يتزايد احتمال استمرار التضخم المرتفع في الاقتصاد العالمي، وفقاً لاستطلاع أجرته "رويترز" شمل قرابة 500 خبير اقتصادي قاموا في الغالب برفع توقعات التضخم وخفض توقعات النمو مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الخامس دون نهاية تلوح في الأفق.
أُجريت عملية الاقتراع في وقت توقفت فيه الأعمال العدائية لفترة وجيزة قبل أن تستأنف الولايات المتحدة حملة القصف مرة أخرى، ما يشير إلى أن الوضع المتدهور بالفعل قد يبدو أسوأ في الأشهر المقبلة.
إن التطورات الأخيرة، التي لم تؤثر حتى الآن على توقعات النمو العالمي للعام المقبل والعام الذي يليه، قد تخلق تحدياً أكبر للعديد من البنوك المركزية الكبرى التي أمضت سنوات في محاولة فاشلة لخفض التضخم إلى المستوى المستهدف.
"الفيدرالي" بين ضغوط ترامب ومخاطر التضخم.. ماذا ينتظر الأسواق عشية القرار؟ - موقع 24يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى أحد أكثر اجتماعاته حساسية هذا العام، وسط ضغوط سياسية من الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة، في وقت تدفع فيه بيانات التضخم وارتفاع أسعار النفط شريحة من المحللين إلى ترجيح الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، وربما رفع الفائدة.
رفع خبراء الاقتصاد في استطلاعات رويترز التي أجريت في الفترة من 29 يونيو (حزيران) إلى 27 يوليو (تموز) توقعاتهم للتضخم في 39 من أصل 50 اقتصاداً رئيسياً لهذا العام مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، وعزا الكثيرون ذلك إلى آثار الحرب. كما خفضوا توقعات النمو في 32 منها.
كانت النسبة مماثلة تقريباً فيما يتعلق بتوقعات التضخم للعام المقبل، مع 37 حالة رفع للتوقعات. لكن عدد حالات خفض توقعات النمو كان أقل، حيث بلغ 21 حالة.
أدت الأعمال العدائية في منطقة حيوية لإمدادات النفط العالمية إلى ارتفاع أسعار النفط الخام لفترة وجيزة لتتجاوز 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي. ورغم انخفاض أسعار الطاقة بعد أن أوقفت واشنطن حملتها الجوية على إيران التي استمرت أسبوعين يوم السبت، إلا أن أسعار النفط لا تزال أعلى بنسبة تزيد عن 20% مما كانت عليه قبل بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط).
يقول كلاوديو إيريغوين، رئيس قسم الأبحاث ببنك أوف أمريكا، الذي وصف التأثير الأولي للحرب بأنه "صدمة ركود تضخمي طفيفة".
ويضيف إيريغوين: "توقعات التضخم اليوم مرتبطة بأمرٍ هام، ألا وهو الحرب الإيرانية، لأن سعر النفط قد يستمر في الارتفاع. هل سيصل إلى 120 أو 150 دولاراً؟ لا أحد يعلم. لكنني لا أعتقد أننا سنشهد انخفاضاً ملحوظاً في أسعار النفط".
تم رفع توقعات التضخم لـ17 من أصل 21 اقتصاداً متقدماً شملها الاستطلاع، بقيادة التعديلات الخاصة بالدول الأوروبية وأستراليا ونيوزيلندا، على الرغم من أن التغييرات كانت هامشية في الغالب.
تُثير عوائد السندات الحكومية، الحساسة لتوقعات التضخم، مخاوف جدية. وتقترب عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياتها منذ تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة لولاية ثانية، على الرغم من ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة منذ ذلك الحين.
البنك الدولي: حرب إيران تهدد برفع الفائدة وزيادة التضخم العالمي إلى 4.5% - موقع 24قال إندرميت جيل رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي، إن "تصاعد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران ربما يؤدي إلى إشعال فتيل التضخم ورفع أسعار الفائدة وانخفاض النمو العالمي إلى مستوى 1.3% بعد أن كان 2.9% العام الماضي.
يُساهم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، الذي تبلغ قيمته مئات المليارات من الدولارات، في تحقيق نمو قوي لعدد من الاقتصادات، كما ساهم في استقرار توقعات النمو العالمي في العديد من الدراسات الاستقصائية الفصلية. وبلغ متوسط النمو 2.9% هذا العام و3.1% في عام 2027، دون تغيير عن شهر أبريل (نيسان).
ويقول دوغلاس بورتر، كبير الاقتصاديين في "بي إم أو كابيتال ماركتس": "سيكون من المثير للاهتمام معرفة أين سيكون الاقتصاد العالمي لو لم نشهد هذه الموجة من الإنفاق من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي. أعتقد أننا كنا سنتحدث عن اقتصاد أضعف بكثير على مستوى العالم، وليس فقط في الولايات المتحدة".
لم تتغير توقعات النمو لأكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين، اللذين يقودان طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، عن النسبة المتوقعة قبل ثلاثة أشهر والبالغة 2.2% و4.6% على التوالي.
تصدرت كوريا الجنوبية وتايوان، اللتان استفادتا من موجة الذكاء الاصطناعي، قائمة الدول التي شهدت تحسينات في توقعات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026.
ويشير فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك HSBC، إلى أن "الاستثمار المتعلق بالذكاء الاصطناعي يمثل نقطة مضيئة في العديد من الاقتصادات الآسيوية، وخاصة في كوريا وتايوان".