تحولت استراحات شرب المياه، التي استحدثها الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال كأس العالم 2026، من إجراء يهدف إلى حماية اللاعبين من الحرارة والجفاف إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل على الصعيد الاقتصادي، بعدما ساهمت في تحقيق نحو 250 مليون دولار من الإيرادات الإعلانية لشبكة فوكس سبورتس الأمريكية.
وأصبحت الاستراحات المجدولة في منتصف كل شوط نقطة تقاطع بين الاعتبارات الصحية والفرص التجارية، إذ وفرت لشركات البث التلفزيوني مساحات إعلانية إضافية خلال المباريات، وهو ما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت الدوافع التجارية لعبت دوراً إلى جانب اعتبارات سلامة اللاعبين في اعتماد هذا النظام.
وبحسب تقرير صادر عن منصة Football Benchmark، فإن التحليل الإحصائي لمباريات كأس العالم 2026 لم يجد أدلة تؤكد أن استراحات شرب المياه غيّرت إيقاع اللعب أو منحت الفرق أفضلية تكتيكية واضحة، رغم الجدل الذي أثارته بين الجماهير والمحللين.
واعتمدت الدراسة على تحليل أربعة مؤشرات رئيسية في جميع مباريات البطولة، شملت الأهداف المتوقعة (xG)، وعدد التسديدات، واللمسات داخل منطقة الجزاء، وعدد التمريرات، مع مقارنة الأداء قبل وبعد كل استراحة.
وأظهرت النتائج أن الأداء الهجومي تطور تدريجياً مع تقدم زمن المباراة، وهو نمط طبيعي يرتبط بالإرهاق والتبديلات واندفاع الفرق الباحثة عن التسجيل، وليس باستراحات شرب المياه نفسها.
وسجل معدل الأهداف المتوقعة ارتفاعاً بنسبة 38.7% بعد استراحة الشوط الأول، مقابل 2.8% فقط بعد استراحة الشوط الثاني، إلا أن التقرير أكد أن هذه الفروقات لم تكن ذات دلالة إحصائية كافية لإثبات تأثير مباشر للاستراحات، كما أن أول عشر دقائق بعد كل توقف لم تشهد تغيرات ملحوظة في أي من المؤشرات الأربعة.
ويرى التقرير أن القيمة الاقتصادية للاستراحات كانت أكثر وضوحاً من قيمتها الفنية، إذ منحت الناقلين التلفزيونيين وحدات إعلانية جديدة يمكن بيعها للمعلنين، وهو ما انعكس مباشرة على الإيرادات. وتقدر التقارير أن شبكة Fox الأمريكية حققت نحو 250 مليون دولار من الإعلانات المرتبطة بهذه الفترات فقط، ما يعزز الاتجاه المتزايد نحو تعظيم العائدات التجارية من البطولات الكبرى.