شهدت بطولة كأس العالم 2026 توسعاً استراتيجياً من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منح القارة الآسيوية حصة قياسية بلغت تسعة مقاعد، غير أن هذا التوسع لم يرافقه عائد رياضي يوازي حجم الاستثمار والتمثيل المرتفع.

 وعلى الصعيد الرقمي، جاءت المحصلة الإجمالية مخيبة للآمال؛ إذ تعثرت تسويقياً وفنياً غالبية كبار القارة. واقتصر العبور الإقصائي على منتخبي أستراليا واليابان فقط عند مرحلة دور الـ32 قبل خروجهما المبكر، في حين تذيلت خمسة منتخبات كاملة مجموعاتها دون تحقيق أي انتصار (وهي: العراق، الأردن، قطر، السعودية، وأوزبكستان)، في حين فشل منتخبا إيران وكوريا الجنوبية في استغلال معيار أفضل أصحاب المركز الثالث لحجز بطاقة التأهل.

المنتخب الأسترالي 

وعلى مستوى الأداء الفني وأصول اللاعبين، تمكن المنتخب الأسترالي من بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية على التوالي بفضل صلابة دفاعية لم تستقبل سوى ثلاثة أهداف في أربع مواجهات، مع أصول واعدة رفعت قيمتها السوقية مثل باتريك بيتش ولوكاس هيرنجتون وبول أوكون إنجستلر ونيستوري إيراندوست. غير أن العقم الهجومي وتدني الإنتاجية لتسجيل هدفين فقط خلال المسابقة ألقت بظلالها على العائد الفني الإجمالي، ليضع الجهاز الفني بقيادة توني بوبوفيتش البحث عن مهاجم صريح في صدارة أولوياته قبل الاستحقاق القاري المقبل. 

وفي المقابل، نجح المنتخب الإيراني في الحفاظ على سجل خالٍ من الهزائم رفقة بطل المسابقة إسبانيا، عبر تعادله مع نيوزيلندا (2-2)، وبلجيكا (0-0)، ومصر (1-1)، إلا أنه عانى من سوء إدارة الموارد الرقمية ليكون أول المغادرين بين أصحاب المركز الثالث بفارق الأهداف؛ مما دفع الاتحاد الإيراني إلى تجديد الثقة بالمدرب أمير قلعه نوي لبدء هيكلة وتخفيض متوسط أعمار الفريق.

الكمبيوتر الياباني 

أما المنتخب الياباني، الذي مثل القوة الاقتصادية والفنية الأبرز للقارة، فحقق انتصارين لافتين على هولندا وتونس، غير أن مغادرته أمام البرازيل في دور الـ32 حَرَمته من بلوغ العوائد المالية المتوقعة للأدوار المتقدمة. ويتجه الاتحاد الياباني لاستثمار هذا الاستقرار عبر تجديد عقد موريياسو والاعتماد على أصوله الأعلى قيمة مثل تاكيهيرو تومياسو، تاكيفوسا كوبو، وأياسي ويدا.

وعلى الجانب الآخر، تراجعت أسهم المنتخب الكوري الجنوبي بعد انطلاقة واعدة بالفوز على التشيك (2-1)، إثر تعثره المتتالي أمام المكسيك وجنوب أفريقيا وخروجه المبكر، وهو ما عجّل برحيل المدرب هونغ ميونغ بو والبدء في مشروع جديد لإعادة بناء الفريق مرتكزاً على قيمة النجم لي كانغ إن.

المنتخبات العربية 

وفي خريطة المنتخبات العربية والواعدة، عانت المنتخبات الخمسة من انخفاض القيمة التنافسية؛ إذ اكتفى بطل آسيا (المنتخب القطري) بتسجيل نقطته التاريخية الأولى أمام سويسرا قبل تعرضه لهزيمتين أمام كندا والبوسنة والهرسك، بينما لم تُترجم هيمنة المنتخب السعودي على بعض مجريات المباريات إلى نجاعة هجومية ليودع البطولة بتعادلين ضد أوروغواي والرأس الأخضر وخسارة أمام إسبانيا؛ ما يدفع المدرب جورجوس دونيس لإعادة الضبط وإقحام عناصر شابة كمصعب الجوير.

ثلاث هزائم

ورغم الخروج بثلاث هزائم لكل من العراق والأردن وأوزبكستان، إلا أن هذه المشاركات حققت مكاسب رمزية وتسويقية؛ إذ سجل أيمن حسين ثاني أهداف العراق المونديالية تاريخياً، ونجح الأردن في التسجيل بجميع مبارياته عبر علي علوان ورفاقه قبيل التعاقد مع بادو الزاكي خلفاً لجمال سلامي، فيما برز في أوزبكستان الثنائي عباسبيك فايزولاييف وإلدور شومورودوف تحت قيادة فابيو كانافارو، ليتحول هذا الاحتكاك الدولي إلى خبرة تكتيكية وأصل استثماري غير مباشر يخدم الاستحقاقات القارية المقبلة.