تحول نظام "باتريوت"، أحد أهم أسلحة الدفاع الجوي الأمريكية، إلى مورد عسكري تتنافس عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها، بعدما أدت حرب أوكرانيا إلى استهلاك صواريخه الاعتراضية بوتيرة أسرع من قدرة المصانع على تعويضها.
ودخل "باتريوت" الخدمة للمرة الأولى في 1991، وتختلف قدرات المنظومة بحسب نوع الصاروخ الاعتراضي المستخدم؛ إذ تصنع "رايثيون" صاروخ "PAC-2 GEM-T" لإسقاط الصواريخ الباليستية قصيرة المدى.
وتنتج "لوكهيد مارتن"، صاروخ "PAC-3 MSE" الأكثر تطوراً، والمصمم لمواجهة نطاق أوسع من التهديدات، بينها صواريخ كروز والطائرات، إضافة إلى بعض التهديدات فرط الصوتية.
بطارية باتريوت.. مليار دولار
وتأتي هذه القدرات بكلفة مرتفعة، إذ يقدّر مركز "الدراسات الاستراتيجية والدولية" تكلفة بطارية "باتريوت" الجديدة بأكثر من مليار دولار، موزعة بين 400 مليون دولار للنظام نفسه و690 مليون دولار للصواريخ التابعة للبطارية، وتتراوح تكلفة الصاروخ الاعتراضي من طراز "PAC-3" بين 4 و5 ملايين دولار.

وتستخدم 19 دولة منظومة "باتريوت" حالياً، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وبولندا وأوكرانيا واليابان، ما يجعل الطلب على صواريخها الاعتراضية واسعاً.
وبحسب "رويترز"، صنعت شركة "رايثيون" الأمريكية وسلمت أكثر من 240 وحدة إطلاق من "باتريوت"، فيما أنتجت "رايثيون" و"لوكهيد مارتن" آلاف الصواريخ الاعتراضية المستخدمة ضمن المنظومة.
لكن الحروب الحالية أدت إلى استهلاك هذه الصواريخ بوتيرة متسارعة وتراجع المخزونات لدى الولايات المتحدة وعدد من حلفائها، خصوصاً مع استخدامها في حرب أوكرنيا، ومع تزايد النقص، تسعى ما بين 6 و8 دول إلى شراء صواريخ إضافية لتعويض ما استُهلك وفق "رويترز".
وتأتي الضغوط على "باتريوت" ضمن استنزاف أوسع لبعض أنواع الذخائر الأمريكية، إذ يقدّر المركز مخزون الولايات المتحدة حالياً بأقل من ألف صاروخ "باتريوت" اعتراضي، مقابل 250 صاروخاً اعتراضياً من منظومة "ثاد".
أما أوروبا، فلا يمكن تحديد عدد صواريخها من "باتريوت" بدقة، لأن بيانات المخزونات العسكرية في أوروبا سرية. لكن شبكة مستخدمي المنظومة في أوروبا تشمل ألمانيا وهولندا واليونان وإسبانيا ورومانيا وبولندا والسويد، وفق وكالة "الدعم والمشتريات التابعة لحلف شمال الأطلسي".
وزادت الحرب في أوكرانيا الضغط على هذه المخزونات، إذ نقلت دول أوروبية جزءاً من إمداداتها إلى كييف لمواجهة الهجمات الروسية، وتمسكت دول أخرى بجزء من مخزوناتها لتلبية احتياجاتها الدفاعية، وفق "رويترز".
تتحرك واشنطن بالفعل لتوسيع الإنتاج وتعويض الصواريخ المستهلكة بعد منح الجيش الأمريكي "لوكهيد مارتن" عقداً بـ58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ "PAC-3 MSE" حتى 2032، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية بحلول 2030.