كشف الرئيس التنفيذي لمجموعة "فولكس فاغن" الألمانية للسيارات، أوليفر بلومه، للمرة الأولى عن الحجم المحتمل لخفض الوظائف المتوقع في أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، وسط تقارير تتحدث عن ضغوط على شركات السيارات الأوروبية بسبب ارتفاع حصة مبيعات السيارات الصينية في القارة.

ويقول بلومه، وفقاً لمقابلة داخلية نشرت على شبكة الشركة الداخلية واطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إنه في حال عدم إجراء أي تغيير في تكاليف العمالة، فإن عدد الوظائف التي قد تتأثر سيبلغ نحو 50 ألف وظيفة على مستوى العالم.

وكانت مجلة "دير شبيغل" قد أوردت ذلك في وقت سابق.

فولكس فاغن تدرس بيع أصول وسط تحركات لإعادة الهيكلة - موقع 24شهدت مجموعة فولكس فاغن تصعيداً كبيراً في جهود إعادة الهيكلة، بعد أيام من بيع حصة الأغلبية في وحدة المحركات البحرية "إيفرلينس" في صفقة قيمتها 10 مليارات يورو، بالتزامن مع خطط لخفض ما يصل إلى 100 ألف وظيفة، في واحدة من أكبر عمليات التسريح في تاريخ الشركات.

ويوضح أن هذا الرقم يستند إلى خطة تهدف إلى خفض تكاليف الإدارة والبنية التحتية ودعم الأنشطة الأساسية للشركة إلى مستوى قادر على المنافسة، مضيفاً أن هذه التكاليف لا تزال في فولكس فاغن أعلى بنسبة 20% من متوسط الشركات المماثلة، ما يعني أن "الحساب النظري في حال عدم تغيير تكاليف العمالة يشير إلى نحو 50 ألف وظيفة على مستوى العالم".

ويشير بلومه إلى أنه يجرى حالياً تقييم التعديلات الضرورية والممكنة في جميع العلامات التجارية والشركات والمناطق التابعة للمجموعة، مضيفاً أن تكاليف الموظفين لا ترتبط فقط بعدد العاملين، وإنما أيضاً بتكاليف العمالة، قائلاً: "يجب أن نستخدم هذا العامل أيضاً"، في إشارة إلى أن الحجم النهائي لخفض الوظائف لم يُحسَم بعد.

ويرى محللون أن صناعة السيارات، التي تعد إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الألماني، تمر بمرحلة إعادة هيكلة عميقة، في ظل تآكل ميزتها التنافسية التقليدية أمام صعود شركات عالمية، ولا سيما الصينية، التي توسع حضورها في سوق السيارات الكهربائية والهجينة داخل أوروبا.

وتتصاعد المنافسة مع تنامي نفوذ شركات صينية مثل "بي واي دي" و"شاومي"، التي تطرح طرازات بأسعار تنافسية، في وقت يواجه فيه المصنعون الألمان تحديات متزايدة للحفاظ على حصصهم في الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وفي المقابل، تضيف الرسوم الجمركية الأمريكية ضغوطاً جديدة على شركات السيارات الألمانية، خاصة تلك التي لا تمتلك منشآت إنتاج داخل الولايات المتحدة، ما ينعكس سلباً على قدرتها التنافسية وهوامش أرباحها في الأسواق العالمية.