تخوض ولاية كاليفورنيا معركة سياسية واقتصادية غير مسبوقة حول مقترح فرض ضريبة على ثروات المليارديرات، في اختبار قد يحدد مستقبل النقاش الأمريكي بشأن فرض ضرائب على الأثرياء، وسط مواجهة بين حملة يقودها العمال والنقابات من جهة، ونخبة وادي السيليكون التي تحشد نفوذها المالي والسياسي لإسقاط المقترح من جهة أخرى.
وقالت صحيفة "فايننشال تايمز"، إن الناخبين في كاليفورنيا سيصوتون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على مقترح يقضي بفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروات مليارديرات الولاية، بهدف تعويض جزء من التمويل الفيدرالي للرعاية الصحية، والذي فقدته الولاية بعد إقرار تشريعات جديدة في واشنطن.
يأتي المقترح في ولاية تضم عدداً من أكبر أثرياء العالم، حيث تقدر ثروات مليارديراتها مجتمعة بتريليونات الدولارات.
ويقف خلف المبادرة ديف ريغان، رئيس نقابة العاملين في قطاع الرعاية الصحية، الذي يرى أن الضريبة تستهدف عدداً محدوداً من أصحاب الثروات الضخمة، مقابل توفير تمويل لخدمات صحية يستفيد منها ملايين السكان.
من وادي السيليكون إلى الرياضة.. ملياردير أمريكي يشتري سياتل بـ9.6 مليار دولار - موقع 24أبرمت مجموعة استثمارية تقودها عائلة الملياردير الأمريكي، هندي الأصل، فينود خوسلا، اتفاقاً نهائياً للاستحواذ على فريق كرة القدم الأمريكية سياتل سيهوكس بقيمة إجمالية بلغت 9.6 مليار دولار، في صفقة قياسية تجسد القفزات الجنونية في القيمة السوقية للأندية الرياضية.
ويقول مؤيدو المقترح إن ارتفاع ثروات المليارديرات خلال السنوات الماضية، مقارنة بتحديات تمويل الخدمات العامة، يبرر إعادة توزيع جزء محدود من هذه الثروة لصالح البرامج الاجتماعية.
وأضافت الصحيفة أن مؤيدي الضريبة استعانوا بدعم مجموعة من الاقتصاديين، بينهم إيمانويل سايز وغابرييل زوكمان، اللذان يجادلان بأن التركّز الكبير للثروة في أيدي عدد محدود من الأفراد يفرض الحاجة إلى أدوات ضريبية جديدة، وأن فرض ضريبة على المليارديرات سيكون أكثر سهولة في التطبيق، من استهداف شرائح واسعة من أصحاب الدخول المرتفعة.
في المقابل، يقود عدد من أبرز شخصيات القطاع التكنولوجي، حملة واسعة ضد المقترح، بزعم أن الضريبة قد تضر بمكانة كاليفورنيا الاقتصادية، وتدفع المستثمرين ورواد الأعمال إلى نقل أعمالهم وثرواتهم إلى الخارج.
وأفادت الصحيفة بأن سيرغي برين، المؤسس المشارك لشركة غوغل، ضخ عشرات الملايين من الدولارات في حملة "بناء كاليفورنيا أفضل" المعارضة للضريبة، التي جمعت أكثر من 100 مليون دولار، بدعم من مستثمرين وشخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا.
وتشمل قائمة المعارضين، عدداً من كبار المستثمرين ورواد الأعمال، بينهم كريس لارسن، جون دوير، ومايكل موريتز، إضافة إلى مؤسسي شركات تقنية كبرى. ويرى هؤلاء أن فرض ضريبة على الثروة، قد لا يتوقف عند حدود المليارديرات، بل يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى نموذج يشمل فئات أوسع من السكان، كما يحذرون من تأثيرها على قدرة الولاية على جذب الشركات والاستثمارات.
وتشير "فايننشال تايمز" إلى أن النقاش حول الضريبة ترافق مع تحركات من بعض الأثرياء، لنقل إقامتهم خارج كاليفورنيا، قبل الموعد المحتمل لتطبيقها بأثر رجعي.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذه التحركات سيرغي برين، لاري بيج، بيتر ثيل، إضافة إلى مؤسس شركة أوبر السابق ترافيس كالانيك، في خطوة يستخدمها معارضو الضريبة دليلاً على أن السياسة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر خسارة الولاية لبعض أصحاب الثروات.
ولا تحظى المبادرة بدعم كامل داخل المعسكر الديمقراطي، إذ أبدى حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، تحفظاته على فرض ضريبة ثروة خاصة بالولاية، محذراً من احتمال انتقال أصحاب الثروات إلى ولايات أخرى. ويفضل بدلاً من ذلك، تبني إجراءات اتحادية تشمل جميع الولايات، لتجنب انتقال رؤوس الأموال داخلياً.
ويرى محللون أن نتيجة الاستفتاء ستتجاوز حدود كاليفورنيا، إذ قد تصبح نموذجاً للنقاش حول فرض ضرائب على الثروات الكبرى في الولايات المتحدة. وفي حال إقرارها، ستكون من أوائل التجارب العملية لفرض ضريبة مباشرة على الثروة في الولايات المتحدة، بينما سيشكل رفضها انتصاراً لمعسكر يرى أن الحفاظ على جاذبية بيئة الأعمال، أهم من زيادة الضرائب على أصحاب الثروات.
وتختصر المعركة الحالية صراعاً أوسع بين رؤيتين للاقتصاد الأمريكي، الأولى ترى أن التركّز غير المسبوق للثروة، يتطلب تدخلات ضريبية جديدة لتمويل الخدمات العامة، وتقليل الفجوة الاجتماعية، والثانية تحذر من أن استهداف أصحاب الثروات قد يؤدي إلى هروب رأس المال، وإضعاف القدرة التنافسية للاقتصادات المحلية.