أخفق الاقتصاد الصيني في تحقيق مستهدف النمو للمرة الأولى منذ جائحة كورونا، بعدما سجل نمواً أقل من التوقعات خلال الربع الثاني من العام، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي، وتأثر التجارة العالمية بتداعيات الحرب الإيرانية.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين، اليوم الأربعاء، نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3% على أساس سنوي خلال الربع المنتهي في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات بلغت 4.5%، فيما تستهدف الحكومة نمواً يتراوح بين 4.5% و5% خلال العام الجاري.

ويعكس تباطؤ النمو استمرار الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، رغم الأداء القوي للصادرات، إذ لا يزال ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري وسوق العمل يحدّان من تعافي الاقتصاد، بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية.

وقال التقرير إن تباطؤ الطلب المحلي طغى على قوة الصادرات، في وقت لم تكن فيه الصين بمنأى عن تداعيات الحرب في إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي العالمي.

لمنع وصولها إلى الصين.. إنفيديا تحرم نصف عملائها في آسيا من الرقائق - موقع 24قلّصت شركة إنفيديا، أكبر شركة لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم، عدد العملاء المسموح لهم بشراء رقائقها في آسيا بأكثر من النصف، بعد إطلاق قائمة جديدة من الشركات المعتمدة التي اجتازت إجراءات تدقيق أكثر صرامة تهدف إلى منع وصول الرقائق المتقدمة إلى الصين عبر دول ثالثة.

وأشارت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "ناتيكسيس"، أليسيا غارسيا-هيريرو، إلى أن اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات في ظل ضعف الطلب الداخلي يمثل نموذجاً "غير مستدام"، مؤكدة أن الاستثمار والبنية التحتية لم يعودا كافيين لتعويض تباطؤ الاستهلاك.

وتراجعت الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 5.7% خلال النصف الأول من العام، فيما انخفض الاستثمار العقاري بنسبة 18%، ما يعكس استمرار ضعف أحد أبرز محركات النمو التقليدية في الصين.

في المقابل، واصلت الصادرات أداءها القوي، إذ ارتفعت بنسبة 27% خلال الربع الثاني مدفوعة بالطلب على أشباه الموصلات ومكونات الحواسيب، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1% في يونيو، في إشارة إلى تحسن محدود في الاستهلاك بعد تراجعها في مايو (أيار) 2026.

ويرى التقرير أن الاقتصاد الصيني بات يعتمد بصورة متزايدة على قطاع الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا لدعم الصادرات، مقابل استمرار ركود الطلب على السلع الاستهلاكية داخل البلاد، وهو ما دفع محللين إلى توقع لجوء بكين إلى إجراءات مالية أكثر استهدافاً لتحفيز الاستهلاك والاستثمار.

كما لفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في إيران، ساهم في إنهاء فترة طويلة من الانكماش السعري في الصين، لكنه في الوقت نفسه رفع تكاليف الطاقة والإنتاج، ما قد يؤثر في ثقة المستهلكين، ويزيد الضغوط على قطاع التصنيع، إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط.

ورغم ذلك، استفادت الصين من الطلب العالمي المتزايد على منتجات التكنولوجيا والطاقة النظيفة إذ تجاوزت صادرات السيارات مليون وحدة خلال يونيو (حزيران) للمرة الأولى، فيما ارتفع الفائض التجاري إلى 125.62 مليار دولار، وهو ما قد يزيد الاحتكاكات التجارية مع شركاء رئيسيين، من بينهم الاتحاد الأوروبي.

وأشار التقرير إلى أن استمرار قوة الطلب الخارجي سيحدد حجم الدعم الذي ستحتاج بكين إلى تقديمه للاقتصاد المحلي، في وقت يرى فيه محللون أن السلطات الصينية أصبحت أكثر استعداداً لنشر بيانات نمو تعكس الواقع الاقتصادي بصورة أكبر، حتى وإن جاءت عند الحد الأدنى من المستهدفات الحكومية.