شهدت أسواق المعادن النفيسة هذا الأسبوع ارتفاعاً حذراً في أسعار الذهب والفضة بالمعاملات الفورية، محاولةً التقاط الأنفاس بعد موجة جني أرباح وضغوط بيعية متواصلة على مدار الـ3 شهور الماضية. وعلى الرغم من هذا الارتداد الإيجابي، يرى خبراء ومؤسسات مالية دولية أن طريق العودة إلى المستويات القياسية، التي سجلها المعدنان في يناير (كانون الثاني) الماضي، لا يزال محفوفاً بالتحديات.
ارتقاء مؤقت أم بداية للتعافي؟
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية لتسجل 59.47 دولار للأونصة، بمكاسب بلغت نحو 6.3% مقارنة بنهاية الأسبوع الماضي، بينما صعد الذهب بنسبة 2.4% ليصل إلى 4119 دولاراً للأونصة اليوم الخميس.
وعلى الرغم من هذه المكاسب، أوضح محللون في بنك "ING" في مذكرة بحثية، أن هذا الارتفاع لا يعكس تحولاً جذرياً في المشهد الجيوسياسي، وليس إلا "عمليات لصيد الصفقات" واستغلال فقط للانخفاضات السعرية الأخيرة من قبل المستثمرين، بحسب شبكة "سي إن بي سي".
ولا تزال الأسعار الحالية تتداول بعيداً عن ذروتها التاريخية المسجلة في أواخر يناير(كانون الثاني) الماضي، حين قفز الذهب إلى 5,589 دولاراً للأونصة، ولامست الفضة مستوى 121.67 دولار للأونصة وقتها.
ضغوط الطاقة والسياسة النقدية
وأثر ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي سلباً على جاذبية المعادن النفيسة، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الإيرانية إلى تغيير ديناميكيات السوق، ويقول محللو بنك ING: "بينما لا تزال التوترات في الشرق الأوسط داعمة للمعادن النفيسة، فإن الأسواق توازن بين ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية ومخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة".
وتابعوا بقولهم: "الذهب من المرجح أن يظل حساساً لتطورات أسواق الطاقة وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، والفضة قد تستمر في التفوق إذا استمر ازدهار المعادن الصناعية بالتزامن مع الطلب عليها كملاذ آمن".
وأوضح المحللون أن أداء الفضة لا يعكس جاذبيتها كملاذ آمن فحسب، بل يعكس أيضاً دعماً من تحسن المعنويات في قطاع المعادن الصناعية، وخاصة النحاس.
تحذيرات من انخفاض أكثر
في المقابل، يرى محللو "بنك أوف أمريكا" احتمالًا لتراجع أسعار الذهب أكثر بعد تسجيلها أسوأ ربع سنوي لها في 13 عاماً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي.
وتوقع بنك أوف أمريكا في مذكرة له حدوث تصحيح أطول وأعمق لأسعار الذهب بعد الانخفاضات المتتالية على مدار الـ50 يوماً الماضية.
وعلى صعيد الفضة، أبدى بنك "UBS" السويسري تشككاً مشابهاً، حيث خفّض المستهدف السعري لدخول المستثمرين من مستوى 55 دولاراً للأونصة إلى نطاق 48 دولاراً للأونصة، مشيراً إلى أن ارتفاع الدولار له تأثير في ذلك.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، مازالت شركات التعدين متفائلة بأسواق الفضة، حيث صرحت الرئيس التنفيذي لشركة "هايكروفت للتعدين" الأمريكية ديان غاريت، بأن الهبوط الحالي ليس سوى "تصحيح طبيعي، ولا يعني بأي حال انكسار الاتجاه الصاعد".
وأرجعت غاريت هذا التفاؤل إلى عوامل إيجابية، أبرزها تغير هيكل النظام المالي، بعد تفوق الذهب على سندات الخزينة الأمريكية كأهم فئة أصول آمنة، مدعوماً بمشتريات متواصلة من البنوك المركزية على مدار 17 شهراً متتالياً.
وأوضحت أيضاً أن الفضة تحظى بدعم مزدوج، فهي ليست مجرد معدن نقدي، بل عنصر رئيسي لا غنى عنه في ثورة الذكاء الاصطناعي وصناعة أجهزة الكمبيوتر الفائقة.