واصل سهم "سبيس إكس" هبوطه ليفقد الشركة أكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية مقارنة بذروته بعد الطرح العام، بالتزامن مع إلغاء الشركة أحدث محاولة لإطلاق المركبة الفضائية "ستارشيب"، إثر تعطل عدد من محركاتها قبل الإقلاع.

وجاء إلغاء الإطلاق في توقيت بالغ الحساسية، إذ كان المستثمرون يراهنون على نجاح المهمة لاستعادة الثقة في الشركة بعد أسابيع من الأداء الضعيف للسهم. غير أن تعثر الاختبار زاد من موجة البيع، لتتراجع القيمة السوقية إلى نحو 1.6 تريليون دولار، بعدما بلغت قرابة 2.68 تريليون دولار عند أعلى مستوياتها.

موجة صعود قصيرة

تراجع "سبيس إكس" لم يبدأ مع إلغاء إطلاق "ستارشيب"، لكنه تسارع بصورة واضحة بعده؛ فالسهم الذي قفز عقب الطرح العام الأولي إلى مستوى قياسي بلغ 225 دولاراً، مدفوعاً بحماس المستثمرين، دخل بعد ذلك في موجة هبوط استمرت أربعة أسابيع متتالية.

وخلال هذه الفترة، انخفض السهم إلى أقل من 120 دولاراً، وهو أدنى مستوى له منذ الإدراج. كما هبط دون سعر الطرح البالغ 135 دولاراً، لتتحول استثمارات جميع من اشتروا السهم بعد دخولها البورصة إلى خسائر.

بعد نجاح "سبيس إكس".. مليارات الدولارات تتدفق نحو شركات الفضاء الناشئة - موقع 24يشهد قطاع الفضاء موجة استثمارية غير مسبوقة، مع تدفق مليارات الدولارات إلى الشركات الناشئة التي تطوّر تقنيات الأقمار الصناعية الضخمة والاتصالات الليزرية ومركبات النقل والتنقل داخل المدار، مدفوعة بالنجاحات المتتالية لشركة "سبيس إكس" وارتفاع قيمتها السوقية.

لماذا يراقب المستثمرون "ستارشيب"؟

هذا التراجع الحاد يُفسّر المكانة التي باتت تحتلها مركبة "ستارشيب" في تقييم الشركة؛ فالمشروع لم يعد مجرد صاروخ قيد التطوير، بل أصبح الرهان الرئيسي الذي تُبنى عليه خطط "سبيس إكس" المستقبلية، ولذلك ينظر المستثمرون إلى كل اختبار باعتباره مؤشراً على قدرة الشركة على تحقيق الوعود التي تستند إليها قيمتها السوقية.

اللافت أن جزءاً كبيراً من مستقبل "سبيس إكس" يعتمد على نجاح "ستارشيب"، إذ تمثل المركبة حجر الأساس في خطط الشركة لتوسيع شبكة أقمار "ستارلينك"، وتنفيذ مهام وكالة "ناسا" إلى القمر، والمضي قدماً في استكشاف المريخ، إلى جانب الوفاء بعقود دفاعية بمليارات الدولارات مع وزارة الدفاع الأمريكية.

لذلك مع تعثر الاختبارات، عاد الجدل حول ما إذا كانت "سبيس إكس" تستحق بالفعل هذا التقييم الضخم، خاصة أن جزءاً كبيراً من قيمتها يعتمد على مشروعات لم تثبت جدواها التجارية حتى الآن، مثل مراكز البيانات المدارية وخطط إنشاء مستعمرات بشرية على كوكب المريخ.

لهذا، فإن أي تأخير جديد في برنامج "ستارشيب" لا يُنظر إليه باعتباره عقبة تقنية فحسب، بل باعتباره عاملاً قد يؤجل تحقيق الإيرادات المستقبلية التي يراهن عليها المستثمرون.

الوجه الآخر لصفقة Cursor المليارية.. 4 شباب تلاحقهم "سبيس إكس" - موقع 24لم تعد صفقة استحواذ "سبيس إكس" على Cursor مجرد رهان ضخم في مجال الذكاء الاصطناعي، بل قصة نجاح بدأت مع أربعة طلاب جامعيين وانتهت بشركة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

ثلاث سنوات من الاختبارات

وتعكس مسيرة تطوير "ستارشيب" حجم هذا التحدي؛ فبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الاختبارات، تستعد الشركة لإجراء الرحلة التجريبية الثالثة عشرة، بعدما انتهت عدة محاولات سابقة بانفجارات أو إخفاقات خلال مراحل مختلفة من الرحلة، رغم إنفاق مليارات الدولارات على تطوير الصاروخ، الذي يُعد الأكبر والأقوى في تاريخ صناعة الفضاء.

ورغم ذلك، لا تزال الشركة تمتلك هامشاً مالياً يمنحها فرصة لمواصلة التطوير، بعدما جمعت عشرات المليارات من الدولارات من الطرح العام، حتى مع تسجيلها خسائر قاربت 5 مليارات دولار خلال عام 2025.