بعد عقود من الاستقرار النسبي، تواجه أوروبا تصاعداً في التوترات العسكرية منذ الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا منذ 2022. ومع ذلك، لا تزال غالبية دول أوروبا الغربية تخصص نسبة متواضعة نسبياً من اقتصاد ناتجها المحلي للإنفاق الدفاعي.

واستعرض موقع visualcapitalist خريطة 20 دولة أوروبية، وفقاً لحجم الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، حيث متوسط الإنفاق العسكري (2.94% على مستوى القارة الأوروبية)، إلا أن الإنفاق الاستثنائي لأوكرانيا يرفع متوسط هذا الإنفاق بصورة ملحوظة استناداً إلى أحدث البيانات الصادرة عن قاعدة بيانات الإنفاق العسكري التابعة لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). 

اقتصاد الحرب

بفارق واسع، تعتبر أوكرانيا الدولة الأوروبية الأعلى إنفاقاً على الدفاع مقارنة بحجم اقتصادها. ففي عام 2025، بلغ إنفاقها العسكري ما يعادل 39.56% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تفوق (من حيث الحصة الاقتصادية) إجمالي نسب الإنفاق لدى الدول الـ11 التالية لها مجتمعة.

أما روسيا، التي تمتلك اقتصاداً أكبر بكثير، فقد خصصت (7.50%) من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، لتأتي في المرتبة الثانية بفارق واضح عن بقية دول القارة  العجوز. ورغم تأثير العقوبات الدولية على وتيرة نمو الاقتصاد الروسي، إلا أن موسكو لا تزال قادرة على تمويل إنفاق عسكري إجمالي يعادل نحو ضعف ما تنفقه أوكرانيا حالياً.

وجاءت خريطة (الإنفاق العسكري لـ20 دولة) من نسبة الناتج المحلي الإجمالي كالتالي:

ومنذ أن شنت روسيا حربها الشاملة على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022، انتقل البلدان إلى ما يُعرف بــ(اقتصاد الحرب)، وبمرور أكثر من 4 سنوات على القتال، باتت الأنشطة الصناعية والتصنيعية تتركز بصورة متزايدة على تلبية احتياجات القطاع الدفاعي.

وفي أوكرانيا، تجسد هذا التحول في بناء أسطول متطور من الطائرات المسيّرة يُعد من بين الأكثر تطوراً عالمياً، وتعتمد عليه كييف لتعويض التفوق العددي واللوجستي الذي تتمتع به القوات الروسية في ساحات القتال. كما واصلت كييف الاعتماد على حزم المساعدات والقروض المقدمة من حلفائها الغربيين، ولا سيما الاتحاد الأوروبي.

"عيون الناتو".. نحو استبدال "أواكس" الأمريكية بـ"ساب غلوبال آي" السويدية - موقع 24يخطط حلف شمال الأطلسي (الناتو) لاستبدال أسطوله المتقادم من طائرات الاستطلاع "أواكس" (AWACS) أمريكية الصنع ببديل سويدي تنتجها شركة "ساب"، في خطوة تثير حفيظة الرئيس دونالد ترامب، الذي دأب على حث الحلفاء على شراء المزيد من المعدات الدفاعية الأمريكية.

الإنفاق الدفاعي (شرق أوروبا مقابل غربها)

دفعت الحرب الروسية الأوكرانية الدول الأوروبية المجاورة لروسيا إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية، ما انعكس في زيادة ملحوظة للإنفاق العسكري بهدف تعزيز قدرات الردع، ومنع أي تصعيد مستقبلي. وتتصدر بولندا قائمة الدول الواقعة على خط الحرب الأوكرانية بإنفاق دفاعي (4.50% من الناتج المحلي الإجمالي). وجاءت لاتفيا وإستونيا ضمن أكثر الدول الأوروبية إنفاقاً على الدفاع بنسبة (3.61% و3.37% على التوالي)، وبلغت النسبة في (ليتوانيا 1.83%).

وفي شمال أوروبا، خصصت (فنلندا 2.57% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي)، في حين رفعت النرويج إنفاقها إلى (3.28%).

وحتى اليوم، لا تزال القوى الكبرى في أوروبا الغربية تخصص نسباً أقل من اقتصاداتها للإنفاق الدفاعي مقارنة بدول شرق القارة. فبلغ الإنفاق الدفاعي في (المملكة المتحدة 2.35%) من الناتج المحلي الإجمالي، تلتها (ألمانيا 2.27%)، ثم (إسبانيا 2.13%)، و(فرنسا 2.03%) وتذيلت المجموعة (إيطاليا بـ1.89%).

ورغم أن عوامل مثل امتلاك الأسلحة النووية وحجم الاقتصاد تؤثر أيضاً في مستويات الإنفاق الدفاعي، فإن الفجوة بين الدول المتاخمة لروسيا وبقية الدول الأوروبية أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات الخمسة الأخيرة منذ الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا.

الناتو وقاعدة الـ5%

بحلول 2026، أضاف حلف شمال الأطلسي (الناتو) دولتين لتشكيله الدفاعي (فنلندا 2.57%) و (السويد 2.47%)،  لتصبح الدول الأعضاء 32 دولة مع تركيا القوة الإقليمية المطلة على البحر الأسود، والتي بلغ (إنفاقها الدفاعي 1.91%) من الناتج المحلي الإجمالي. تعهد أعضاء الحلف برفع الإنفاق الدفاعي تدريجياً ليصل إلى (5% من الناتج المحلي الإجمالي) بحلول عام 2035، مع استثناء إسبانيا من هذا الالتزام.

وأدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى تسريع هذا التوجه نحو إعادة التسلح، كما ساهمت الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة (القوة العسكرية الأكبر داخل الحلف)، في تعزيز هذا المسار، خلال الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأعربت واشنطن عن استيائها من "انخفاض مساهمة الدول الأوروبية في الإنفاق الدفاعي"، ما دفع مسؤولين في البيت الأبيض إلى طرح سيناريوهات تضمنت الانسحاب من حلف الناتو أو الامتناع عن تقديم الدعم لأي دولة أوروبية تتعرض لحرب مع روسيا. وشكلت هذه المخاوف دافعاً إضافياً لعدد من الدول الأوروبية، (التي لا تمتلك أسلحة نووية)، مثل ألمانيا والنرويج ودول البلطيق، لتسريع وتيرة زيادة موازناتها الدفاعية وتعزيز قدراتها العسكرية.