قفزت الأصول الأجنبية للبنوك العاملة في الإمارات من 2 تريليون درهم "545 مليار دولار" في ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى 2.244 تريليون درهم"611 مليار درهم" في مايو (أيار) 2026، محققة زيادة صافية بلغت 244 مليار درهم "66 مليار دولار"، وبمعدل نمو ناهز 12.2% في أقل من نصف عام.

وتظهر القراءة التحليلية لمؤشر حركة الأصول الأجنبية في بنوك الإمارات مساراً متصاعداً  طيلة الأشهر الخمسة الأولى  من العام  2026 دون أي تراجع ، حيث استهلت البنوك العام بنمو  قوي في  شهر يناير (كانون الثاني)  ليصل  إجمالي أصولها الأجنبية  إلى نحو 2.064  تريليون درهم "562 مليار دولار"، ثم واصلت ارتفاعها  التدريجي في فبراير (شباط) بالغة مستوى 2.085 تريليون درهم درهم "568 مليار دولار ". 

قفزات مارس

وشهد شهر مارس (آذار) بعد ذلك طفرة استثمارية كبرى قفزت بالأصول الأجنبية  بنحو 87 مليار درهم دفعة واحدة لتبلغ 2.172 تريليون درهم" 591.8 مليار دولار "، قبل أن تحافظ البنوك على مكاسبها في أبريل (نيسان) مع استقرار إيجابي مائل للارتفاع عند 2.178 تريليون درهم "592 مليار دولار"، ثم قفزت الأصول في مايو إلى ذروتها السنوية مسجلة 2.245 تريليون درهم تقريبا " 611 مليار دولار" .

دلالات النمو 

وفي تعليق على النمو الكبير في الأصول الأجنبية، أكد رامي خريسات الخبير المالي والاقتصادي ،" أن  القفزة الرقمية للأصول الأجنبية هي انعكاس مباشر لتحويلات رؤوس الأموال الأجنبية الضخمة الموجهة نحو قطاعات العقارات، والأسهم المحلية، وتأسيس الشركات الجديدة، فضلاً عن الفوائض الناتجة عن الانتعاش القوي للتجارة الخارجية غير النفطية والسياحة".
 وأضاف "أن البيانات تُثبت من الناحية الهيكلية والنقدية أن الجهاز المصرفي يعيش حالة من وفرة السيولة المتدفقة من الخارج، إذ لم يأتِ التوسع في الاستثمارات الخارجية للبنوك على حساب تمويل الاقتصاد المحلي بدليل النمو المتزامن للمطالبات على القطاع الخاص المحلي لتقترب من 1.59 تريليون درهم "433 مليار دولار".

تدفقات غير المقيمين

وقال إن  "هذا التوازن يؤكد نجاح البنوك في استيعاب تدفقات الودائع لغير المقيمين والرساميل الوافدة التي تبحث عن ملاذ آمن بيئته التنظيمية مستقرة، وإعادة توظيف تلك الفوائض النقدية في أدوات استثمارية دولية عالية الجودة لتعظيم العوائد والتوزيع الجغرافي للمخاطر".
وبناءً على هذه المعطيات، تتضح الأبعاد الاستراتيجية لهذا التوسع الخارجي في تعزيز مصدات السيولة الخارجية للبنوك الإماراتية وبناء ملاءة مالية متينة بالعملات الأجنبية، مما يرفع من تصنيفها الائتماني الدولي ويزيد قدرتها على مواجهة وتقليل مخاطر التقلبات المالية العالمية.
 يشار إلى أن  النمو الكبير في الأصول الأجنبية يعكس نجاح البنوك في اقتناص عوائد الفائدة الدولية المرتفعة في الأسواق العالمية بهدف تعظيم أرباحها الرأسمالية وتوظيف الفوائض بكفاءة، مما يعزز الثقة الدولية المتنامية في الملاءة المالية للمصارف، ويمنح الاقتصاد الوطني قوة دفع إضافية لمواصلة مسار التنوع والنمو المستدام.