يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أكثر الفترات حرجاً في ولايته الثانية، إذ تتقاطع الأزمات الخارجية مع ضغوط داخلية متزايدة، مما يهدد بتآكل نفوذ الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

عقدة هرمز وأشباح 1979

يقول تحليل لشبكة "سي إن إن" الأمريكية إن الصراع في الشرق الأوسط يفرض إيقاعه على الداخل الأمريكي، ولكن هذه المرة عبر شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز. 

وتجد إدارة ترامب نفسها في موقف تفاوضي معقد أمام إيران، مثلما حدث في عهد الرئيس الأمريكي الراحل جيمي كارتر، فطهران لا تحتجز أفراداً كما حدث في أزمة الرهائن التاريخية (1979-1980)، بل تحتجز صادرات النفط والتي تمثل 20% من صادرات النفط عالمياً، مما يمنحها ورقة ضغط اقتصادية في توقيت حساس في الداخل الأمريكي.

ورغم الضغوط العسكرية والحصار الأمريكي، ترفع طهران سقف مطالبها لاشتراط إنهاء الحظر وانسحاب القوات ورفع العقوبات. وبذلك يقع البيت الأبيض بين خيارين أحلاهما مر، إما تقديم تنازلات سياسية أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية غير مرغوبة شعبياً والتي سترفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

معركة الداخل الأمريكي

وانعكست أزمة المضيق سريعاً على معيشة المواطن الأمريكي، حيث تجاوز سعر غالون البنزين حاجز الـ 4 دولارات، ليتضاعف الغضب الشعبي المحتقن أصلاً جراء ارتفاع تكاليف السكن والرعاية الصحية.

وما زاد الأزمة، صدور تقرير الوظائف الأخير الذي كشف عن خسارة الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة، ممثلاً ضربة قاسية لخطاب الإدارة. 

وفي حين يصر المسؤولون ومنهم مدير المجلس الاقتصادي الوطني داخل البيت الأبيض كيفن هاسيت على أن الاقتصاد يمر بمرحلة "ازدهار هيكلي"، يرى الشارع الأمريكي في هذه التصريحات انفصالاً تاماً عن الواقع المعيشي، مما أفقَد الجمهوريين تفوقهم التقليدي في ملفي الاقتصاد والأمن القومي بحسب استطلاعات الرأي.

طوق نجاة للجمهوريين 

ورغم المشهد الضاغط، قد يأتي "طوق النجاة" لترامب من داخل الحزب الديمقراطي نفسه، فالصعود الملحوظ للتيار التقدمي والاشتراكي في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين يمنح ترامب مساحة لإعادة استخدام خطابه كمدافع ضد التطرف اليساري، وهو ما قد يُنفّر ناخبي الضواحي المعتدلين عن دعم الديمقراطيين.

ويشير التحليل إلى أن طوق النجاة الوحيد للجمهوريين قد يأتي من المعسكر المقابل، إذ يشهد الحزب الديمقراطي صعوداً موجياً للتيار التقدمي والاشتراكي في الانتخابات التمهيدية. 

وفي حال استمرار ترشيح شخصيات راديكالية، قد يخسر الديمقراطيون دعم الناخبين المعتدلين في الضواحي الحسم، مما يمنح الجمهوريين فرصة لالتقاط الأنفاس.

في المقابل، يعتقد التقدميون أن الظروف السياسية الراهنة تخلق بيئة مناسبة لتحقيق خرق بين الناخبين الذين لا يعارضون ترامب فحسب، بل يزدرون أيضاً مؤسسة الديمقراطيين المعتدلة، خاصة بعد أن أدت الحملات الفاشلة لبايدن وكامالا هاريس إلى سماح ترامب بالعودة للبيت الأبيض.

ويقف ترامب اليوم عند مفترق طرق حاسم، فبينما يصف أزماته المتلاحقة بـ"لعبة الشطرنج" مضمونة النتائج، تؤكد المعطيات أن الرقعة الممتدة من مضيق هرمز إلى أروقة صندوق الاقتراع باتت تحوي تعقيدات قد تُعيد تشكيل الخريطة السياسية للولايات المتحدة بأكملها، وفق التحليل.