اختتم الاتحاد الدولي لكرة القدم برنامجه الشامل لمكافحة المنشطات خلال كأس العالم 2026، بعد تنفيذ 1933 اختباراً قبل البطولة وخلال منافساتها، في خطوة لا تستهدف حماية العدالة الرياضية فقط، بل صون القيمة الاقتصادية لأكبر أصل تجاري في كرة القدم العالمية.
وتمثل مكافحة المنشطات أداة لإدارة المخاطر المرتبطة بسمعة البطولة وحقوق البث والرعاية والعقود التجارية. فأي فضيحة تتعلق باستخدام مواد محظورة قد تؤثر في ثقة الجماهير والمعلنين والشركاء، وتخفض القيمة التسويقية للمسابقة والمنتخبات المشاركة. ومن ثم، يُنظر إلى برنامج الفحوص باعتباره استثماراً وقائياً في رأس المال المعنوي للبطولة.

وشمل البرنامج إجراء 1250 اختباراً خارج المنافسات خلال الأشهر الستة السابقة لانطلاق كأس العالم، بالتعاون مع 14 منظمة وطنية لمكافحة المنشطات والاتحادات القارية. ويعكس هذا التوسع اعتماد «فيفا» نموذجاً استباقياً للرقابة، بدل الاقتصار على اختبارات المباريات، بما يقلل مخاطر اكتشاف المخالفات بعد وقوعها وتأثيرها في النتائج والجوائز والعقود التجارية.
وخلال البطولة، أُجري 416 اختباراً عقب المباريات، إلى جانب 267 اختباراً خارج إطار المنافسات، ليصل عدد الاختبارات المنفذة أثناء النهائيات إلى 683 اختباراً. وبإضافة فحوص مرحلة الإعداد، بلغ الإجمالي 1933 اختباراً، بما يؤكد امتداد منظومة الرقابة من فترة التحضير إلى المباراة النهائية.
واعتمدت استراتيجية الفحص على مزيج من عينات الدم والبول، إذ جُمعت قبل البطولة أكثر من ألف عينة دم و1250 عينة بول، بينما شملت مرحلة المنافسات 237 عينة دم و683 عينة بول. وبذلك تجاوز إجمالي العينات 3100 عينة، وهو رقم يفوق عدد الاختبارات لأن الفحص الواحد قد يتضمن أكثر من نوع من العينات.
ويعزز تعدد العينات من كفاءة البرنامج وقدرته على اكتشاف أنماط مختلفة من المخالفات، لكنه يرفع في الوقت نفسه التكلفة التشغيلية المرتبطة بجمع العينات ونقلها وتحليلها وحفظها وإدارة البيانات الطبية. ولم يكشف «فيفا» عن الميزانية المخصصة للبرنامج، ما يحول دون احتساب متوسط كلفة الاختبار أو العينة.
وخضعت النتائج أيضاً لمراجعة وحدة إدارة جواز السفر البيولوجي للرياضيين، التي تضم خبراء مستقلين لرصد التغيرات غير الطبيعية في المؤشرات الحيوية. وتوفر هذه الآلية رقابة تراكمية طويلة الأجل، بدل الاعتماد على نتيجة اختبار منفرد، ما يحسن كفاءة اكتشاف المخاطر ويرفع العائد التنظيمي من البيانات التي جُمعت على مدار الأشهر السابقة للبطولة.
ومن منظور تجاري، يساعد تطبيق المدونة العالمية لمكافحة المنشطات ولوائح، "فيفا" على حماية العقود المرتبطة بالبطولة من مخاطر السمعة والامتثال. فالرعاة وشركات البث يشترون حق الارتباط بمنافسة موثوقة، وأي تراجع في مصداقية النتائج قد ينعكس على نسب المشاهدة وقيمة الإعلانات وقوة العلامة التجارية للمونديال.
كما يدعم البرنامج مبدأ تكافؤ الفرص، بما يحمي القيمة السوقية للمنتخبات واللاعبين والجوائز المالية. فالنتائج التي تحسمها المنافسة العادلة تكون أكثر قابلية للتسويق والاستثمار، بينما قد تؤدي المخالفات إلى نزاعات قانونية، وإعادة توزيع الميداليات والمكافآت، وخسائر مالية للأطراف المتضررة.
وأكد "فيفا" أن حماية المنافسة النظيفة تمثل محوراً رئيسياً في استراتيجيته، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً تفصيلياً خلال العام يتضمن نتائج وإحصاءات إضافية. وسيكون الإفصاح عن النتائج النهائية، وعدد الحالات الإيجابية، وتكلفة البرنامج، ومدد تحليل العينات ضرورياً لتقييم الكفاءة الاقتصادية لمنظومة مكافحة المنشطات.