيل، ترتفع تكلفة النقل والتمويل، وينتقل أثر الأزمة من النفط والنقل إلى الصناعة والأسعار والعملة، وفق "رويترز" و "أونكتاد".
استهداف جسر B1.. ما أهميته وتأثيره على حركة النفط الإيراني؟ - موقع 24أعلنت إيران، أمس الخميس، أن هجوماً أمريكياً إسرائيلياً استهدف جسر B1 في كرج غرب طهران، فيما أقر دونالد ترامب بأن بلاده وراء الهجوم، وكتب ترمب عبر منصته "تروث سوشيال": "انهار أكبر جسر في إيران، ولن يُستخدم مرة أخرى.. والمزيد قادم! لقد حان الوقت لإيران من أجل إبرام صفقة قبل فوات ...
ماذا سيحدث للمخزون الإيراني؟
يتحدد مستقبل النفط الإيراني بما يحدث في البحر، 90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر جزيرة خرج، وتبقى قدرة الناقلات على التحميل والعبور عبر مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية، عاملاً أساسياً في التحكم بتدفق الإيرادات النفطية،بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وتظهر بيانات رويترز و منصة كبلير (Kpler) أن أزمة التصدير تتحول سريعاً إلى أزمة مخزون، مع هبوط الصادرات من 1.9 مليون برميل يومياً في مارس (أذار) الماضي، إلى 260 ألف في مايو (أيار) الماضي، وارتفاع التخزين العائم إلى 147 مليون برميل في بداية يونيو (حزيران) الماضي.
كيف تشتري الصين النفط الإيراني "سراً" وتتجنب العقوبات الأمريكية؟ - موقع 24كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الصين لجأت إلى طريق سري من أجل الحصول على النفط الإيراني، وذلك بعد فرض العقوبات عليها.
ومع استمرار الإنتاج مقابل تباطؤ المبيعات، يتراكم النفط في الخزانات البرية، ثم تلجأ إيران إلى استخدام الناقلات كمخازن عائمة. وتصبح المشكلة أكثر حدة عند تقلص السعة التخزينية الفعلية، لتزيد الضغوط على طهران وتدفعها لخفض الإنتاج تدريجياً.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع النفط، إذ يؤدي تراجع الإنتاج والصادرات إلى انخفاض تدفقات العملة الأجنبية، وزيادة الضغوط على الموازنة وتمويل الواردات وسعر الصرف، ما يرفع مخاطر التضخم داخل الاقتصاد الإيراني.