يستخدم الرجال أدوات الذكاء الاصطناعي بمعدل يقارب الضعف مقارنة بالنساء خلال مراحل البحث عن وظيفة، بما في ذلك الاستعانة بها للحصول على إجابات فورية أثناء مقابلات العمل، ما دفع الخبراء للتحذير من اتساع الفجوة بين الجنسين في سوق العمل.

أظهرت بيانات دراسة جديدة أعدتها منظمة "LeanIn.Org"، أن الرجال أكثر عرضة بمرتين من النساء لاستخدام أدوات ذكاء اصطناعي، إذ كشف استطلاع أجرته المنظمة على 2984 أمريكياً بالغاً، من بينهم 477 باحثاً عن عمل، أن 82% من الرجال استخدموا الذكاء الاصطناعي في البحث عن وظيفة.

فيما أقرت 69% من النساء بأنهن استخدمن أدوات الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما من رحلة البحث عن وظيفة.

فجوة كبيرة في مقابلات العمل

لكن الفجوة تظهر بصورة أكبر عند استخدام الذكاء الاصطناعي مُباشرة خلال مقابلات العمل، إذ أفاد 20% من الباحثين عن عمل من الرجال بأنهم استخدموا أداة ذكاء اصطناعي تستمع إلى أسئلة المقابلة وتقدم لهم إجابات في الوقت الفعلي، مقابل 10% فقط من الباحثات عن عمل، ما يعني أن الرجال أكثر عرضة بمرتين لاستخدام هذه الأدوات أثناء المقابلات.

ويعتبر العديد من أصحاب العمل هذه الممارسة نوعاً من "الغش". من جانبها، تدعو شيريل ساندبرغ، مؤسسة منظمة "LeanIn.Org"، أصحاب العمل بوضع سياسات واضحة ومتسقة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال مقابلات التوظيف.

أما الشركات التي لا ترغب في السماح باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال المقابلات، فعليها اتخاذ إجراءات واضحة لضمان تطبيق هذا الحظر، تجنباً لتوسيع الفجوة بين الجنسين، بحسب ساندبرغ.

مهارات الذكاء الاصطناعي في السيرة الذاتية

كشفت الدراسة أيضاً أن الرجال الباحثين عن عمل أكثر ميلاً من النساء إلى إدراج مهارات الذكاء الاصطناعي في سيرهم الذاتية بنسبة 45%، ما قد يمنحهم فرصة أكبر للوصول إلى مقابلات العمل، في ظل تزايد اهتمام أصحاب العمل بهذه المهارات.

في هذا السياق، أفاد ما يقرب من 6 من كل 10 قادة كبار شملهم استطلاع المنظمة بأن الباحثين عن عمل الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي طوال رحلة البحث عن وظيفة يتمتعون بقدرة تنافسية أكبر.

"شركات الشخص الواحد".. الذكاء الاصطناعي يصنع اقتصاداً جديداً بلا موظفين - موقع 24في غرفة معيشته بمدينة سوساليتو في ولاية كاليفورنيا، يدير رائد الأعمال الأمريكي الشاب بن بروكا، شركة ناشئة تخلو من الموظفين، تمكنت خلال أشهر قليلة من استقطاب وتقديم خدمات مدفوعة لـ 10 آلاف عميل، فيما تتجه لتحقيق إيرادات 10 ملايين دولار هذا العام.

وتشير هذه النتائج إلى أن النساء اللواتي يتجنبن استخدام الذكاء الاصطناعي، أو يستخدمنه بدرجة أقل، قد يجدن أنفسهن في وضع تنافسي أقل ملاءمة مقارنة بالرجال، خصوصاً مع تزايد اعتماد الشركات على المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تقييم المرشحين.

لماذا تتردد النساء في استخدام الذكاء الاصطناعي؟

ترى غريسولد أن انخفاض استخدام النساء للذكاء الاصطناعي في البحث عن وظائف يرتبط بحصولهن على قدر أقل من التشجيع على استخدام هذه الأدوات، إلى جانب تعرضهن لانتقادات أكبر عند الاستعانة بها.

كما أن النساء أكثر عرضة للقلق من أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يجعلهن يبدون أقل كفاءة أو يوحي بأنهن يعتمدن على الغش، وفقاً لما أشارت إليه.