أعلن صندوق النقد الدولي استكمال مراجعتين لبعض التسهيلات المقدمة إلى مصر، ما يتيح للقاهرة الحصول على 1.8 مليار دولار، واعتبر الصندوق أن هناك بطئاً بتقليص الدور الحكومي في الاقتصاد. وستحصل مصر على 1.5 مليار دولار في إطار برنامج القرض الممتد لمدة 48 شهراً، بعد استكمال المراجعة السابعة، إلى جانب 272 مليون دولار ضمن تسهيل "الصلابة والاستدامة".
وقال أمين ماطي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، في مؤتمر صحفي: "من المتوقع أن تتسلم (مصر) المبلغ في 3 أغسطس (آب)"، مشيراً إلى مضاعفة المبلغ المخصص لتسهيل حزمة "الصلابة والاستدامة"، بعدما أوفت مصر بإصلاحات تتعلق بالمناخ قبل الموعد المقرر.
واتفقت مصر مع الصندوق على قرض بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وجرى توسيع البرنامج إلى 8 مليارات دولار في مارس (آذار) 2024.
مرونة الاقتصاد
وقال الصندوق إن "الاقتصاد المصري أظهر قدرة على تحمل التداعيات غير المباشرة للحرب في الشرق الأوسط".
وأضاف أن "مصر واجهت الأزمة بوضع أقوى للاقتصاد الكلي مقارنة بفترات الاضطرابات الخارجية السابقة، مستفيدة من تطبيق سعر صرف أكثر مرونة، ورفع أسعار الوقود تدريجياً، وخفض الإنفاق الحكومي."
وحذر الصندوق من استمرار عدد من نقاط الضعف، من بينها الدين العام، ارتفاع الاحتياجات التمويلية الإجمالية، والحضور الكبير للحكومة في النشاط الاقتصادي.
وأشار رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر إلى انكشاف الاقتصاد على تقلبات أسعار النفط، مضيفاً أن "كل زيادة بـ10 دولارات في الأسعار العالمية للنفط ستزيد العجز بقرابة 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي."
ورحب بالاستئناف المقرر لآلية التسعير التلقائي لأسعار الوقود في مصر، التي تخضع لمراجعة كل 3 أشهر لتقريبها من التكلفة العالمية للنفط، مضيفاً أن وضع حد أعلى فصلي عند 10% سيحافظ أيضاً على حماية المستهلكين.
دور الدولة
وأشار الصندوق إلى أن جهود تقليل دور الحكومة في الاقتصاد وإفساح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك بيع بعض الأصول الحكومية، تسير بوتيرة أبطأ من المتوقع وتحتاج إلى التسريع.
وصرح وزير الاستثمار المصري محمد فريد صالح، أنه من المتوقع طرح 4 شركات مملوكة للدولة في البورصة قبل منتصف 2027، مشيراً إلى أن الحكومة حققت، المستهدفات الخاصة ببرنامج صندوق النقد الدولي، بما في ذلك العجز المالي والفائض الأولي.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أمين ماطي، إن صندوق النقد لا يزال "في مرحلة تقييم كافة التداعيات"، مؤكداً أهمية التأكد من أن توسع صلاحيات الجهاز "سيظل متوافقاً مع سياسة ملكية الدولة".
وأشار إلى أن عمل الجهاز تركز في السابق بشكل أساسي على ملف الأمن الغذائي، وهو مجال لم يكن ضمن سياسة ملكية الدولة التي تهدف إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد.
دعم الخبز
وفيما يتعلق بالتحول من نظام دعم الخبز إلى نظام الدعم النقدي، رحب صندوق النقد الدولي بالتوجه نحو شبكة أمان اجتماعي موجهة بدقة لمستحقيها، لكنه أكد ضرورة تنفيذ الخطوة "بحذر شديد" لضمان التحديد الصحيح للأسر الأكثر احتياجاً.
وأشار إلى أن الإنفاق المصري على شبكة الأمان الاجتماعي لا يزال منخفضاً، إذ يمثل ما بين 0.5% و0.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إن "المحادثات المتعلقة بترتيبات جديدة تلي انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر (كانون الأول) لم تبدأ بعد."