كشف تحقيق استقصائي موسع لمنصة "بيزنس إنسايدر"، أعدته الصحافية هافوفي كوبرعن كواليس شبكات تصنيع قمصان المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2026. 

يسلط التحقيق الضوء على سوق ضخمة للغاية تتجاوز قيمتها الإجمالية حاجز الـ 15 مليار دولار، مستعرضاً كيفية استغلال شبكات التصنيع السري في بنغلاديش، وتتبع مسار قفزات الأسعار الخيالية للقطع الأصلية بالتزامن مع خياطة ملايين النسخ المقلدة بأسعار زهيدة تلتهم أرباح الشركات الكبرى.

ورصدت منصة "بيزنس إنسايدر" تفاوتاً صادماً وهامشاً شاسعاً في تكاليف إنتاج الملابس الرياضية بين المصانع الآسيوية ومنافذ البيع النهائية.

وأشارت إلى أن القميص الأصلي الذي يشتريه المشجع بنحو 180 دولاراً، لا تتجاوز تكلفة خياطته ومواده الخام داخل المصانع في آسيا حاجز الـ 5 دولارات فقط. 

وتابعت: "يعود هذا الفارق الهائل في القيمة المضافة إلى عدة عوامل هيكلية تشمل هوامش ربح تجار التجزئة التي تستقطع نحو 35% من السعر النهائي للقميص، فضلاً عن رسوم التراخيص الباهظة المدفوعة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وعقود الرعاية الحصرية للمنتخبات الوطنية".

وقالت الصحافية هافوفي كوبر في تحقيقها: "تتحمل الشركات العملاقة في صناعة المستلزمات الرياضية، مثل "أديداس"، "نايكي"، و"بوما"، تكاليف غير مباشرة هائلة تبرر بها رفع أسعار المنتجات الأصلية إلى هذه المستويات القياسية؛ حيث تضخ هذه المؤسسات مليارات الدولارات في الحملات الدعائية المعقدة وعقود الرعاية طويلة الأجل لتأمين حقوق التصنيع والتسويق الحصري للمنتخبات. هذه المصاريف التسويقية الضخمة وشراء الولاء التجاري للعلامات الرياضية يشكلان الركيزة الأساسية التي يتم تحميلها على سعر المستهلك النهائي، مما يرفع القيمة السوقية للمنتج بعيداً عن كلفته المادية المباشرة.

بالإضافة إلى ذلك، يوثق التحقيق نشاطاً محموماً لمصانع غير مرخصة تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية في ضواحي العاصمة البنغلاديشية "دكا"، لتزييف وتصميم قمصان منتخبات كرة القدم بمجرد تسريب صورها الرسمية على شبكة الإنترنت. وتعتمد هذه الورش السرية على استيراد أقمشة رخيصة الثمن من الصين، وتنجح في محاكاة التصاميم الأصلية بدقة متناهية تصل إلى 95% عبر الاعتماد على تقنيات رقمية متطورة، مستخدمة آلات ضغط حراري متقدمة تطبع تفاصيل وشعارات العلامات التجارية العالمية في ثوانٍ معدودة.

وزادت أنه بعد إتمام عمليات التصنيع غير القانونية في الورش السرية ببنغلاديش، تباع هذه القمصان المقلدة بأسعار جملة زهيدة للغاية لا تتعدى 4 دولارات فقط للقطعة الواحدة، حيث يمثل هذا السعر المنخفض حافزاً كبيراً لشبكات التجارة الموازية. وتخضع هذه الشحنات لعمليات لوجستية معقدة تمهيداً لتهريبها عبر قنوات غير رسمية وطرق تجارية ملتوية إلى الأسواق الغربية المستهدفة، حيث يرتفع سعرها تدريجياً لتباع للمستهلكين بأسعار تنافسية للغاية مقارنة بالنسخ الأصلية، محققة أرباحاً طائلة للمهربين على حساب حقوق الملكية الفكرية.

أثبتت المعاينة الفنية الدقيقة التي أجرتها الصحفية هافوفي كوبر للنسخ المختلفة وجود فوارق جوهرية في تكنولوجيا التصنيع؛ فالقمصان الأصلية تعتمد على أقمشة ذكية مطورة وعالية الجودة مصممة خصيصاً للتهوية ومقاومة التعرق، وتستخدم علامات مائية هولوغرامية تحمل أرقاماً تسلسلية فريدة وتتميز بشعارات مطرزة بدقة فائقة. وفي المقابل، تفتقر النسخ المقلدة تماماً إلى هذه التفاصيل التكنولوجية الحمائية، حيث تُطبع شعاراتها حرارياً بطرق بدائية يسهل إزالتها، وتتميز بخياطة ضعيفة تجعلها تتجرد وتتمزق سريعاً بعد الاستخدام القصير.