أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، الجمعة، بأغلبية كبيرة وعابرة للحزبين، مشروع قانون يهدف لمعاقبة روسيا والدول التي تشتري صادراتها النفطية على خلفية الحرب مع أوكرانيا، في ختام مسار تشريعي تسارع بعد وفاة الداعم الأبرز للمشروع، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.

وبحسب ما ذكرته صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، وافق مجلس الشيوخ على مشروع القانون، الذي أُعيدت تسميته بـ"قانون ليندسي أو غراهام لمعاقبة روسيا" تكريماً لجهود السيناتور الراحل بشأن هذا الملف، بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11.

تفاصيل مشروع القانون

وينص مشروع القانون على فرض عقوبات جديدة وحظر تأشيرات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار القادة العسكريين، إضافة إلى فرض رسوم جمركية تصل إلى 500% على صادرات روسيا. كما يمنح مشروع القانون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع المقبلة من الدول الخمس الأكبر استيراداً للنفط والغاز الروسيين.

وكان هذا المقترح على رأس أولويات غراهام، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، الذي أمضى الأيام الأخيرة من حياته في العمل على تمرير المشروع. غير أن الجهود تعثرت لأشهر وسط مفاوضات بين البيت الأبيض وقيادة مجلس الشيوخ.

وبعد وفاة غراهام المفاجئة الشهر الماضي عن عمر ناهز 71 عاماً، عقب رحلة إلى كييف، أعلن قادة الحزبين اتفاقاً لتمرير المشروع عبر المجلس تكريماً لإرثه بوصفه حليفاً لأوكرانيا. واتخذ مجلس الشيوخ الخطوة الأولى للمضي في المشروع الشهر الماضي، في يوم تشييع جنازة غراهام، فيما كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتابع الجلسة من داخل المجلس.

وقالت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل التي عُينت لشغل مقعده بعد وفاته: "يفرض هذا القانون على الدول الرئيسية التي تُبقي الاقتصاد الروسي واقفاً على قدميه خياراً بسيطاً لكنه حاسم، خياراً بين التعامل التجاري مع أمريكا أو شراء الطاقة الروسية الرخيصة". وأضافت: "يرسل هذا التشريع رسالة لزبائن روسيا مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يمولون هجوم بوتين".

ما الخطوة المقبلة؟

وينتقل مشروع القانون الآن إلى مجلس النواب، الذي قد ينظر فيه بعد عودته من عطلته في نهاية أغسطس (آب).

تحفظات على صلاحيات ترامب

في المقابل، حذر بعض الديمقراطيين من أن المشروع سيمنح ترامب صلاحيات جمركية جديدة، في وقت يضع فيه هذه الرسوم في صميم سياسته التجارية. وقال السيناتور الديمقراطي رون وايدن، المعارض لمشروع القانون: "يمنحه هذا القانون هامش تقدير واسعاً لدرجة أن ترامب قادر في نهاية المطاف على تحديد الدول التي ستخضع للرسوم الجمركية، أو الدول التي ستُعفى منها، وقادر على تعديل الرسوم متى شاء".

وأضاف وايدن: "بإمكان ترامب اختيار مزيد من الدول لفرض رسوم عليها كل 180 يوماً، لكن لا توجد في هذا القانون أي آلية تتيح للكونغرس التراجع عن هذه الرسوم". وتابع: "إذا أقر الكونغرس هذا القانون، فإن أعضاءه سيكونون قد تغاضوا عن فوضى الرسوم الجمركية التي شهدها العام والنصف الماضيان، وفتحوا الباب أمام مزيد منها".

وخلال تسارع جهود مجلس الشيوخ لتمرير المشروع الشهر الماضي، وصف غريغوري ميكس، أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، المقترح بأنه "صلاحية خلفية ضخمة" تمنح الرئيس ترامب إمكانية فرض مزيد من الرسوم الجمركية، بما في ذلك على الحلفاء الأوروبيين، بما يضر بالأسر الأمريكية.

وقال ميكس: "العقوبات التي يتضمنها هذا القانون تخضع بالكامل لتقدير دونالد ترامب، وأوضح مراراً أنه يفضل التنازل عن العقوبات المفروضة على روسيا بدلاً من فرض عقوبات جديدة".

وشجع ميكس مجلس الشيوخ على النظر في حل توفيقي بشأن مشروع قانون مختلف أقره مجلس النواب في يونيو (حزيران)، رغم اعتراض قيادته الجمهورية، يقرن تقديم مساعدات جديدة لأوكرانيا بفرض عقوبات على روسيا. ولم يتبنَ مجلس الشيوخ حتى الآن ذلك المقترح.