يدفع ملايين الأشخاص حول العالم اشتراكات شهرية مقابل محادثات يومية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تؤدي بالنسبة للبعض دوراً نفسياً داعماً من خلال الاستماع أو التحفيز؛ ومع تزايد الإقبال على هذا النوع، نشأ ما يعرف بـ"سوق تطبيقات الرفيق الذكي"، وهو سوق يحقق نمواً متسارعاً مدفوعاً بالحاجة إلى التواصل وتخطي الوحدة.

تبلغ قيمة سوق تطبيقات الرفيق الذكي 5.01 مليارات دولار في 2026، ارتفاعاً من 4.24 مليارات دولار في 2025، مع توقعات بوصولها إلى 9.65 مليارات دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 17.8%.
يؤكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ24، أن الإقبال على هذه التطبيقات يرتبط بسهولة الوصول إليها، وتوافرها في أي وقت

تضم هذه الفئة من التطبيقات منصات مثل "ريبليكا"، الذي صُمم لتقديم محادثات شخصية مع مستخدمه، و"كاركتر إيه آي"، الذي يتيح التفاعل مع شخصيات افتراضية مختلفة، إلى جانب تطبيقات أخرى مثل (Nomi) و(Pi) التي تعتمد على المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة تواصل يومية.

سوق ينمو مع زيادة الإقبال

تعكس الأرقام حجم الإقبال؛ فوفق تقرير لـ "بيزنس ريسيرش كومباني"، تبلغ قيمة سوق تطبيقات الرفيق الذكي 5.01 مليارات دولار في 2026، ارتفاعاً من 4.24 مليارات دولار في 2025، مع توقعات بوصولها إلى 9.65 مليارات دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 17.8%.

ولا يقتصر النمو على تقديرات شركات الأبحاث، إذ تشير بيانات شركة "آب فيجرز" الأمريكية المتخصصة في تحليلات متاجر التطبيقات، إلى أن المستخدمين أنفقوا 221 مليون دولار على تطبيقات الرفيق الذكي، فيما تخطى عدد تحميلاتها 220 مليون تحميل حول العالم، ما يعكس تزايد استعداد المستخدمين للدفع مقابل خدمات المحادثة الشخصية.

لماذا يفضل البعض الحديث مع الذكاء الاصطناعي؟

في هذا الشأن؛ يؤكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ24، أن الإقبال على هذه التطبيقات يرتبط بسهولة الوصول إليها، وتوافرها في أي وقت، إلى جانب انخفاض تكلفتها مقارنة ببعض الخدمات التقليدية، فضلاً عن صعوبة المواصلات وارتفاع أسعار الجلسات النفسية.

ويؤكد أن هذه التطبيقات قد تساعد في تخفيف الضغوط أو القلق لدى أصحاب الحالات البسيطة أو المتوسطة، لكنها لا تغني عن الطبيب في الحالات النفسية الشديدة أو الاضطرابات العقلية، لأنها تقدم معلومات عامة قد لا تناسب ظروف كل شخص.

الدكتور جمال فرويز.. استشاري الطب النفسي

ليس بديل عن البشر

بدورها، توضح الدكتورة ميادة لطفي حماد، مدرس علم الاجتماع بجامعة المنصورة لـ24، أن هذه التطبيقات توفر بيئة يشعر فيها المستخدم بحرية أكبر في التعبير عن مشاعره، بعيداً عن الخوف من الانتقاد أو الرفض.

لكنها تحذر من أن الاعتماد عليها بوصفها بديلاً عن العلاقات الإنسانية قد يؤدي إلى العزلة مع مرور الوقت، لأن الذكاء الاصطناعي يحاكي التعاطف ولا يكون علاقة إنسانية حقيقية، ما قد يدفع بعض المستخدمين إلى التعلق به على حساب تواصلهم مع الأسرة والأصدقاء.

وتشير حماد إلى أن الاستخدام الصحي يبدأ عندما يكون الذكاء الاصطناعي وسيلة لتنظيم الأفكار أو التعلم أو الحصول على اقتراحات، بينما يظهر الاعتماد غير الصحي عندما يصبح التطبيق المصدر الرئيسي للدعم العاطفي، أو يفضل المستخدم الحديث معه على التواصل مع الأشخاص الحقيقيين، أو يشعر بالضيق عند غيابه.

تحديات تقنية رغم النمو

من الناحية التقنية، يواجه مطورو تطبيقات الرفيق الذكي تحدياً رئيسياً يتمثل في تحقيق التوازن بين جعل المحادثة أكثر واقعية وجاذبية، وبين منع تحول التصميم إلى عامل يدفع المستخدم إلى الاعتماد المفرط على التطبيق. 

ويشير باحثون في مجال التفاعل بين الإنسان والحاسوب إلى أن هذه التطبيقات تحتاج إلى ضوابط تصميمية تقلل مخاطر التعلق غير الصحي وتحافظ على خصوصية المستخدمين.

ولا يخلو انتشار تطبيقات الرفيق الذكي من مخاوف حول الخصوصية، إذ يحذر خبراء في مجال تفاعل الإنسان مع الحاسوب، من أن هذه التطبيقات تجمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية خلال المحادثات، قد تكشف عن تفاصيل حساسة حول اهتمامات المستخدمين ومشاعرهم وسلوكهم. 

وبينما يواصل هذا القطاع تحقيق معدلات نمو قوية، يرى الخبراء أن نجاحه يعكس تغيراً في طريقة تفاعل الناس مع التكنولوجيا، لكنه لا يغير حقيقة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون أداة مساعدة، وليست بديلاً عن العلاقات الإنسانية أو الرعاية النفسية المتخصصة.