تحولت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على منصات التواصل إلى قوة مُربحة لشركات استثمارية تتداول في البورصة، إلا أنها لم تكتف بهذا؛ بل تعمل على تطوير أنظمة آلية وخدمات بث فائقة السرعة واشتراكات لنشر تغريداته لجني المزيد من الأموال في أجزاء من الثانية.

منشوران لترامب في يونيو (حزيران) الماضي حول إيران تسببا في تقلبات تجاوزت 2% في أسعار نحو 20 سهماً في قطاعي الطاقة والصناعة.
تخطط شركة ترامب ميديا ​​آند تكنولوجي (TMTG) المالكة لـ "تروث سوشيال"، فرض رسوم 100 ألف دولار شهرياً مقابل الوصول أسرع إلى المنشورات.

في هذا السياق، تقول "وول ستريت جورنال"، إن العديد من شركات الاستثمار الكبرى من بينها كونوكو فيليبس، وشيفرون وإي أو جي ريسورسز طورت أنظمة آلية لمراقبة منصة "Truth Social"، واكتشاف الكلمات الرئيسية المهمة واتخاذ الإجراءات في "النانوثانية"، مدفوعةً بقاعدة مفادها أن الوصول إلى البيانات أسرع من المنافسين يحقق مزيداً من الأرباح. والنانو ثانية هي وحدة قياس زمنية شديدة الصغر تساوي جزءاً من مليار جزء من الثانية.

وكشفت بيانات التداول التي راجعتها الصحيفة، سرعة استجابة عدد من المتداولين لتصريحات الرئيس على الإنترنت، ففي الدقيقة التي تلت منشورين لترامب حول إيران في يونيو (حزيران) الماضي، تداول المستثمرون أكثر من مليوني سهم، تسببت في تقلبات تجاوزت 2% في أسعار نحو عشرين سهماً في قطاعي الطاقة والصناعة.

100 ألف دولار شهرياً مقابل سرعة الوصول

في هذا السياق، تخطط شركة ترامب ميديا ​​آند تكنولوجي (TMTG) المالكة لـ "تروث سوشيال"، فرض رسوم قدرها 100 ألف دولار شهرياً، أو 60 ألف دولار شهرياً في حال التزام المتداولين لسنوات مقابل الوصول أسرع إلى المنشورات.

وأفاد مطلعون على الأمر أن فلاديمير نوفاتشكي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في ترامب ميديا، وبول بريمر، كبير مسؤولي الإيرادات، وماثيوس فاغنر، مدير المبادرات الاستراتيجية، يجرون محادثات مع شركات تداول لعرض خدمة البث المدفوع عليها، وستتضمن الخدمة بيانات لأهم الحسابات. 

وتسعى شركات "التداول عالي التردد" إلى تحقيق ميزة تنافسية بطرق عديدة، منها وضع خوادمها بجوار أجهزة الكمبيوتر التي تُشغّل البورصات مثل ناسداك أو بورصة نيويورك. 

يُعد "الدفع مقابل خدمة التغذية السريعة" أداةً أخرى، إذا قدمت شركة تداول عروضاً لشراء عقود النفط الآجلة، ثمّ تلقت منشوراً من ترامب عبر خدمة التغذية الجديدة يُعلن فيه انتهاء الحرب مع إيران، ما مكنها من إلغاء تلك العروض بسرعة وتحويل تجارتها إلى بيع النفط على المكشوف، بحسب جو سالوزي، الشريك المؤسس لشركة الوساطة ثيميس تريدينغ.

وبذلك، لم يعد التداول قائماً فقط على قراءة القوائم المالية أو متابعة الأخبار الاقتصادية، بل أصبح سباقاً تكنولوجياً للوصول بشكل أسرع إلى البيانات، وفهمها، وتحويلها إلى قرار قبل الآخرين، من خلال:

  • اعتماد الخوارزميات لرصد المنشورات والبيانات لحظياً.
  • توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل اللغة وتقدير التأثير المُحتمل.
  • معالجة اللغة الطبيعية لاستخراج الكلمات والإشارات المهمة من النصوص.
  • خدمات بث البيانات فائقة السرعة لتقليل زمن وصول المعلومات.
  • خوادم قريبة من البورصات لتقليل زمن تنفيذ الأوامر.
  • أنظمة تداول آلية قادرة على تنفيذ قرارات الشراء والبيع دون تدخل بشري مباشر.
  • نماذج تحليلية تربط التصريحات السياسية بحركة قطاعات وأسهم مُحددة.

هُنا، تفحص شركات التداول تغريدات ترامب بحثاً عن كلمات مفتاحية تشير إلى شركات أو عبارات مثل "شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر"، أو "وقف إطلاق النار" أو "إيران"، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً في تقييم التأثير المحتمل لتصريحاته على السوق بسرعة واتخاذ الموقف اللازم.

"ترامب يزيد أرباحه الخاصة"

في المقابل، أثارت خدمة البث المباشر لـ "ذا تروث سوشيال" انتقادات من الديمقراطيين، بمن فيهم السيناتور مارك وارنر من ولاية فرجينيا، الذي قال هذا الأسبوع إنها ترقى إلى مستوى استغلال الرئيس لمصالحه الشخصية لتحقيق الأرباح، ما سيؤدي إلى "إنشاء نظام من مستويين للوصول إلى المعلومات الحكومية، وتهديد مصداقية أسواق رأس المال الأمريكية". 

لماذا يخشى عمالقة وادي السيليكون نموذج "كيمي كي 3" الصيني؟ - موقع 24أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني الجديد مفتوح المصدر "كيمي كي 3" (kimi k3)، جدلاً واسعاً خلال الساعات الماضية لاسيما في أوساط وادي السيليكون الأمريكي وكبرى شركات الذكاء الاصطناعي، حيث اعتبروه "مُقلق للغاية" ومُهدداً بمُستقبل "كئيب" للذكاء الاصطناعي ومخاطر أمنية غير ...

كيف تؤثر منشورات ترامب في السوق العالمي؟

المعلومات الجديدة التي تحملها تغريدات ترامب بإمكانها تغيير حسابات العرض والطلب وإحداث تأثير واسع في الأسواق، لاسيما الطاقة. في 4 مارس (آذار) 2026، غرد ترامب على منصة "تروث سوشيال"، قائلاً: "ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا، تقوم بعمل رائع، وتتعاون بشكل ممتاز مع ممثلي الولايات المتحدة. بدأ النفط بالتدفق".

كانت الكلمات السابقة كفيلة بإحداث تأثير واسع النطاق على أسواق النفط، بحسب "ذا كونفرسيشن يو كيه"، حيث ارتفعت أسعاره بشكل ملحوظ بعد 5 دقائق فقط من المنشور.

في المقابل، تسبب منشوره في 23 مارس (آذار) 2026: "يسرني أن أبلغكم أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة ومثمرة للغاية"، في انخفاض ملحوظ بأسعار النفط في ظل الحديث عن إنهاء الصراع ورفع الحصار على مضيق هرمز.

يشير الموقع إلى أن الأمر ليس فوضوياً، بل مركزاً وموجهاً، وعلى نطاق زمني قصير جداً، حيث تبدأ الصفقات تتنبأ أيضاً بالتحرك اللاحق، ما يمكن المستثمرون الذين اتخذوا مراكزهم قبل صدور المنشور من تحقيق أرباح طائلة، أو على الأقل تقليل خسائرهم، من خلال البيع على المكشوف بينما كان السوق لا يزال مرتفعاً، كونهم راهنوا في توقيت مثالي على انخفاض السوق. 

وبحسب تقييم 1341 منشوراً عبر منصة "تروث سوشيال" خلال الفترة من 25 يناير (كانون الثاني) إلى 8 أبريل (نيسان) الماضي، كشف تحليل  "ذا كونفرسيشن"، عن 15 حدثاً متميزاً شهدت نشاطاً تداولياً غير معتاد بالتزامن مع منشورات ترامب، وفي العديد من هذه الأحداث شهد سعر السهم ارتفاعاً حاداً في الدقائق التي سبقت نشره للمنشور.