واصلت المؤشرات المالية للاتحاد الدولي لكرة القدم تسجيل مستويات قياسية خلال رئاسة جياني إنفانتينو، رغم تصاعد الجدل الذي يحيط برئيس "فيفا" في أعقاب الانتقادات التي تلقاها في الفترة الماضية، قبل دخوله معترك المنافسة على ولاية جديدة، حيث يبدو أن لغة الأرقام العامل الأبرز الذي يدعم موقف إنفانتينو داخل المؤسسة الكروية الأكبر في العالم.

حقق "فيفا" نمواً متواصلاً في إيراداته خلال الدورات المالية الأخيرة، في تقرير نشرته وكالة Bloomberg، إذ بلغت الإيرادات 6.4 مليار دولار في دورة 2015-2018، قبل أن ترتفع إلى 7.6 مليار دولار خلال دورة 2019-2022 التي شهدت تنظيم كأس العالم في قطر.

أما الدورة الحالية 2023-2026، فتستهدف المنظمة تحقيق إيرادات قياسية تبلغ 11 مليار دولار، بزيادة تقارب 45% مقارنة بالدورة السابقة، مدفوعة بتوسعة كأس العالم إلى 48 منتخباً وارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104، بما يعزز العوائد الناتجة عن بيع التذاكر وحقوق البث والرعاية.

وأوضحت الوكالة "تستند هذه الطفرة إلى مصادر دخل رئيسية يتصدرها البث التلفزيوني، الذي يُتوقع أن يحقق نحو 4.26 مليار دولار خلال الدورة الحالية، إضافة إلى 2.69 مليار دولار من عقود التسويق والرعاية مع الشركات العالمية، كما يعول "فيفا" على النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية لتكون محركاً جديداً للنمو، عبر استحداث منتج تجاري قادر على جذب مليارات الدولارات من عوائد البث والإعلانات والرعاية".

وأضافت "يعتقد محللون أن إنفانتينو ينظر إلى علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لتأمين نجاح كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، وما يرتبط بها من عوائد مالية قياسية، كما يرى هؤلاء أن الحفاظ على قنوات اتصال قوية مع الإدارة الأمريكية قد عزز فرص تنفيذ البطولة بسلاسة، ومنح "فيفا"دعماً سياسياً ولوجستياً في أكبر أسواقه التجارية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على حظوظ إنفانتينو في الحصول على ولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي، مستنداً إلى سجل مالي قوي ونجاح أكبر حدث كروي في العالم.

وقالت: "يرى مراقبون أن تركيز جياني إنفانتينو على الولايات المتحدة لم يكن مرتبطاً فقط باستضافة كأس العالم 2026، بل جاء أيضاً في إطار استراتيجية اقتصادية تستهدف أكبر سوق إعلامي وتجاري في العالم. فاستضافة البطولة في أمريكا الشمالية تفتح الباب أمام تعظيم إيرادات البث واستقطاب الشركات الأمريكية الكبرى، وهو ما يفسر حرص رئيس الفيفا على بناء علاقات قوية مع دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة".

وفي الداخل، عزز إنفانتينو نفوذه عبر توسيع برنامج "FIFA Forward" المخصص لدعم الاتحادات الوطنية، إذ ارتفعت المنحة الأساسية لكل اتحاد عضو من نحو 7 ملايين دولار في الدورة السابقة إلى 8 ملايين دولار خلال دورة 2023-2026، بزيادة تقارب 30%. ويشمل البرنامج 211 اتحاداً وطنياً، ما يعني ضخ مئات الملايين من الدولارات في مشاريع تطوير كرة القدم حول العالم، وهو ما يعزز مكانة الفيفا لدى الاتحادات الأعضاء.