تتسارع خطى الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وبكين مع دخول شركة "تيدا الصينية" في مفاوضات متقدمة مع الحكومة المصرية لمضاعفة المساحة الإجمالية لأعمالها البالغة حالياً 10 كيلومترات مربعة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتأتي هذه التوسعات الطموحة تلبيةً للطلب المتنامي من قبل المستثمرين الصينيين الراغبين في تأسيس مشروعات جديدة، لاسيما في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة.
توسعات متتالية وتدفقات استثمارية
وأوضح مدير التسويق والترويج بشركة "تيدا الصينية" محمد جبريل، أن المنطقة نجحت بالفعل في زيادة رقعتها الجغرافية لتصل إلى 10.2 كيلومتر مربع، وذلك عقب حصولها على مساحة إضافية بلغت 2.86 كيلومتر مربع في يونيو(حزيران) من عام 2025 تلبيةً لزيادة الاستثمارات الصينية بمصر.
وأضاف جبريل لـ 24 أن المنطقة تشهد نشاطاً صناعياً مكثفاً، حيث تحتضن حالياً نحو 200 شركة صناعية تتوزع استثماراتها على قطاعات حيوية تشمل:
- الغزل والمنسوجات.
- المعدات الهندسية والصناعات الكيماوية.
- مواد البناء والتشييد.
- المشروعات اللوجستية والخدمية الأخرى.
التحول نحو الاقتصاد الأخضر
ومع التحول العالمي نحو الاستدامة، تشهد استراتيجية "تيدا" تحولاً نوعياً في نوعية الاستثمارات المستهدفة، وتقول المدير التنفيذي لمجموعة "تيدا" نهلة عماد: "إن التركيز الراهن ينصب على جذب مشروعات ذات قيمة مضافة عالية تتماشى مع معايير الاقتصاد الأخضر".
وأضافت قائلة لـ 24: "نعمل بشكل حثيث على جذب استثمارات متخصصة في قطاعات الطاقة المتجددة، وصناعة مكونات الألواح الشمسية، والمشروعات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر. والمفاوضات مستمرة مع الجانب المصري للوصول إلى المناطق الجغرافية المحددة من قبل الهيئة الاقتصادية لقناة السويس".
من جانبه، أكد مسؤول في الهيئة الاقتصادية لقناة السويس المصرية، وطلب عدم ذكر اسمه لـ 24، أن الحكومة تدرس حالياً بالفعل مع الشركة الصينية المساحات المتاحة والجاهزة للتطوير لطرحها أمام المستثمرين الأجانب، مشدداً على ترحيب القاهرة الدائم بالاستثمارات الصينية التي تبدي التزاماً واضحاً وصريحاً بالاستثمار المباشر في السوق المصرية.

متى بدأت تيدا في مصر؟
تعد منطقة "تيدا" الصينية بمصر التي تأسست عام 2008 لتصبح أول منطقة صناعية في أفريقيا، نموذجاً حياً للشراكة الاستراتيجية التي تهدف لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، ونجحت المنطقة في تحقيق مؤشرات أداء استثنائية بنهاية عام 2025 وجاءت كالتالي:
- 3.8 مليار دولار: إجمالي الاستثمارات الأجنبية التي نجحت في جذبها.
- 310 ملايين دولار: عوائد ضريبية مباشرة تم ضخها في الخزانة العامة المصرية.
- 10 آلاف فرصة عمل: وظائف مباشرة نجحت المنطقة في توفيرها.
آفاق واعدة وشراكة استراتيجية ممتدة
وتأتي هذه التحركات الطموحة وسط نمو لافت في إجمالي الاستثمارات الصينية القائمة في مصر، والتي تتراوح حالياً ما بين 8 إلى 9 مليارات دولار، تمثلها 2,800 شركة صينية مسجلة وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري. وتطمح الحكومة المصرية في الوقت الحالي إلى مضاعفة هذا الرقم ليصل إلى16 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة.
وكدليل على عمق هذا التواجد، تستحوذ المشروعات الصينية اليوم على نحو ثلثي المشروعات القائمة بالمنطقة الصناعية في غرب القنطرة بالسويس، مع تركيز استراتيجي خاص على صناعات الأجهزة المنزلية، الهواتف المحمولة، الحديد، الألياف الزجاجية (الفايبر جلاس)، والأعلاف، إلى جانب قطاعي الغزل والسيارات.
وكان رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين، أكد في تصريحات سابقة أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جذبت استثمارات إجمالية بلغت 11.6 مليار دولار خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، حيث مثل المستثمرون الصينيون نحو 50% من هذا الإجمالي.