شهدت القيمة التجارية وحقوق البث الحصري لبطولة كأس العالم 2026 طفرة نوعية غير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعة بالنظام الموسع الجديد للاتحاد الدولي لكرة القدم بمشاركة 48 منتخباً.

هذا التوسع الهيكلي أتاح حضوراً تاريخياً لثمانية منتخبات عربية (الجزائر، مصر، العراق، الأردن، المغرب، قطر، السعودية، تونس)، محولاً البطولة إلى أداة استثمارية وتجارية ضخمة استقطبت أكثر من 2.1 مليار مشاهدة تراكمية للمباريات الـ 29 التي شاركت فيها المنتخبات العربية، ما عزز العوائد الإعلانية والماركة التجارية للشبكة الناقلة والشركاء التجاريين.

وأثبتت المؤشرات الإحصائية الصادرة عن شبكة "beIN SPORTS" –الناقل الحصري في 24 سوقاً إقليمياً بالمنطقة منذ عام 2014– بالإضافة إلى البيانات المستقلة الصادرة عن مؤسسة "إيبسوس" لأبحاث السوق، مرونة عالية في سلوك المستهلك الرياضي العربي، فرغم التحديات اللوجستية وفوارق التوقيت الناتجة عن إقامة البطولة في قارة أمريكا الشمالية، والتي فرضت مواعيد بث حرجة قبيل الفجر (عند الساعة 02:00 و05:00 و07:00 بتوقيت أبوظبي)، إلا أن معدلات المتابعة تجاوزت عتبة الـ100 مليون مشاهد للمباريات المبكرة. وسجل دور المجموعات 1.25 مليار مشاهدة تراكمية بمتوسط 54 مليون مشاهد للمباراة، بينما قفزت الأدوار الإقصائية الستة بالسيولة الجماهيرية محققة 854 مليون مشاهدة مجتمعة، بمتوسط استثنائي تجاوز 142 مليون مشاهد لكل مباراة.

العوائد الجماهيرية والماركة التجارية للمنتخبات المتأهلة
وعلى صعيد نمو القيمة السوقية للمنتخبات، قاد المنتخب المصري طفرة المشاهدات التلفزيونية بعد تحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى وتأهله برفقة المغرب في نسخة واحدة. واستقطبت مباراة مصر والأرجنتين الدرامية في ثمن النهائي (والتي انتهت بنتيجة 3-2) نحو 192.6 مليون مشاهد، لتصبح المباراة الأعلى مشاهدة إقليمياً، إذ تابعها 94% من إجمالي السكان البالغين في مصر. وجاء هذا الزخم بعد انتعاش المتابعة في دور المجموعات ومباراة دور الـ32 أمام أستراليا التي جذبت 157 مليون مشاهد، بالإضافة إلى مباراة مصر وإيران التي تصدرت الدور الأول بـ 107 ملايين مشاهد رغم انطلاقها في السادسة صباحاً.

من جانبه، رسخ المنتخب المغربي مكانته كأقوى علامة تجارية كروية في أفريقيا والعالم العربي، بعد أن أصبح أول منتخب يبلغ ربع النهائي في نسختين متتاليتين، إذ تجاوزت مواجهته أمام فرنسا في ربع النهائي ببوسطن حاجز 151.6 مليون مشاهد، شملت 97% من البالغين في المغرب. وسبق ذلك تدفقات جماهيرية عالية بلغت 149 مليون مشاهد في مباراة كندا، و81.1 مليون مشاهد أمام هولندا في دور الـ32، فضلاً عن 75.5 مليون مشاهد تابعوا التعادل الافتتاحي أمام البرازيل.

وفي سياق متصل، نمت القيمة الجاذبة لمنتخبات أخرى، حيث استيقظ 123.1 مليون مشاهد لمتابعة مباراة الجزائر وسويسرا، وتابع 65 مليون شخص مواجهة الأردن والأرجنتين التي حظيت بحضور ملكي، بينما جذبت مباراة العراق والسنغال 71.4 مليون مشاهد، ومباراة السعودية والرأس الأخضر 44.9 مليون مشاهد، إلى جانب حصد قطر أولى نقاطها المونديالية أمام سويسرا.

تعظيم الأصول الرأسمالية لشبكات البث الحصري
وفي إطار تعظيم الأصول الرأسمالية لشبكات الإعلام الرياضي، أوضح محمد البدر، مدير قنوات "beIN" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن "المونديال مثل محطة تاريخية استثنائية عكست حجم الشغف وعمق ارتباط الجمهور بمنتخباته"، مؤكداً فخر الشبكة بنقل هذا الحدث وإلهام جيل كامل عبر تقديم تغطية شاملة بثلاث لغات ومن خلال ثماني قنوات مخصصة.

وتؤكد هذه الكفاءة التشغيلية قدرة الشبكات الإقليمية على تحويل التحديات الجغرافية والزمنية إلى هوامش ربح تنافسية، مرسخةً من قيمة حقوق البث كأحد أكثر الأصول الرياضية دراً للعوائد المستدامة في منظومة الاقتصاد الرقمي المعاصر.