مع التوسع المتسارع في صناعة المحتوى الرقمي، واتساع دائرة المؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، تواصل دولة الإمارات تطوير منظومة تشريعية متكاملة لتنظيم النشاط الإعلامي والإعلاني الرقمي، بما يحقق التوازن بين حرية الإبداع والمسؤولية، ويحافظ على الهوية الوطنية والقيم المجتمعية.
وفي إطار هذه المنظومة، "أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام، 3 أغسطس الحالي، اتخاذ إجراءات قانونية بحق شخصين لمخالفتهما أحكام قانون تنظيم الإعلام ولائحته التنفيذية ومعايير المحتوى الإعلامي، بعد بث محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمن إساءة إلى الموروث الثقافي والحضاري والهوية الوطنية، ومخالفة القيم السائدة في المجتمع. كما قررت تعليق تصريح "مُعلن" الممنوح لأحد المخالفين لمدة ثلاثة أشهر". وفق الهيئة الوطنية للإعلام.
ويؤكد المستشار القانوني إيهاب النجار لـ"24" "أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي في الإمارات لم يعد يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، بل يشمل المؤثرين وصناع المحتوى والإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن قانون تنظيم الإعلام ولائحته التنفيذية يحددان الإطار القانوني لممارسة النشاط الإعلامي والإعلاني عبر مختلف المنصات، بما يضمن الالتزام بالضوابط المهنية".
الإمارات.. إجراءات قانونية بحق شخصين لبث محتوى مخالف ومسيء - موقع 24اتخذت الهيئة الوطنية للإعلام الإجراءات القانونية بحق شخصين، بعد مخالفتهما أحكام قانون تنظيم الإعلام ولائحته التنفيذية، ومعايير المحتوى الإعلامي، من خلال بث مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمن محتوى مسيئاً، خالف معايير احترام الموروث الثقافي والحضاري والهوية الوطنية للدولة، والإساءة إلى القيم ...
"مُعلن".. ينظم النشاط الإعلاني الرقمي
ويشير النجار "إلى أن إطلاق مجلس الإمارات للإعلام "تصريح مُعلن" يمثل خطوة رئيسية لتنظيم ممارسة النشاط الإعلاني عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء كان الإعلان بمقابل مادي أو غير مادي، من خلال وضع ضوابط واضحة للعلاقة بين صناع المحتوى والمعلنين والجمهور".
ويوضح "أن التصريح يحدد التزامات على حامله، من بينها الالتزام بمعايير المحتوى الإعلامي، وإظهار رقم التصريح في حسابات التواصل الاجتماعي، والتأكد من قانونية الجهة المعلنة، وعدم نشر الإعلانات التي تتطلب موافقات مسبقة قبل الحصول عليها، وعدم تمكين أي طرف آخر من استخدام الحساب المرخص لممارسة النشاط الإعلاني".
ويلفت إلى "أن التنظيم يشمل أيضاً "تصريح مُعلن زائر"، الذي يتيح لصناع المحتوى القادمين إلى الدولة ممارسة النشاط الإعلاني وفق ضوابط محددة ومن خلال جهات معتمدة".
مسؤولية النشر الرقمي.. صون الموروث الثقافي
ويؤكد المستشار القانوني "أن تنظيم النشاط الإعلاني يرتبط بمنظومة أوسع؛ تشمل معايير المحتوى الإعلامي، التي تهدف إلى ضبط ما ينشر عبر مختلف المنصات، وتحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية.
ويبين أن هذه المعايير تركز على احترام الهوية الوطنية، وصون الموروث الثقافي والحضاري، والالتزام بالقيم السائدة في المجتمع، واحترام الأديان والمعتقدات، وتجنب المحتوى الذي يحض على الكراهية أو التمييز أو العنف، إلى جانب تحري الدقة والمصداقية، واحترام الخصوصية، والإفصاح عن المحتوى الإعلاني.
من التشريع إلى التطبيق
ويختتم إيهاب النجار حديثه بالتأكيد على أن الإجراءات التي تتخذها الهيئة الوطنية للإعلام بحق المخالفين، ومنها تعليق تصريح "مُعلن" في بعض الحالات، تعكس انتقال المنظومة التنظيمية من مرحلة التشريع والتوعية إلى مرحلة التطبيق والرقابة.
ويؤكد أن ممارسة النشاط الإعلامي والإعلاني عبر المنصات الرقمية ترتبط بمسؤولية قانونية ومهنية، وأن الالتزام بالضوابط التنظيمية أصبح جزءاً أساسياً من صناعة المحتوى في الدولة، بما يحافظ على حقوق المجتمع ويدعم بيئة إعلامية رقمية مسؤولة.