اختتم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" كأس العالم 2026 محققاً أكبر مكاسب مالية في تاريخه، بعدما تحولت النسخة التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إلى مشروع اقتصادي ضخم عزز الإيرادات التجارية وحقوق البث والرعاية، مؤكداً قدرة البطولة على ترسيخ مكانة كرة القدم كواحدة من أكثر الصناعات الرياضية ربحية على مستوى العالم.
في المقابل، واجه "فيفا" انتقادات بسبب تركيزه المتزايد على تعظيم الإيرادات، حسب وكالة Bloomberg مع توسع البطولة وإضافة المزيد من المباريات، وهو ما اعتبره بعض المراقبين دليلاً على تغليب الاعتبارات التجارية على حساب الجوانب الرياضية، رغم أن الاتحاد الدولي يؤكد أن زيادة الإيرادات تتيح استثمارات أكبر في تطوير كرة القدم حول العالم.
وشددت الوكالة على أن الانتقادات لاحقت الاتحاد الدولي، وتم توجيه اتهامات مباشرة له بتشوية الحدث الأكبر والأهم في كرة القدم، بالتركيز على العوائد التجارية في المقام الأول، والركض خلف حصد مليارات الدولارات على حساب النجاح الرياضي والفني.
وأشارت إلى أن الأرقام تؤكد أن كأس العالم 2026 لم تكن مجرد نجاح رياضي، بل أصبحت نموذجاً اقتصادياً متكاملاً، ونجحت في تحويل الشعبية العالمية لكرة القدم إلى مليارات الدولارات من الإيرادات، ورسخت مكانة "فيفا" كأحد أكبر الكيانات الرياضية من حيث القوة المالية والتسويقية، مع توقعات بأن تواصل البطولة جذب استثمارات ورعايات أكبر في النسخ المقبلة، مدفوعة بالنمو المستمر في أسواق البث الرقمي والإعلان والرعاية الرياضية.

وأضافت "رغم الجدل الذي صاحب بعض الأحداث التنظيمية خلال البطولة، فإن الإقبال الجماهيري الكبير على المباريات انعكس بصورة مباشرة على النتائج المالية لـ"فيفا"، الذي استفاد من ارتفاع قيمة العقود التجارية واتساع قاعدة الرعاة والشركاء، فضلاً عن العوائد القياسية لبيع التذاكر والضيافة".
وتشير التقديرات إلى أن إيرادات دورة 2023-2026 ستتجاوز 13 مليار دولار، وهو أعلى رقم يحققه الاتحاد الدولي في دورة مالية واحدة، مقارنة بنحو 7.6 مليار دولار في الدورة السابقة (2019-2022)، ما يمثل نمواً يزيد على 70%، مدفوعاً بزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مباريات، وهو ما وفر فرصاً أكبر لبيع حقوق البث والإعلانات والرعاية.
وشكلت حقوق البث التلفزيوني والرقمي المصدر الأكبر للدخل، إلى جانب عقود الرعاية العالمية التي جذبت علامات تجارية كبرى سعت للاستفادة من الوصول إلى مئات الملايين من المشاهدين حول العالم، فيما حققت برامج الضيافة وتذاكر المباريات عوائد غير مسبوقة بفضل الإقبال الجماهيري الكبير.
وأكملت "استفاد فيفا من استراتيجية تسويقية أكثر توسعاً، عبر زيادة عدد الشركاء التجاريين، وإطلاق برامج رعاية جديدة، وتوسيع الأنشطة الرقمية والتجارية المرتبطة بالبطولة، بما في ذلك المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، التي سجلت مستويات قياسية من التفاعل خلال أسابيع المونديال".