رفعت شركة تسلا وتيرة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والسيارات ذاتية القيادة إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما انعكس على نتائجها المالية خلال الربع الثاني، رغم تسجيل إيرادات قياسية بدعم من زيادة تسليمات السيارات.
بحسب خططها، ستنفق تسلا أكثر من 25 مليار دولار على الاستثمارات الرأسمالية خلال العام الجاري، مع توقعات بزيادة هذا الرقم خلال العامين أو الثلاثة المقبلة.
إيلون ماسك يؤكد أن هذه النفقات تمثل رهاناً على مستقبل الشركة، وأن العوائد المتوقعة منها قد تكون الأكبر في تاريخ تسلا، حتى وإن كانت تضغط حالياً على الأرباح والتدفقات النقدية.
ووفق النتائج المالية للربع الثاني من 2026، فقد ارتفعت إيرادات تسلا 23% على أساس سنوي لتصل إلى 28 مليار دولار، في حين تراجع صافي الربح 5% ليصل إلى 1.1 مليار دولار.
كما هبط هامش الربح التشغيلي إلى 1.4% مقارنة بـ 4.1% في الفترة نفسها من العام الماضي، متأثراً بارتفاع الإنفاق على البحث والتطوير والاستثمارات الرأسمالية.
ويعكس هذا التراجع استراتيجية الشركة التي تركز حالياً على التوسع والاستثمار أكثر من تعظيم الأرباح قصيرة الأجل. فبحسب خططها، ستنفق تسلا أكثر من 25 مليار دولار على الاستثمارات الرأسمالية خلال العام الجاري، مع توقعات بزيادة هذا الرقم خلال العامين أو الثلاثة المقبلة.
خطة توسع بتمويل ضخم
ورغم هذه النتائج، قال فايبهاف تانيجا، المدير المالي للشركة، إن تسلا تعتزم اقتراض 30 مليار دولار لدعم توسعاتها في مشروع سيارات "روبوتاكسي"، وروبوت "أوبتيموس" البشري، وأشباه الموصلات، وتصنيع الطاقة الشمسية، إلى جانب تعزيز البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، وصف إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، المرحلة الحالية بأنها "عام استثماري ضخم"، مؤكداً أن هذه النفقات تمثل رهاناً على مستقبل الشركة، وأن العوائد المتوقعة منها قد تكون الأكبر في تاريخ تسلا، حتى وإن كانت تضغط حالياً على الأرباح والتدفقات النقدية.
وبالفعل تجلّى أثر هذا الإنفاق في تحول التدفق النقدي الحر إلى المنطقة السالبة خلال الربع الثاني، بعدما سجل عجزاً قدره 1.1 مليار دولار، مقارنة بتدفقات نقدية موجبة في الفترات السابقة.

رهان على الروبوتات والسيارات الذاتية
بالتوازي مع هذه الاستثمارات، بدأت تسلا خلال الربع الثاني إنتاج سيارة Cybercab ذاتية القيادة في ولاية تكساس، فيما أوضح ماسك أن إطلاق خدمة سيارات الأجرة الذاتية سيتم تدريجياً لضمان تحقيق أعلى مستويات السلامة.
كما تستهدف الشركة بدء إنتاج الشاحنات الكهربائية Tesla Semi في مصنعها الجديد بولاية نيفادا قبل نهاية العام، مع تأجيل التركيز على النسخة ذاتية القيادة إلى العام المقبل.
وتواصل تسلا أيضاً توسيع قدراتها في تصنيع حزم البطاريات، التي تعتبرها أكبر عقبة أمام زيادة إنتاج السيارات في الوقت الراهن، بالتزامن مع تجهيز مصنعها في فريمونت لإطلاق إنتاج روبوت "أوبتيموس" خلال العام الجاري، بعد إزالة خطوط إنتاج طرازي Model S وModel X.
واعترف ماسك بأن زيادة إنتاج الروبوتات البشرية من أصعب التحديات الصناعية التي تواجهها الشركة، موضحاً أن جميع مكونات الروبوت صُممت من الصفر، وهو ما يجعل توسيع عمليات التصنيع أكثر تعقيداً من أي منتج سابق.

تسلا ليست الوحيدة
وبالنظر إلى نتائج السوق ككل، نجد أن تسلا لم تكن الوحيدة التي واجهت ضغوطاً نتيجة الإنفاق المكثف على الذكاء الاصطناعي، إذ أظهرت نتائج شركة ألفابت، المالكة لغوغل، اتجاهاً مشابهاً، بعدما انخفض سهمها بأكثر من 3%، حيث تأثرت تدفقاتها النقدية الحرة بالتوسع في الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأعاد ذلك إلى الواجهة تساؤلات المستثمرين حول سرعة تحقيق عائد من هذه الاستثمارات الضخمة، خصوصاً مع انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر منخفضة التكلفة، وظهور مؤشرات على اتجاه بعض الشركات إلى ترشيد إنفاقها على هذه التقنيات.
بعد سنوات من الإنفاق.. 2026 يختبر العائد الحقيقي للذكاء الاصطناعي - موقع 24يتأهب قطاع الأعمال العالمي لمنعطف حاسم في 2026، إذ يتجه الرهان الحقيقي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي نحو تحوّل جذري ينهي حقبة الفوائد المحدودة ويبدأ عصر "العوائد الكبرى".
ورغم ذلك، يرى محللون أن ما تشهده شركات التكنولوجيا الكبرى يمثل مرحلة استثمارية طويلة الأجل، تشبه ما مرت به شركات مثل أمازون ونتفليكس عندما فضّلت توجيه السيولة إلى بناء البنية التحتية والتوسع، على حساب الأرباح قصيرة الأجل، تمهيداً لتحقيق عوائد أكبر خلال السنوات المقبلة.